المشهد اليمني الأول

تصاعدت وتيرة الصراع داخل فصائل حكومة المرتزقة، مع استمرار أزمة السفير في واشنطن ما ينذر بدخول علاقات الحلفاء منعطف جديد ينذر بتفككها.

وفي وقت واصل فيه المرتزق علي محسن إدارة مكون حكومة المرتزقة وسط احتجاب للفار هادي مع تسويق انباء وفاته، كشفت مصادر دبلوماسية عن تهديدات متبادلة بين فصائل حكومة المرتزقة، اخرها ابلاغ الفار هادي مسؤولين سعوديين وامريكيين يعملون على نزع فتيل الأزمة بنيتها اقالة وزير الدفاع في حكومة المرتزقة وابرز رجال محسن، المرتزق محمد المقدشي، مقابل تغيير السفير اليمني في واشنطن والتي يصر الفار هادي على ابقائه من نصيب وزير خارجيته الحالي المرتزق احمد عوض بن مبارك في مخالفة صريحة للدستور والقوانين اليمنية.

هذا التهديد جاء بعد تسريب المرتزق محسن عبر رجاله في السفارة اليمنية بواشنطن وابرزهم نائب السفير هناك، المرتزق وائل الهمداني، رسائل من الإدارة الامريكية تطالب بتعيين سفير جديد بدلا عن بن مبارك الذي اتهمه الهمداني بإدارة السفارة عبر الهاتف، ضمن مخطط يقوده محسن للاستحواذ على هذا المنصب الذي يتخذ منه الفار هادي منفذا لإدارة مصالحه وابنائه في واشنطن في حين يحاول محسن من خلاله تعزيز ارتباطه بالولايات المتحدة تحسبا للمرحلة المقبلة حيث يواجه الرجلان مصير غامض.

محسن ينقلب على الفار هادي ويقترب من صنعاء

على ذات السياق، بدأ المرتزق علي محسن، اليوم الاثنين، ترتيبات للتقارب مع حكومة صنعاء في شبوة مع اقتراب قواتهم من أبرز معاقله في بيحان.

يأتي ذلك بعد نجاحه في قيادة انقلاب على الفار هادي في المحافظة الثرية بالنفط والغاز وفي خطوة قد تعيد ترتيب التحالفات في ظل الصراع بين فصائل حكومة المرتزقة جنوبا وشمالا. ووصل إلى عتق في وقت سابق اليوم، المرتزق أحمد مساعد حسين، أبرز رجال المرتزق علي محسن في شبوة قادما من سلطنة عمان.

والمرتزق احمد مساعد يعد من أبرز رجالات الدولة في شبوة منذ سبعينيات القرن الماضي حيث تبؤ العديد من المناصب في جمهورية اليمن الديمقراطية وتحديدا في عهد الرئيس الجنوبي علي ناصر محمد والمنادي بالوحدة.

حيث شغل منصب جهاز أمن الدولة، قبل أن يفر إلى جانب ناصر وقيادات جنوبية أخرى إلى الشمال على واقع احداث يناير في ثمانينات القرن الماضي في الجنوب ليقود حربا إلى جانب قوى أخرى ضد من وصفوا حينها بـ”الانفصاليين” في صيف عام 1994.

وشغل مساعد مناصب عدة في شمال اليمن أبرزها وزير المغتربين في حكومتين متتاليتين ومحافظا لريمة. ويلتقي مساعد مع قيادات شبوانية محسوبة على حكومة الإنقاذ الوطني في ما يعرف بـ”مجلس الإنقاذ الوطني” الذي يعد مساعد أبرز مؤسسيه ويشغل محافظ صنعاء فيه منصب مسؤول الدفاع الوطني.

وقد أثارت عودة بن مساعد في هذا التوقيت قلق المجلس الانتقالي، حيث سارع المتحدث السابق للمجلس، سالم العولقي، للتحذير من تقارب جديد اتهم سلطنة عمان وقطر بدعمه بين “الاخوان” و “الحوثيين” عبر “مجلس الإنقاذ الوطني”.

