المشهد اليمني الأول

قال تقرير اعده “Never Neom” أن نتائج التقارير الاقتصادية والاستثمارية خلال السنوات الماضية تُظهر تقدما بطيئاً لا يكاد يذكر في رؤية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان 2030، والتي استهدف بها وفقا لما قاله تنويع اقتصاد المملكة، وتخليها عن الاعتماد المطلق على النفط.

ويرى التقرير أن التراجع الكبير في إنجاز المرحلة الأولى من رؤية 2030 والتي كان من المقرر أن تظهر نتائجها بقوة عام 2020، له العديد من الأسباب ليس أهمها تراجع أسعار النفط، وإيرادات الدولة السعودية منه، بل أهمها ضعف إمكانات ولي العهد والحكومة المعاونة له في إدارة الملف، كما أن كثيراً من المشروعات يصنف لدرجة الوهم، كمشروع نيوم، وذا لاين، والسبب الأكبر والذي جاء كنتيجة لانعدام خبرة ولي العهد ورجال حكومته، هو عزوف المستثمر الأجنبي عن العمل في مشروعات 2030، بل والعمل في سوق المملكة عامة بسبب سياسات ولي العهد القاصرة سياسياً واقتصادياً.

ويوكد التقرير أنه بالمتابعة تبيّن أن مشروعات رؤية 2030 أكبر من قدرات الدولة، وخبرات رجال المملكة، فضلا عن الأداء الضعيف، والفشل المتكرر في مشروعات أقل جدا من تلك المشروعات الكبرى التي ضمتها رؤية 2030، كما أن تراجع النمو الاقتصادي لأقل من 1% دلل على أن المملكة ليس في قدرتها إتمام تلك المشروعات.

وكانت وكالات عالمية قد أظهرت تقارير فشل ابن سلمان في خطته، فقد قالت وكالة بلومبيرج للأنباء: إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان غير راض تماما عن سير خطة العمل في مشروعات رؤية 2030، ويرى أنه لابد من إعادة النظر فيها مرة أخرى.

في أرض الواقع كانت شواهد خفض المشروعات، ودمج بعضها في بعض، وتعديل أخرى، واستبدال مجالس إدارات مشروعات أخرى، دليلا على صدق ما قالته وكالة بلومبيرج عن فشل رؤية 2030 التي لم يتحقق منها حتى الآن شيئا، فقد تأخر إنجاز مشروعاتها السياحية في غرب العاصمة السعودية الرياض، و هو ما كشفت عنه مصادر إعلامية داخل المملكة وفقا لصحيفة سبق السعودية.

منذ أن أطلق ولي العهد السعودي ابن سلمان رؤية 2030 تلقت المملكة ضربات اقتصادية قوية، منها الهجمات التي تعرضت لها عملاق النفط السعودي أرامكو، والتي أدت إلى تعطيل نصف الإنتاج السعودي من النفط، بسبب الحرب التي يشنها ابن سلمان على اليمن.

من قبلها كانت ضربة الفضيحة الكبرى بعد اغتيال ابن سلمان للصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول، وهو ما رسم صورة سوداوية عن المملكة السعودية لدى الرأي العام العالمي.

كذلك سياسات القمع السياسي التي يمارسها ابن سلمان بحق أبناء المملكة السعودية؛ وهو ما أدى إلى نشوء حالة من التوتر بين نخبة رجال الأعمال في نيويورك؛ وأكبر أباطرة هوليوود، وروّاد الأعمال في مجال التكنولوجيا في وادي السيليكون، الذين كانوا استقبلوه سابقاً في واشنطن العاصمة في العام 2018، باعتباره شاباً مصلحا يتوق إلى التعاون من أجل النهوض ببلاده، حيث أنهى إيمانويل استثمار شركته المخطط له بقيمة 400 مليون دولار في المملكة؛ في أوائل آذار 2019، على الرغم من استمرار الأمريكيين الآخرين بهدوء في اغتنام الفرصة لكسب المال في السعودية من خلال استغلال ظروف انعدام خبرة ابن سلمان ومن حوله.

الخلاصة: أن الأوضاع المالية الصعبة للمملكة؛ والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان فيها، والاحتقان داخل الأسرة الحاكمة، جعلت “رؤية 2030” التي أطلقها ابن سلمان كسراب في الصحراء، محال أن ترى لها آثاراً في أرض الواقع.