مقالات مشابهة

الوقوف على أكتاف العمالقة.. ماذا لو شرّحنا جسد نتنياهو؟

المشهد اليمني الأول/

لايقف على المرتفعات الا قصار القامة كي يتطاولوا ويناهزوا العمالقة .. والصغير نتنياهو يريد أن يقف على مرتفعات الجولان فربما يظهر وهو يقف على كتف الأسد فيراه الاسرائيليون وصغار العرب كبيرا عملاقا .. فهو يتحدى الأسد وشعبه ولايتحدى أمراء الخليج وأمراء الخلافة الاسلامية وأمراء الطوائف ..

لايحيرني أي سؤال في وقفة الصغير الصهيوني وسليل عصابات الهاغاناة .. ولايشغل بالي على الاطلاق .. فهو في الجولان منذ 49 سنة ويستطيع كمحتل أن يقف هناك كل يوم ويلتقط الصور التذكارية ويقضم التفاح ويقشر الموز .. ولكنه اختار هذا اليوم بعد 49 سنة كمن يريد أن يمسك الجولان خوفا من أن تنزلق منه بعد كل هذه السنين ..

فهاهو اليوم يجد أنه لم يستطع أن ينال من السوريين توقيعا أو ورقة صغيرة تهديه مرتفعات الجولان أو شجرة تفاح فيها أو قطرة ماء .. بعد كل العناد والاصرار ورسائل التهديد لم يحصل نتنياهو الا على ورقة من رياض الشقفة وكمال اللبواني والمعارضة السورية تهديه الجولان وتقايضه بكرسي الحكم ..

ولكن كل هذا لايصرف في الواقع في أي واقع .. بل ان وقفته اليوم على الجولان دليل قاطع أن كل الأوراق التي منحت له بملكية الجولان وكل تعهدات المعارضة باهدائه الجولان ليست لها قيمة على الاطلاق وهي شيكات بلا رصيد .. وهو كذلك فشل ولم يقدر أن يمنح السلطة في دمشق للبواني والشقفة والمعارضة على أشكالها كي ترسل له صك ملكية الجولان ملفوفا بأوراق الهدايا .. ولو كان لدى نتنياهو يقين أنه باق في مرتفعات الجولان وأن ملكيتها صارت حصرية له فانه ليس بحاجة الى هذا الاستعراض والمهرجان والرقص الصاخب عليها ..

فهل يباهي صاحب البيت أنه يجلس في بيته ان كان صار مطوّبا باسمه؟؟ وهل يرسل صوره الى العالم ليثبت أنه يملك البيت ؟؟ اللصوص هم الذين يريدون اثبات ملكية المسروقات دوما ويجهدون أنفسهم في الظهور في العقارات ويقيمون الحفلات في الأراضي المسروقة التي يستولون عليها ويضعون فيها أثاثهم وصورهم وصور أبنائهم ويشتغلون في تزوير السندات وأوراق الطابو بشراء الذمم والجيران .. ولايكفيهم ذلك فيلتقطون الصور لاثبات ملكيتهم لبيوت لم يرثوها .. ولكن متى كانت الحفلات والصور صكوك ملكية للأرض والبيوت والجبال؟؟

الحركة الاسرائيلية مسرحية واستعراضية ومحاولة للانتفاخ والاستفادة من تحدي الدولة التي تحدت العالم وتحدت الناتو .. وهو دليل قاطع أن سورية هي التحدي الأكبر لاسرائيل بعد خمس سنوات من الحرب .. ولم تغير الحرب من عدائها لاسرائيل ولم تلين التهديدات وغارات الطيران رؤوس الدماشقة الذين يكفيهم أنهم رغم الحرب لايزالون الشغل الشاغل لاسرائيل المنشغلة في تحديهم وقطف المجد منهم وكأنهم لم يدخلوا حربا بعد .. لأن وقوف نتنياهو مثلا في وادي عربة أو في رام الله لايمنحه مجدا ..

كما أن وقوفه على حدود غزة – كما فعل أثناء الحرب مع غزة – أو في قطر كما فعل عندما زار محطة الجزيرة .. أو في الامارات كما يفعل الوزراء الاسرائيليون الذين يتسوقون في دبي كل يوم لايعطيه أي ميزة أو نفحة بطولية لأنه لايوجد هناك في كل هذه الدول الرخوة من يمنح نتنياهو المجد والهيبة عندما تتحداه اسرائيل ..

فهل سيباهي نتنياهو بتحديه الشيخ تميم أو خالد مشعل في وقوفه في الدوحة اذا ماوصل الى قطر؟؟ وهل سيباهي نتنياهو أنه يتحدى أبو مازن مثلا في رام الله أو في مسيرة في باريس؟؟ وهل في الرقص في وادي عربة أي تحدّ لملك القمار الاردني وسليل السيفيليس وربيب الانكليز؟؟

وهل تنال الأوسمة والبطولة من مبارزة الملك عبدالله على طاولة قمار؟؟ هل سيباهي نتنياهو بتحديه العالم الاسلامي وهو يقف في المسجد الأقصى وقد حصل على وثيقة من اخوان مصر المسلمين أنهم استسلموا له وصاروا الأصدقاء الأوفياء .. وهل يتحدى نتنياهو أئمة الحرم المكي وعائلة آل سعود وهم الذين سلموا له أنه الأحق بالأقصى من كل المسلمين؟؟ فأين هو المجد والتحدي ؟؟

نتنياهو لاشك ذكي وهو يبحث عن مجده وشعبيته في المكان الصحيح .. فهو يستمد مجده من أعدائه الكبار وليس من عبيده وضفادعه وبغاله وحميره العربية .. وهو يرى أن تحدي حسن نصرالله مثلا هو الجائزة الكبرى له ولاسرائيل عندما يقف على حدود لبنان ومزارع شبعا وليس في تحدي أبي بكر البغدادي وأبي محمد الجولاني ..

