المشهد اليمني الأول

السعودية تخسر في ميدان “العزة والجودو” أولمبياد طوكيو كشفت سلامة الموقف الشعبي العربي من إسرائيل والتطبيع معها.. أعراس عروبية كانت في استقبال المصارع الجزائري فتحي نورين، والسوداني محمد عبد الرسول، اللذين أعلنا انسحابهما من دورة الألعاب الأولمبية “طوكيو 2020″، بعد أن أوقعتهما قرعة الدور الأول لمنافسات الجودو لوزن ما دون 73 كلغ، في مواجهة مصارع صهيوني رغم حظوظهما الكبيرة في الفوز.

ومنذ حطت قدميهما تراب بلديهما حملا على الأعناق حتى وصولهما مسقط رأسيهما ، احتفالات شعبية بقرار تجاوز قرارا فرديا بعدم اللعب إلى تجسيد مبدأ ثابت “لا تقابل مع لاعبين صهاينة ، فلا وجود لدولة اسمها “إسرائيل”.

نورين قال في تصريحات لوسائل إعلام جزائرية، بعد القرعة: “قرار الانسحاب لا رجعة فيه.. نحن متضامنون مع القضية الفلسطينية”.

“انسحابي نصرة لفلسطين.. موقفي ثابت فأنا أرفض التطبيع بكل أشكاله حتى وإن كلفني ذلك الغياب عن الألعاب الأولمبية، سيعوضنا الله”.

وعلى الضفة الآسيوية للوطن العربي الوضع كان مختلفا، فالسـعودية تهاني القحطاني لاعبة الجودو خالفت مواطنيها العربيين وخاضت المواجهة مع لاعبة صهيونية.

هزمت القحطاني فنالت السـعودية هزيمتين الأولى في ميدان الكرامة، والأخرى في ميدان الجودو بنتيجة ساحقة 0-11 لصالح اللاعبة الصهيونية، اللاعبة القحطاني لا يمكن لها اتخاذ قرار الانسحاب فرديا، فالشعب في السعودية تحت حكم آل سعود ولا يملك حرية اتخاذ القرار في مثل هكذا مواقف، وهذا الأمر يسري على المؤيدين علنا والمتباهين بالتطبيع ويظهرون على وسائل الإعلام الصهيونية.

ويشير البعض من المتابعين إلى قضية المدون السعودي محمد سعود الذي زار الكيان وينشر على صفحته مقاطع فيديو لتواصله بمسؤولين صهاينة، بينهم نتنياهو، ومؤخرا استضاف في منزله بالرياض عائلة صهيونية.

ويعتقد هؤلاء أن النظام السعودي حاول – عبر مخالفة موقف الجزائري نورين والسوداني عبد الرسول – رفع الحرج الذي تعرض له الكيان في أولمبياد طوكيو بأنه – أي الكيان الصهيوني – لا يزال منبوذا رغم كل حفلات التطبيع التي يروج لها في المنطقة، ولا يستغرب بعضهم عندما أظهر النظام في السعودية سعادته بهزيمة مواطنته لصالح اللاعبة الصهيونية ، معتقدا أنه يقدم صك ولاء جديدا للكيان الصهيوني ولو كان في ذلك إلحاق العار بمواطنيه.

التطبيع السعودي الصهيوني يتجلى يوما بعد يوم، وينقصه فقط مشهد مماثل لإظهار العلاقة، شبيها بما جرى مع الإمارات والبحرين، ولا يمكن بحال تجاهل خطوة السماح للطائرات الصهيونية بالتحليق في أجواء المملكة.

وبرأي مهتمين في شأن السعودية فإن العدوان السعودي على اليمن وانتصارات الأخيرة في الميدان العسكري، يقف حجر عثرة أمام إظهار العلاقات الصهيونية السعودية إلى العلن ، لكن محطة طوكيو ومحطات أخرى سياسية واقتصادية كشفت عن مكنون تلك العلاقة بشكل كبير ، وأوضحت أنها بلغت مستوى متقدما .

ويشير هؤلاء إلى تصويت السعودية واربع دول عربية أخرى لصالح تولي ” إسرائيل ” في العام 2016م رئاسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة وهي الكيان الذي لا يحترم قرارات الأمم المتحدة ولا القوانين الدولية، كان أبرز المؤشرات الكاشفة عن العلاقة بين السعودية والكيان الصهيوني ، عملية سيف القدس، حيث تبنت القنوات الإعلامية السعودية موقف إسرائيل بكل وقاحة، ما يؤشر إلى ثبات العلاقات بين الطرفين وبلوغها موقعا لا يمكن التراجع عنه .

ويلفت هؤلاء إلى أن الانسحاب الأمريكي من المنطقة خطط لتملأه “إسرائيل”، الأنباء عن استبدال منظومات الباتريوت الأمريكية في السعودية بمنظومات القبة الحديدية الإسرائيلية أحد مؤشرات ذلك .

في معارك الساحل الغربي اليمني قالت صنعاء أن لديها أدلة عن فنية حول مشاركة فنية للكيان الصهيوني في المعركة ، وفي محطات عدة أفادت مصادر عسكرية يمنية عن سقوط ضباط صهاينة نتيجة ضربات صاروخية تعرضت لها مواقع عسكرية سعودية في خميس مشيط ومواقع عسكرية أخرى .

وتلتقي مصادر سياسية وعسكرية يمنية على أن إسرائيل هي العضو غير المعلن في التحالف الذي تقوده الرياض وواشنطن، بل وتتحكم بتحديد أهداف التحالف الذي يشن عدوانا على اليمن، وأن الموقف من إسرائيل يقف كأحد أهم أهداف تحالف السعودية المعادي لليمن الوليد بعد ثورة شعبية في 21 سبتمبر 2014م.

الموقفان العربيان المتضادان في أولمبياد طوكيو مؤشر واضح على انكشاف واقع الحكومات تجاه العدو الإسرائيلي وفصل جديد يحكي نهاية لعقود من الخداع والتضليل بأنها مع فلسطين والقضية الفلسطينية أمام شعوبها وشعوب الأمة الإسلامية والعالم ، وفي المقابل مشهد مطمئن في جانبه بأن الشعوب العربية وبعد عقود من التضليل الرسمي والتدجين والحرب الاقتصادية لدفع كل شعب للاهتمام بلقمة العيش، وبعد موجة التطبيع الأخيرة ، لا يزال حيا لم يفقد بوصلته نحو القدس وفلسطين ، قضية مركزية تعلو على ما دونها من المصالح الفردية .

ليس تجاوزا للواقع بأن الحكومات المطبعة مع الكيان الصهيوني تمضي كل يوم نحو العزلة جوار الكيان الصهيوني ، وأن اتفاقيات التطبيع ليست أكثر متانة من بيوت العنكبوت ومرشحة للسقوط في الدقائق الأولى لهبة شعبية من أبناء الجزيرة العربية ضد الأنظمة الخائنة لديها.

المقال السابقناطق حكومة الإنقاذ: مسلسل رشاش السعودي يجسد السقوط الأخلاقي والقيمي لنظام آل سعود
المقال التاليالصحة تتوعد بمحاسبة المستشفيات غير الملتزمة بالتسعيرة المحددة للخدمات التشخيصية