المشهد اليمني الأول

حذر عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خالد البطش، الاحتلال الإسرائيلي من نتائج حصاره المشدد على قطاع غزة، مؤكدا أن الانفجار والتصعيد قادم لا محالة “إذا استمر الوضع الراهن”.

وقال البطش:”على الحكومة الإسرائيلية (الضعيفة) أن تفهم أن ثمن بقائها في الحكم يعني وقف عدوانها على أهلنا بالضفة والقدس، وأن ترفع الحصار عن غزة”، مؤكدا حق شعبنا في المقاومة بمختلف أشكالها ووسائلها من أجل تلبية حقوقه المشروعة.

وشدد على أن سياسة الاقتحامات العسكرية المستمرة لمدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية يجب أن تتوقف، داعياً إلى المواجهة الميدانية مع قوات الاحتلال لمنع الاعتقالات والاقتحامات، كنزول الجماهير إلى الشوارع ووضع المتاريس أمام المركبات العسكرية أو من خلال سلاح “الشباب المقاوم”. مشيدا بما يقوم به الشباب الثائر في بيتا بنابلس داعيا الشباب الثائر بكل محافظات الضفة إلى السير على خطاهم.

واعتبر في حوار مع صحيفة “فلسطين”، العمل الفدائي والمقاومة المسلحة، اللذين يمارسهما شباب جنين، عملًا وطنيًّا وأخلاقيًّا لحماية المخيم والمطلوبين فيه، موجها التحية لشهداء جنين الذين ارتقوا برصاص الاحتلال فجر الاثنين. مشددا على أن الطريق لإفشال الاقتحامات والاعتقالات اليومية تتمثل بالتصدي لقوات الاحتلال “وليس السكوت وإدارة الظهر”. وتوجه بتحية إجلال وإكبار لأهالي جنين ولكل ثوار الضفة الغربية، داعيًا إياهم إلى المزيد من الاشتباك والمقاومة والانتفاض في وجه المحتل.

وحث أجهزة أمن السلطة على حماية المواطنين وممتلكاتهم في الضفة بدلا من التقاعس عن ذلك والتمسك بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، مؤكدا أن التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال حال دون قيام عناصر السلطة بدورهم الوطني.

ونبّه البطش إلى أن “هناك موقفًا وطنيًّا من التنسيق الأمني، وهو مرفوض من الكل الفلسطيني، لكونه يمس الكرامة الوطنية”، مذكرا في الوقت ذاته ما أكده قرار المجلس الوطني عام 2015م، واتفاق المصالحة في القاهرة عام 2011 م، الذي جرّم التنسيق. مستدركا: “رغم ذلك يجب ألا نستسلم للواقع ولإرادة المحتل الصهيوني.

وقال: “لا يمكن أن نرهن دورنا الشعبي بما تقوم به أجهزة السلطة في هذه المرحلة المشؤومة “، مؤكدا أن المقاومة ستقوم بالدور المنوط بها رغم الظروف المعقدة والعقبات والعوائق التي يواجهها الشعب الفلسطيني.

وتعليقا على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، أجاب البطش أن ذلك مؤشر خطِر على استمرار سياسة “الضم وفرض السيطرة الإسرائيلية على المقدسات”. بعد موجة التطبيع من بعض القادة العرب للأسف الشديد.

ودعا جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والسلطة للتحرك من أجل حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدا في الوقت ذاته، أهمية الدور الشعبي في الضفة الغربية عامة ومدينة الخليل خاصة لحماية الحرم الإبراهيمي والمقدسات من دنس الاحتلال ومستوطنيه.

“سيف القدس”

وفيما حققته معركة سيف القدس، أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد أن “سيف القدس” وحّدت شعبنا ضمن جبهة واحدة، وحظيت بدعم عربي وإسلامي وتعاطف دولي، بعد تصدي المقاومة بغزة لجرائم الاحتلال في القدس والمسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المعتكفين والمصلين ومحاولة التطهير العرقي في حي الشيخ جراح.

ونبه إلى أن المعركة توقفت في 21 مايو/ أيار، لكن الاحتلال يريد أن يُدفِّعنا ثمن موقفنا القوي فيها، فعندما فاجأت المقاومة الاحتلال بضربات الكورنيت القوية ورشقاتها الصاروخية على مدينة القدس المحتلة، أراد الاحتلال تدفيع شعبنا ومقاومته ثمن الإنجاز الكبير في المعركة الأخيرة.

وأوضح أن الاحتلال يريد أن يضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة عبر استمرار الحصار وإغلاق المعابر والمنافذ ومعاقبة المواطنين والعودة للممارسة القمعية في مدينة القدس.