وأن تحديه للأسد هو الذي يمده بالشعبية الطاغية ويمنحه البطولة والنياشين والأوسمة اليهودية وليس من تحدي أبراج دبي المحتلة أو أم القيوين .. فالمجد مجد لأنه لايأتي من التحديات السهلة بل من التحديات الصعبة المستحيلة .. فكل ملوك اسرائيل تم تخليدهم لأنهم كانوا يقاتلون ملوك كنعان فقط .. وليس ملوك الصحراء والبدو الرحل والهكسوس ..

وظهور نتنياهو في الجولان لمن يعرف معنى ذلك اعتراف أنه لايجد مصدرا للبأس ولايتوسل المجد الا من احتكاكه بنا لأننا الأعداء الذين يقلقون اسرائيل .. ولأننا الأعداء الذين عجز عنهم نتنياهو فوقف على أعلى مرتفع ليقول لهم بأنه لن يموت .. ناهيك عن أن وقوفه على الجولان لاثبات استيلائه عليه هو صك ملكية واعتراف بملكيتنا الأزلية للجولان ومابعد الجولان يوقعه بنفسه ويوقعه بجسده في الجولان ..

هبوط نتنياهو على سطح كوكب المشتري أسهل عليه من البقاء في الجولان .. ولو أكل نتنياهو كل تفاح الجولان اليوم فلن ينمو في دمه تفاح أو عناقيد ولن يسيل فيه دم كنعاني قان بل دم عبراني عكر سيرحل مهما طال الزمن .. لأن التفاح ينمو في عروق أبناء كنعان ويسبح في شرايينهم مع عصير العنب وأصوات ملوك كنعان وآشور .. ألسنا نحن القائلين على لسان نزار قباني:

أنا الدمشقي لو شرحتم جسدي … لسال منه عناقيد وتفاح
ولو فتحتم شراييني بمديتكم … سمعتم في دمي أصوات من راحوا

فماذا سيسيل من جسد نتنياهو وعصابته لو شرحنا جسده ؟؟ لاشك سيسيل منه السبي البابلي ودم شايلوك المرابي الشرير .. وسنسمع في دمه أصوات خراب الهيكل الأول والثاني والثالث .. فهل في دم الاسرائيلي الا صراخه في بابل وأصوات السيوف الكنعانية وهي تهوي عليه .. وصراخه عندما تتهدم هياكله ..؟؟

الوقوف على أكتاف العمالقة لايعني أنك صرت عملاقا يانتنياهو .. بل يعني أنك تعترف أنك قزم وأن من أوقفوا العالم كله على أصابعه .. هم العمالقة .. وأنت تريد ان يراك العالم عندما تقف على أكتاف العمالقة ..

=============================

ملاحظة هامة: الرجاء ثم الرجاء ألا تنقلوا خبر هبوط نتنياهو على كوكب الجولان الى أي معارض سوري أو أي مسلم ذي لحية .. لأن الجولان بالنسبة لهم أحد الكواكب البعيدة التي لم يسمعوا بها خارج المجموعة الشمسية .. وكذلك حفاظا على حياة نتنياهو لأن المعارضين السوريين ستدب النخوة في عروقهم ويستلون بنادقهم وألسنتهم ويتوجهون الى الجولان لقتل المعتدي وسفك دمه ..

وأكبر رجائي هو ألا تخبروا منظمة المؤتمر الاسلامي التي عقدت في استانبول برعاية الخليفة أردوغان الذي قد يفقد أعصابه .. والا فستعقد المنظمة مؤتمرها في قلب الجولان نكاية بنتنياهو ..

وحذار حذار من أن تخبروا المجاهدين الاسلاميين وخطباء الجوامع في الأزهر والحرم المكي وكل مساجد المؤمنين في العالم الاسلامي بتلك الحادثة والا فان القيامة ستقوم وتكون نهاية العالم .. وقذ أعذر من أنذر ..

أخيرا .. أتوسل اليكم ألا تخبروا كمال اللبواني بطعنة نتنياهو له .. لأن اللبواني لو سمع أن نتنياهو أكل التفاح في الجولان لن يغفر لنفسه أنه لم يكن هناك ليقشر له التفاح كيلا يغص بقشره .. خشية أن يغص نتنياهو ويموت .. قبل أن يهدي اللبواني كرسي الحكم في دمشق .. على الأقل ان نقلتم له الخبر فبشروه أن نتنياهو قد أكل التفاحة وقشرتها .. وانتهت وليمته بسلام .. ولم يبق للمعارضة السورية لاتفاح ولاقشرة في سورية ..

ملاحظة ثانية: لاداعي لاخبار فيصل القاسم لأنه سمع بالخبر سلفا وسيقف على كتف نتنياهو ويبدأ بالزعيق والاستعراض والتشنيع علينا كي نراه في برنامجه التافه .. انه قزم صغير يقف على كتف قزم اسرائيلي .. والقزم الاسرائيلي يحمله على كتفه ويقف على كتف العملاق الدمشقي .. كي يراه العالم ..

ملاحظة أخيرة لنتياهو: تذكر مايلي:
هي الأمور كما شاهدتها دول …….. من سرّه زمن .. ساءته أزمان !!!!

نارام سرجون