المشهد اليمني الأول

إن الإمام الحسين عليه السلام منهج بحد ذاته قيادة وفن مهارات السيادة بروح وتفاني لنيل الكرامة والحرية والاستقلال، وطريق المسار في الوصول إلى هذه المكانة العظيمة التي نالها الإمام الحسين كقائد في قلوب الرعية وحيازة محبتهم إلى تخوم التضحية والصمود والفداء في زمن الجمود والاعداء طويل ومفعم بمتطلبات عدة كرسها الامام الحسين-سليل اهل الكساء المرموق بالعطاء الموصوف بالسخاء وربيب القران الكريم- منهجا وسلوكا واقعيا في سيرته المنارة وتعامله مع أنصاره وكل إنسان بعلم وانارة.

فكان في أوله مثالا في الرحمة المهداة للعالمين على طريق جده المصطفى -عليه واله الصلاة والسلام- حتى بلغت رحمته مبلغا يعجز عنه الوصف ولا يطيقه القصد حتى سلك طريق المد بمتارس العد.

فمن ذا الذي يبكي على أعداءه الذين احتشدوا لقتله لسوء عاقبة أمرهم بعد مقتله كما فعل الحسين عليه السلام ومن ذا الذي يأبى أن يشرب الماء وهو القائد المقاتل الذي قتله العطش قبل أن يشرب حصانه ومن معه.

لقد تحلى الإمام الحسين بعقلية القيادة التاريخية وروحية القائد المغوار أن يثبت على وجه الزمان وسفره التاريخي ليكون دليل وبرهان للأمم في مواصلة المشوار.

ذلك الدرس القيادي الذي أوجز فيه الغاية السامية والعبرة الخالدة من خروجه المشرف من الحياة بهذا الشكل المأساوي مناديا ” إن كان دين جدي لا يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني” فكان عليه السلام بحق بمثابة القلب الكبير الذي استوعب هموم وماسي الأمة الإسلامية وحاول إصلاح أحوالها لكي لاتقع في اهوالها وعندما استحال ذلك فداها بروحه وكل ما يملك من وحي النبوة الرسالية.

لذا، ينبغي التأكيد على نقطة محورية مفادها أن الإمام الحسين ع لم يكن باحثا عن السلطة والمجد والمال، كما لم يطلب الحرب أو حتى يبدؤها بل جعلها آخر الخيارات وليس أدل على هذا المقصد من إجابته على رسالة معاوية برسالة مفادها ” ما أريد لك حربا ولا عليك خلافا وايم الله إني لخائف الله في ترك ذلك وما أظن الله راضيا بترك ذلك وفي أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة وأولياء الشيطان”.

فأي قائد هذا الذي يخير جنوده بين النجاة بالهروب او الموت بالصمود دون النصر غير الحسين، وهي الواقعية التي عودتنا عليها القيادة الحسينية المطهرة.

ختاما، كان منهج الإمام الحسين ع في القيادة امتدادا صميمياً لمنهج جده وأبيه وأخيه متجاوزا إلى حد بعيد كل مقولات وتوصيفات الأنماط البشرية التقليدية والمعاصرة للقيادة إذ تجلت فيها ( أي القيادة الحسينية ) كل معالم العظمة واتسعت بفضائها ألقيمي لتكتسب طابعا من الشمولية تخطت بامتداداتها وعبرها كل حواجز الزمان مكتسبة بذلك طابع الخلود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمل عباس الحملي

المقال السابقالحوثــي: على المخطّطات المستقبلية أن تراعي تخصيص أراضٍ للفقراء في كل منطقة
المقال التاليشباب عدن يدعون لإشعال ثورة ضد الشرعية ويحددون الخميس موعدا لانطلاقها