المشهد اليمني الأول

“خاص”

مغزى تركي الفيصل

بالأمس وعلى مواقع التواصل الإجتماعي وخاصة الحسابات الموالية للنظام السعودي، أعيد نشر مقطع فيديو لرئيس الاستخبارات السعودي السابق تركي الفيصل يبرئ فيه الإرهاب الوهابي، ويتنصل فيه أيضا عن طالبان الإرهاب الوهابي، بل يتهم إقليم “البشتون الأفغاني الحنفي والصوفي” أنه إرهاب قائلاً: “أبغى أبدي ملاحظة عن أفغانستان تفوت على كثير من الناس، وهي ما يقال إن الطالبان هم نتاج للفكر، بين قوسين، (الوهابي)، أحب أذكر أن هؤلاء ينتمون إلى المدرسة الديوبندية النابعة من المذهب الحنفي في القارة الهندية، فعليكم أن تطلعوا على معلومات عن هذه الفئة من الديوبندية لتعرفوا من أين يأتون الطالبان، هم ليسوا نتاج لتعليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب الله يرحمه”.

وأضاف الفيصل: “رأيت في كتاب لوزير خارجية بريطاني سابق، جاك سترو يقول إن الطالبان نتاج للمدرسة الوهابية فيدلك على مستوى عدم المعرفة على أعلى المستويات في المراكز الدولية عمن هم الطالبان ومن أين أتوا”، انتهى الفيصل.

وبغض النظر عن مغزى إعادة نشر المقطع وتبرأة الوهابية من الإرهاب التكفيري ومحاولة اتهام إقليم البشتون والحنفية بالإرهاب والتنصل عن طالبان التوحش التي يحاول إعلام العدوان تلميعها في حدائق الأطفال، فذٰلك نتركه للأحداث القادمة.

طالبان أفغانستان وطالبان اليمن

بمبرر مواجهة التمدد الماركسي في أفغانستان واليمن قامت السعودية بإنشاء معاهد تكفيرية في مدينة “بيشاور” الباكستانية ثم في إقليم “قندهار” الأفغاني، حيث استولى الأمين العام للحزب الشيوعي الأفغاني “محمد نجيب الله” على السلطة في كابول عام 1978م، والجيش السوفييتي الأحمر يتدخل عسكرياً لدعمه والجهاد الوهابي يشرعن في افغانستان البعيدة ولا يشرعن في فلسطين القريبة.

وكان المذهب الحنفي والصوفية هو السائد في اقليم البشتون وقندهار أفغانستان، وبعد انتشار المعاهد السعودية انتشرت الوهابية التكفيرية في صفوف طلاب المعاهد الوهابية وكانت طالبان.

والجمع طالبان والمفرد طالب بلغة “البشتون”، ويقصد بهم طلاب المعاهد الوهابية التكفيرية قبل التخرج، أما بعد التخرج فيطلق عليه المُلَّا أي رجل الدين، وأصبح الطلاب والمُلَّا دواعش بالوهابية، وطالبان إرهاب بالمُلَّا المؤسس “محمد عمر” الذي بايعه زعيم تنظيم القاعدة “أسامة بن لادن” كأمير للتأسلم الوهابي “مجاهدين” ضد أعداء أمريكا تل أبيب و “إرهابيين” عند إنتهاء المهام.

