المشهد اليمني الأول

أثارت تسريبات عن طلب السلطات السعودية من أصحاب العمل في المحافظات الجنوبية الاستغناء عن المستخدمين اليمنيين؛ مخاوف من أن يؤدي هذا القرار إلى ترحيل مئات الآلاف من اليمنيين في هذه المناطق.

وكانت وثيقة مسربة تحت مسمى “محضر إبلاغ- سري” قد كشفت عن طلب السلطات السعودية من شركات في محافظات جازان وعسير والباحة ونجران؛ نقل العاملين اليمنيين إلى فروع أخرى خارج هذه المناطق، أو الالتزام بتشغيلهم في شركات أخرى في حال عدم توفر فروع للشركة، في حين يمكن لهذه الشركات الاستغناء عن هؤلاء العاملين وإلغاء إقاماتهم وترحيلهم إلى خارج البلاد ضمن المدة القانونية، على أن يتم تعيين موظفين سعوديين أو من جنسيات أخرى مكانهم.

وثيقة يمنيين السعودية ترحيل
وثيقة يمنيين السعودية ترحيل

ولا يتضمن القرار إنهاء عمل اليمنيين فقط خلال مهلة مدتها أربعة أشهر، بل أيضا يمنع إيواؤهم أو تجيد عقود السكن لهم في هذه المناطق.

وحذر ناشطون من مواجهة نحو 800 ألف يمني في المحافظات السعودية الجنوبية خطر الترحيل، رغم ظروف الحرب في بلادهم، فيما انتشر وسم “#السعودية_تطرد_اليمنيين”.

وكان معلقون قد ربطوا بين قرار ترحيل اليمنيين من المحافظات السعودية الجنوبية واستمرار هجمات انصار الله على هذه المناطق رداً على العدوان الحصار السعودي على اليمن.

 

وكان مركز هنا عدن للدراسات الاستراتيجية قد كشف أن السعودية تشن حرباً لا هوادة فيها ضد العمالة اليمنية الوافدة إلى المملكة العربية السعودية الهاربة من جحيم الحرب المستمرة للعام السابع على التوالي.

وقال المركز اليمني أنه في الوقت الذي تمر فيه اليمن بحرب طال أمدها فلا نهاية ولا أفق لحلها أو وقفها خرجت علينا الجارة الشقيقة (المملكة) قائدة تحالف تدمير اليمن بقرارات جديدة.

وأوضح المركز اليمني أن القرارات الجديدة تستهدف العمالة اليمنية على مساحة حدودها الجنوبية نجران وجيزان وعسير وهي قرارات يمكن توصيفها أنها حرب فوق الحرب وكارثة فوق الكوراث، لها تداعيات لن تحمد عقباها تعزز واقع قاتم ومؤلم وحقيقة فشل وخسران “التحالف العربي” في اليمن الذي تحول من تحالف لنصرة الشرعية اليمنية الى تحالفاً عدوانياً دمر وكشف النقاب عن أن عشرات الأكاديميين اليمنيين مهددين بانتهاء عقود عملهم في المملكة.

وعلق مدير المركز أنيس منصور: خبر مفاجئ وبالطبع لا يُسِّر أحد، قرار كهذا، يضاعف مأساة اليمنيين، في بلاد لم يعد هناك من رافد لها، سوى ما يبعثه المغتربين لأسرهم.

وقال منصور: على مفهوم حسن الظنون ففي كل مرة ظننا أن السعودية بدأت تستيقظ من سباتها وتفكر بطريقة مجدية؛ تفاجأنا بقراراتها المرتجلة.

وأضاف: السعودية تعادي نفسها فقضية المغتربين اليمنيين تكشف طريقة تفكير السعودية إزاء اليمن.

وأكد أن قرارات المملكة تؤسس لقطيعة مؤذية بينها وبين اليمن. في ظرف لا تحتمل فيه البلاد المزيد من البؤس والحرمان، “فلا أحد يناقش ما إذا كان من حق السعودية أن تتخذ قرارات كهذه أم لا، لكن ما هو حق قد لا يكون صائب، بمعنى ما هو حق لك أن تفعله قد لا يكون دائما من الصواب فعله”.

وشدد منصور على أنه من الحكمة أن تتراجع السعودية عن قراراتها أو على الأقل ترجئها لوقت أخر، تحديدا المتعلقة باليمنيين.

وتابع: كثيرة هي التحليلات والاستنتاجات الواقعية أن اليمن واليمنيين ليسوا بلداً مرهقاً لأحد، بل أكثر الشعوب حيوية واستعدادا للعمل والانجاز، لكنهم وقعوا في فخ تأريخي جعلهم مكشوفين.

“هم بحاجة لمن يحتويهم في ظرفهم هذا، احتواءً يحقق للطرفين مصلحتهم، اليمني ومن يستضيفه، ولطالما شهد الجميع لليمني بالكفاءة أينما حل، شعب ذاق الويلات، وحين يسافر لأي مكان بالعالم يقاتل بكل ما فيه من طاقة واقتدار كي يثبت ذاته”.

وأكد منصور “عمالة كهذه لا يمكن أن تكون عالة على أحد، بقدر ما هي طاقة خامة، بحاجة لعقلية ذكية تستثمرها وبما يخدم الجميع”.

وأكمل: لا يحتاج اليمني لشفقة أحد، وليس في هذا المنطق عنترية أو نوع من الكبرياء الساذجة، لكن طبع اليمني فيه أنفة راسخة، يحتاج اليمني من يفتح له نوافذ وفضاءات عمل وسوف يبهر الجميع”.

وخلص مركز هنا عدن للدراسات الاستراتيجية إلى أن القرارات الظالمة والمجحفة من قبل وزارة العمل السعودية في حق المغتربين اليمنيين على وجه التحديد من تطفيش وتضيق وترحيل ثم إخراج آلاف العمالة اليمنية ذو ودافع سياسية

وقال إن هذه القرارات ذات دوافع سياسية وعلى علاقة بالحرب الظالمة والأطماع الدولية وتدمير المخزون البشري اليمني.

وذكر أنه بمثل هكذا قرارات يمكن تفسيرها “السعودية كمن يطلق النار على قدميه سوف يستدعي اليمنيين البحث عن التاريخ والقانون”.

“هذه المناطق اقصد نجران وجيزان وعسير هي في الأساس مناطق يمنية وتم احتلالها باتفاقيات مشبوهة آخرها اتفاقية الطائف ويمكن لليمنيين إبطال اتفاقية الطائف عبر مجلس النواب والقانون الدولي وضرورة استعادتها لليمن”.

وختم المركز: ما زال هناك متسع لإلغاء كل المظالم بحق العمالة السكنية وما نزال نراهن على الصوت الحكيم في المملكة لمراجعة قراراتها.

المقال السابقعاطل إلى متى.. الاقتصاد السعودي يسجل أداءً سلبياً بشأن مواجهة أزمة البطالة المتفاقمة في المملكة
المقال التاليالعدل الأمريكية تتدخل لحماية اسرار الأمن القومي الأمريكي في القضية المرفوعة من ابن سلمان ضد غريمه سعد الجبري.. ما الذي تخشى انكشافه؟؟