المشهد اليمني الأول

في مداخلته كان الأخ محمد عبدالسلام قد أوضح – على عجل – أهم أسباب عدم قبول الطرف السعودي للمبادرة، وهي ما كان السيد القائد قد أوضحها في خطابه في جملة تلخص الوضع الراهن لمجمل التسوية السياسية، وذلك من خلال تأكيده على أن الطرف المعادي يريد سلاما على الطريقة الإسرائيلية.

ويعلم الجميع أنه – وبعد انقلاب موازين القوى وتحولات الخارطة الميدانية لصالح الأنصار – سعت السعودية ومن وراءها إلى استحداث وتعزيز بدائل أخرى ضاغطة لتعويض الأوراق العسكرية المتهاوية والمفقودة بدءا من كتاف وصولا إلى ناطع ونعمان وأهم تلك البدائل تعزيز توجهات الحرب الاقتصادية وتشديد الحصار وغير ذلك من المسارات العدوانية المندرجة في إطار الملف الإنساني واستخدامها للمساومة.

وفي الحقيقة فإن هذا الملف المستحدث جديد على الطاولة ويبدو أن السعودي مصر على أن يقبل الطرف الوطني بهذه المساومة المنحطة التي يعمد العدو فيها إلى استخدام حصار المنافذ الجوية والبرية والبحرية والقرصنة على سفن المشتقات النفطية والحرب على العملة كأدوات ضغط وابتزاز ومقايضة سياسية مستمرة، إضافة إلى غيرها من الحواجز والتعقيدات الاقتصادية المتزايدة فضلا عن أن السعودي المهزوم عسكريا، وليس هذا فقط بل تم إذلاله بفضل وتسليط الضوء الفاضح على «جيوش الخواء المزخرف» التي كان قد أعلن أربابها قبل ما يقارب 7 سنوات عن أهداف لم يستطع تحقيقها .

لكنه في ذات الوقت يصر على أن يتعاطى مع الطرف الوطني بروحية المنتصر وما ينسحب على ذلك من رغبته في فرض شروطه وإملاء تصوراته التي لم يستطع فرضها بالقوة العسكرية، ومن ناحية أخرى يحاول تجزئة الحلول والتسويات بحسب الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة أو تلك ،فيما كانت رؤية الطرف الوطني ومازالت ترى التسوية السياسية بمنظور يشمل كل المناطق اليمنية، فالكل متضرر،

وثم أتت المبادرة لفضح النوايا العدوانية السعودية خصوصا مع تركيز العدو على مارب وسعيه للمزايدة الإنسانية باسمها مع صناعة سلام هش على الطريقة الإسرائيلية، أي أنه يريد وقف إطلاق النار فقط مع بقاء الوضع على حاله دون وجود معالجة حقيقية لعدد من الجوانب الإنسانية عموما، وكل ذلك مقابل تقديم تنازلات متعلقة بمكتسبات عسكرية هامة .

وتأكيدا من الطرف الوطني على الجدية الكبيرة في تحقيق السلام وكذا على أهمية فصل المسارات العسكرية عن الإنسانية تماما، فلا استغرب إطلاقا إعلان الطرف الوطني أن هذه المبادرة ما زالت قائمة رغم تبدل الظروف الميدانية لصالح الطرف الوطني، حيث استطاع بعون الله السيطرة على ما تبقى من مناطق أقصى شرق وشمال شرق محافظة البيضاء

ولكنه بالمقابل لم يعمد إلى وضع اشتراطات سياسية جديدة أو متطلبات إضافية بعد إضافته لنقطة قوة استراتيجية إلى رصيده التفاوضي والمتمثلة بإطلالته النارية على مناطق بيحان ومنها إمكانية الوصول المؤثر إلى عسيلان المجاورة لها ووسط مديرية مارب، وبالطبع مناطق وحقول نفطية هامة منها صافر والعقلة وحقول النصر وجنة وغيرها.
_____
علي المؤيد

المقال السابقالدفاعات الجوية الإيرانية تطلق تحذيرا لطائرة تجسس أمريكية
المقال التاليضبط 19 مليون و 956 ألف ريال من العملة المحظورة بمأرب