وبالمثل اليمن حيث ينتشر فيها المذهب الزيدي والشافعي والصوفية وبعدما سُمي بسيطرة “الطرف الثالث” على الحكم في صنعاء بالشيخ عبدالله بن حسين الأحمر باتفاقية المصالحة بين الملكيين والجمهوريين المعتدلين عام 1970م ودخول اليمن صنعاء تحت الوصاية السعودية شحماً ودماً، وسيطرة الرفاق الماركسيين على الحكم في يمن الجنوب عدن، قامت السعودية بإنشاء معاهد التكفير الوهابية بالشمال بالتمويل والمنهاج والإدارة من الرياض  بمبرر  مواجهة “المد الماركسي الكافر الملحد” القادم من الجنوب وبمسميات معاهد علمية ومدارس الحديث، فظهرت أولاً معاهد الزنداني عام 1972م، ولاحقاً مدارس الحديث لمقبل الوادعي والحجوري وأبو الحسن المصري في مأرب وصعدة وذمار وتعز وصنعاء، فدرس فيها الزيدي والشافعي فأصبحوا دواعش الإرهاب الوهابي بحزب الإصلاح الإخواني، وبما يزيد عن 500 ألف خريج من معاهد طالبان اليمن، حيث صدَّر حزب الإصلاح البعض منهم إلى أفغانستان بالجهاد الوهابي ضد “الشيوعيين الكفار الملحدين”، وماتبقى منهم أمسوا منذ مارس 2015م حتى تاريخه أغسطس 2021م جنود تكفير مع العدوان بالجهاد الوهابي ضد “الشيعة الروافض الكفار المجوس الفرس” كجيوش مجانية لأمريكا وتل أبيب بالعقيدة الوهابية، ويراد تمزيق اليمن بدستور هادي والفنادق.

ودائماً وأبداً طلاب وخريجي معاهد ومدارس وجامعات كتاب التوحيد الوهابي يكفرون أبناء البلاد ويخدمون الخارج المعادي، ويرفعون شعارات حسب الزمان والمكان، هم في القرن العشرين رفعوا شعارات: “الشيوعية أخطر من الاستعمار والصهيونية، والوطنية والقومية أصنام تعبد من دون الله ويجب تحطيمها لكي نخلص بالعبادة لرب البيت الأبيض الأمريكي والانبطاح في الكنيست الصهيوني، وبعد انتهاء الشيوعية وزوال المشروع القومي التحرري وظهور حركات المقاومة الإسلامية الثورية رفعوا شعار: “الشيعة أخطر من اليهود” وكانت خيانة التطبيع وملاهي خمور الترفيه لبن سلمان ومواخير اللاطيب أردوغان، وهكذا سلاح التكفير والجهاد الوهابي دائما وأبدا يرفع في وجه حركات التحرر الوطني والقومي والإسلامي الثوري وباسم التأسلم الوهابي العصماني الإخواني.

المتوحش يضحك ويلعب

بعد سقوط المدن الأفغانية بأيدي طالبان بعد انسحاب الأمريكي ظهر مقاتلي التوحش التكفيري وهم يلعبون بملاهي الأطفال ومقاطع الفيديو تتوالى، وآخر مقطع أظهر الوحوش الوهابية وهم يلعبون بالتنطط على لعبة مطاطية، تسمى النطاطة، والإعلام والمحللين بالقول “طالبان تغيرت”، والأمر لم يعد عفوياً كما كنا نظن، بل مقصود للقول أن طالبان الأمس غير طالبان اليوم، وبنفس الوقت جموع من الشعب الأفغاني تغادر وطنها عبر الحدود البرية إلى البلدان المجاورة، بينما النساء في البيوت لا يخرجن رعباً من الوحوش الوهابية، وغداً ستظهر أرقام بالملايين للأفغان الهاربين للبلدان المجاورة من طالبان التوحش التكفيري.

 نعم العملاء والخونة رقمهم لا يتجاوز 420 إلف ما بين جنود ومخبرين وموظفين في القواعد والسفارات وهؤلاء يهربون من الانتقام لخيانتهم وعمالتهم للأجنبي الغازي والمُحتل، لكن بقية الشعب هاربين من ظلامية طالبان التي حكمت افغانستان من عام 1996م حتى عام 2001م وبالعقيدة الوهابية التكفيرية هم فقط اخوان ومسلمين والبقية أصدقاء وفي غفلة وضالين والبعض الآخر أهل بدع وشرك بعبادة القبور حسب الوهابية التكفيرية.

