المشهد اليمني الأول

كشفت وثائق أن ولي العهد محمد بن سلمان عمد إلى إطلاق خطط لتجنيد السعوديين كمخبرين سريين على بعضهم البعض مما يُعدّ تهديداً جسيماً للسلم والاستقرار الأهليين.

وبحسب الوثائق التي نشرها المعارض السعودي سعيد بن ناصر الغامدي على حسابه بتويتر، ورصدها الموقع فقد قام ابن سلمان برصد مكافآت مالية لـ”المواطن المخبر” من المدنيين حال إرشادهم عن حالات تعدى على أراضي بمحافظة العلا شمال غرب المملكة.

وأتهم الأكاديمي السعودي المعارض السلطات السعودية بدفع المواطنين للعمل كمخبرين ضد بعضهم البعض.

وقال معلقاً على الوثائق : “تشغيل المواطنين مخبرين ضد بعضهم لحماية مشاريع ابن سلمان لاحتلال الأراضي بالعلا”.

وذكر أن ابن سلمان يريد حماية مساحات شاسعة من شاطئ البحر الأحمر ومشروع نيوم، ورصد مكافآت وحوافز لمن يخبر عن مواطن بنى بأرضه.

وتظهر وثيقة منسوبة لهيئة الخبراء التابعة لمجلس الوزراء أن الخطوة بمسمى “مشروع ضوابط المكافآت والحوافز للعاملين بالقوات الخاصة للأمن والحماية”.

كما نصت المادة الثانية منه: “تمنح مكافأة تشجيعية للعاملين في القوات الخاصة للأمن والحماية من العسكريين والمدنيين”.

وأشارت إلى أن ذلك “نتيجة ضبطهم المخالفات التي ترتكب داخل نطاق حدود الأراضي المكلفة القوة المعنية بحمايتها”.

وبحسب المادة: “يقتصر منح المكافآت على ضبط المخالفات المتعلقة بالإحداث أو التعدي أو إقامة أي منشأة أو بناء دون جودة موافقة أو ترخيص أو تصريح”.

ولا يقتصر التبليغ عن الأراضي فحسب، فقد أبدى كتاب ومغردون سعوديون سابقاً ولا زالوا امتعاضهم وغضبهم الشديد تجاه انتشار ظاهرة التحريض، والتبليغ على حسابات عبر “تويتر”، مع إلحاق تهم التخوين بها.

وبحسب كتاب ومغردون فإن ظاهرة “المواطن المخبر” أو “الوطنية”، تضر بالجو العام في مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقوم مغردون سعوديون بعضهم من المشاهير، بالتحريض على أشخاص وشركات وجمعيات، ووضع إشارة لحساب “كلنا أمن” وحساب وزارة الداخلية، للتبليغ عنهم.

وقال مغردون إن التحريض على الآخرين بحجة “الوطنية”، وأن الطرف الآخر مضر بالأمن، أصبح مبتذلا، إذ قام مغردون بالتحريض على مطاعم لمجرد أنها تحتوي على أسماء مدن غير سعودية، مثل المطاعم اليمنية والسورية.

واعتبر مغردون أن “مشكلة الوطنية الجدد تنحصر مع كل ما له علاقة بتركيا والدول المجاورة، في حين لا يجدون حرجا من الغزو الثقافي الأمريكي والأوروبي”.

وأوضح مغردون أن “الوطنجية الجدد”، يعتبرون أي شخص “يفكّر بعقله” وينتقد، تابع لما يطلق عليه “خلايا عزمي”، في إشارة إلى عزمي بشارة، ويتهمونهم بالعمالة لإيران وقطر.

وقال رسام الكاريكاتير الشهير عبد الله جابر في تعليقه على هذه الظاهرة: “تم التبليغ.. منشن كلنا أمن.. يجب محاسبته.. يجب إيقافه.. باسم الوطنية يرددونها وغيرها من جمل التشبيح الإلكتروني والترهيب لكل من يختلفون معه”.

وتابع: “جو بوليسي قذر منتعش له فترة .. أنعشوه الوطنجية الجدد”.

فيما نشر الكاتب الساخر عبد الله المزهر مقالا في صحيفة “مكة” تحت عنوان “كلنا أمن، وكلنا مشبوهون”، قال فيه ساخرا: “الآن بمجرد (الشك) في أن أحدهم تسول له نفسه الغش في البلوت أو ممارسة أي أمر مستفز آخر فإن الأمر لا يتطلب أكثر من وجود جوال ثم التبليغ عن جريمته عن طريق تطبيق (كلنا أمن)”.

واستدرك بحقيقة واقعية بوجهة نظره بأن “المشكلة أن أحاديثنا أيضا أصبحت رسمية ومتكلفة وتشعر بأننا ضيوف في برنامج حواري في القناة الأولى، فلا أحد يضمن متى سيستخدم صديق غاضب هذا التطبيق الرائع”.

وختم قائلا: “بما أن الكل يشتكي الكل ويبلغ عن الكل فلعلها مناسبة أن أشارك أنا أيضا وأقدم بلاغا لتطبيق كلنا أمن، أقول فيه: إني (أشك) ـ وهذا من حقي كمواطن ـ أن هذا الامتهان والإسراف في استخدام التطبيق ربما كانت له أهداف خبيثة، وأنه بهذه الطريقة وبدلا من أن يكون أداة فعالة للتبليغ عن الجرائم الحقيقية سيصبح مرتعا للبلاغات التافهة حتى يصبح تطبيقا عديم الفائدة وتتلاشى الجدية في التعامل معه”.

وخلال الفترة الماضية دأبت حسابات مؤيدة للسلطات السعودية على تهديد مغردين، والطلب منهم أن يحذفوا تغريدات قديمة، قبل أن يوصلوها إلى “كلنا أمن” والجهات المختصة الأخرى.

ويقول مغردون سعوديون إن اعتقال بعض المشايخ والكتاب وغيرهم تم بتحريض من مغردين عبر “تويتر”، قاموا بدور “المخابرات” ونجحوا في شيطنة بعض الشخصيات ما أدى إلى اعتقالها.

المقال السابقسوق الديون طريقها الوحيد.. بلومبيرج: أرامكو السعودية تواجه ازمة في توزيع الأرباح على مساهميها
المقال التاليالكونغرس يتحرك لكشف وثائق قد تشير لدور سعودية بهجمات سبتمبر