وشدد على أن المطلوب فلسطينيا ألا نسمح للاحتلال بتثبيت معادلة جديدة في الصراع وعدم إلغاء قواعد الاشتباك السابقة، وعليه: يجب أن نُربِك حكومة “بنيت/ لابيد”، ونضغط عليها لإثبات أن شعبنا لا يمكن أن يرضخ للحصار.

ولفت إلى أن شعبنا عبّر عن معاناته في أكثر من مناسبة برفع الصوت عاليا ومناشدته الوسطاء: المصريين والقطريين والأمم المتحدة، بأن تحركوا من أجل إنهاء الحصار وفتح المعابر، “لكن للأسف المجتمع الدولي لم يسمع معاناة ما يزيد على 2 مليون فلسطيني، واستمع فقط لصوت قذيفتين ادّعى الاحتلال انطلاقهما من غزة”.

وثيقة ثلاثية

وحول وثيقة التفاهمات التي وقّعتها السلطة وأمريكا والاحتلال الإسرائيلي، مؤخرًا، التي تتضمن أن تفرض الإدارة الأمريكية رقابة مشددة على وسائل الإعلام الفلسطينية، ومناهج التعليم، وإعادة تفعيل لجنة منع التحريض الثلاثية (الأمريكية الإسرائيلية الفلسطينية)، وإعداد صيغة حول قانون الأسرى الفلسطينيين، علق البطش: “شباب جنين ردوا على تلك الوثيقة بما يتناسب معها”. بدماء الشهداء الأربع: نور جرار وإياد حسينية وصالح عمار ورائد أبو سيف. وأوضح أن “الوثيقة جاءت في سياق ابتزاز السلطة ليستمر الأمريكان في إعطائها (قبلة الحياة) مجددًا في الضفة الغربية مقابل إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن وفتح قنصلية بالقدس”، مؤكدًا أن هذا السلوك خاطئ، “وأنصح السلطة بأن تأخذ العِبَر من التاريخ وتعود للوحدة الوطنية والاستقواء بالمقاومة”.

وتابع: “ما رأيناه في أفغانستان وقبلها في لبنان والعراق يؤكد أنه لا أمان للأمريكان، وهم إلى زوال وأن الشعوب ستنتصر”.

واستطرد: “نحن جميعًا في خندق واحد وعلينا أن نجسد ذلك بمزيد من الوحدة الوطنية والالتحام في خندق المواجهة، أما الارتهان الأمريكي وتوقيع اتفاقيات فلن يسعف السلطة ولن يقدمها خطوة واحدة، بل سيزيد من ضعفها وارتهانها وسيعزلها عن شعبها أكثر”.

واعتبر أن الوثيقة الثلاثية بمنزلة حسن النيات من قبل السلطة للإدارة الأمريكية، وابتزازًا من الأخيرة من أجل أن تقدم السلطة المزيد من التنازلات مقابل رفع بعض الحظر وتقديم بعض الامتيازات لها والعودة للمفاوضات مع الاحتلال.

ودعا القيادي في الجهادِ السلطةَ إلى عدم المراهنة على “الوهم”، والعودة إلى المسار الحقيقي وخيار الوحدة والمواجهة والاستقواء بالشعب والمقاومة، وحثها على الخروج من اتفاق أوسلو وسحب الاعتراف بـ(إسرائيل) وبناء الشراكة الوطنية.

برنامج وطني

وفيما يتعلق بملف المصالحة الوطنية، رأى البطش أن “نقاط التفاهم لم تنضج بعد”.

وقال: طرحت الحركة خلال لقاء القاهرة الأخير -قلب الهرم التصالحي- كالبدء ببناء منظمة التحرير أولا واعتبار الإطار القيادي للأمناء العامين مرجعية سياسية للشعب الفلسطيني دون المساس بالمكونات الأخرى والبدء بإعادة بناء المنظمة.

وأوضح أن بعض القوى رأت أن ذلك ليس مدخلًا مناسبًا، ونادت بتشكيل حكومة جديدة. وجزم البطش أن المصالحة تبدأ بتشكيل مرجعية القرار الوطني، وهي إعادة بناء المجلس الوطني وإعادة بناء منظمة التحرير، والاتفاق على برنامج وطني، وتشكيل قيادة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية في الضفة الغربية.

المقال السابقأهمية أحياء مناسبة عاشوراء
المقال التاليثورة الحسين و مكانتها في تاريخ الحركات.. من مقال للمفكر والأديب والشاعر الكبير الفقيد عبدالله البردوني