تحركات المرتزق محسن هذه تأتي في وقت تعيش فيه المحافظة الأهم في الازمة اليمنية مخاض عسير في ظل مساعي الانتقالي بدعم إماراتي لنقل المعركة عليها في وقت وصلت فيه طلائع قوات الجيش واللجان الشعبية إلى أولى مديريات المحافظات بعد تأمينها محافظة البيضاء المجاورة.

كما تأتي في أعقاب نجاحه بتحجيم نفوذ حليفه الفار هادي في سلطة المحافظة بعد دعمه انقلاب قاده أبرز رجاله في عتق، قائد القوات الخاصة المرتزق عبد ربه لعكب، ونجح بتجريد رجال الفار هادي في الأمن العام بقيادة المرتزق عوض الدحبول من صلاحياته.

في هذه الأثناء، كشفت مصادر قبلية عن اتفاق محافظ الإصلاح في شبوة محمد بن عديو ووزير داخلية الفار هادي المرتزق إبراهيم حيدان خلال اجتماع في بدروم محافظ شبوة شارك فيه المرتزق محسن عبر الهاتف من الرياض بمنح كافة الصلاحيات الأمنية لقائد القوات الخاصة، جناح الاخوان العسكري في شبوة، على حساب مدير الأمن العام الذي تخوض قواته معارك منذ أيام ضد القوات الخاصة ورفض العودة إلى عتق بعد نجاحه بالفرار إلى السعودية عقب محاولة اعتقاله.

في سياق متصل، شهدت مدينة عتق، المركز الإداري لشبوة، خلال الساعات الماضية انتشار غير مسبوق لاليات القوات الخاصة بعد ساعات على مواجهات في محيط فندق تاج سبأ حيث كان مسؤول امني موالي للفار هادي ينزل فيه وحاولت القوات الخاصة أسره قبل أن تتدخل وحدات عسكرية وامنية تابعة للفار هادي من تهريبه.

يشير انتشار القوات الخاصة إلى حسم علي محسن لملف عتق بعد اشهر من الصراع مع جناح الفار هادي هناك وسط مخاوف من تكرار هذا الجناح لسيناريو سقطرى عندما ضم قواته إلى قوام الانتقالي ضد قرار محسن تغيير قائد اللواء الأول مشاه بحري على الجزيرة.

اتفاق بين الجيش واللجان الشعبية والإصلاح

وكان أفادت مصادر قبلية في البيضاء، اليوم الإثنين، عن إبرام الجيش واللجان الشعبية والإصلاح، اتفاق جديد يعد الثاني في اقل من 24 ساعة في إطار تطبيع الحياة بمديريات البيضاء التي سيطرت عليها قوات صنعاء خلال معارك الايام الأخيرة، وتحديدا في الزاهر والصومعة.

وقال المتحدث باسم ما تعرف بـ”مقاومة ال حميقان” – الجناح العسكري للإصلاح في البيضاء- قال في تصريح صحفي إن الاتفاق في مديرية الزاهر بإطلاق سراح اثنين من اسرى الجيش واللجان الشعبية، مقابل افراج الأخيرة عن اثنين “اسير” من ال حميقان إلى جانب تسليم جثتي قتيلان.

هذه الصفقة تأتي بعد يوم على صفقة مماثلة في جبهة الحازمية حيث توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بتبادل اكثر من 20 اسير وجثة، وجميع هذه الصفقات قادها وسطاء محليين في إطار إعادة الحياة إلى طبيعتها بعد نجاح الجيش واللجان الشعبية، بتأمين تلك المناطق التي كانت تعد منطلقا للهجمات على الجيش واللجان الشعبية في البيضاء وتشكل معاقل للتنظيمات الإرهابية.

وكان الجيش واللجان الشعبية، نجحت خلال هذا الشهر بالسيطرة على 3 مديريات كانت حتى وقت قريب خاضعة لفصائل المرتزقة بما فيها القاعدة وداعش، لتستكمل بذكر السيطرة على قرابة 18 مديرية من اصل 20 مديرية في هذه المحافظة الاستراتيجية وتامين كامل الحدود مع يافع وشبوة.

المقال السابقلتأمين الزاهر.. اتفاق جديد بين الجيش واللجان الشعبية والإصلاح
المقال التاليتونس على كف عفريت!!