شيطنة الأنصار

الإعلام المُتصهين اليوم يظهر طالبان الإرهاب وكأنها حمل وديع يلعب مع الاطفال “ويتنبع وينكت ويضحك” وهم من انقلبوا على دولة وحكومة مُنتخبة على طريقة المُحتل الأمريكي، وهي شرعية ومعترف بها من المجتمع الدولي وذاب وانتهى كل ذلك خلال أيام وساعات، وطالبان الإرهاب تعود مجدداً للحكم، والمجتمع الدولي لم يردد معزوفة الشرعية والرئيس الشرعي وتحالف إعادة الشرعية من الإرهاب العالمي، على عكس ما حدث مع “أنصار الله” المجاهدين المؤمنين مع أدوات الخارج الذين أرادوا اغتيال الجمهورية اليمنية بما يسمي باليمن الفيدرالي بدستور هادي والفنادق الغير توافقي، واليوم يراد اغتيال اليمن الفيدرالي المزعوم بكيانات الجنوب العربي وجمهورية أبناء العم طارق وأحمد علي في باب المندب والمخأ وكيانات أخرى، وأنصار الله يُفشلون المخطط بثورة 21 من سبتمبر 2014م وهادي وعصابته بالفرار بالشراشف النسائية والأمريكان بالرحيل والأنصار بالانتشار في المحافظات اليمنية وخلال أيام حتى عدن وشبوة والعدوان يُعلن من أمريكا بلسان سعودي عن تحالف عدوان إعادة شرعية التمزيق  والإعلام المُتصهين يُشيطن أنصار الله للاستهداف واستباحة القتل والدمار والحصار، لدرجة ظن بها البعض أن أنصار الله كائنات فضائية غزت واحتلت الأرض وليسوا من اليمن والكرة الأرضية.

فأنصار الله هم كفار بالمجوسية، وأنصار الله فرس وليسوا عرب، وأنصار الله ليسوا مواطنين يمنيين فهم متمردين وانقلابيين ولا حوار معهم ولا مفاوضات وعليهم العودة إلى الفضاء إلى كهوف مران، والكهوف ملاذ المؤمنين الأنقياء من فتية أهل الكهف وغار حراء وغار ثور لو كانوا يعلمون.

نعم.. أخرجوا الأنصار من دين الرحمة للعالمين من القومية العربية من المواطنة اليمنية للاستحلال والقتل بعد الشيطنة، وكلما ارتكب الطيران الصهيوني مجزرة بحق الأنصار وشعب الأنصار، صرخ الخونة: “حوثة متحوثين يستاهلوا، كان هناك مشرف وقيادي حوثي كبير في السوق”، وكلما ارتكب السلاح الأمريكي مجزرة بحق أطفال الأنصار، قال الخونة: “يستاهلوا أطفال اليوم مجوس وروافض الغد”،  وشهداء أطفال حافلة ضحيان هم من حفظة القرآن الكريم، وكلما دمر اليهودي كل مُشيد زعق المنافقين: “الحوثيين قاموا بتخزين السلاح في المدرسة تحت الجسر فوق الملعب داخل المصنع”.

النتائج عكسية

تلميع طالبان الإرهاب لم لا و لن يجدي نفعاً باستمرار الفرار للخوان بالرغم من عفو طالبان والنزوح أيضاً مستمر لدول الجوار، وشيطنة الأنصار انعكس انتشار وتوسع في القاعدة الشعبية والجغرافيا الحُرة، والميليشيات أصبحت دولة وشعب وجيش وأمن واستقرار للأسعار والمواطنة اليمنية، بينما دولة الفنادق أمست عصابات عنصرية ومناطقية وتكفيرية وهابية إخوانية، وقوى نهب للخيرات وقتل للمواطن والعملة الوطنية وأدوات تمزيق لليمن والإنسان، وغدا ستلفظ اليمن أدوات العدوان كما تلفظ البحار الجيف للسواحل والشطئان، ولا معين ولا ناصر للخوان لا طائرات ولا عجلاتها ولا مطارات ولا مدارجها.

مطار محمد العرب ومكب النفايات

 خونة اليمن وخاصة خوان مأرب لن يكونوا أكثر حظاً من الخونة الأفغان، بل المصير الأسوأ في الإنتظار، ففي كابول كان هناك مطار وأمريكان  وطائرات أمريكية عملاقة بالنقل والطيران والسقوط والشقلبة والتدلي والأشلاء للبعض والبعض دهساً بعجلات الطائرات والبعض بحظ الانتقال إلى قطر وليس إلى أمريكا بلاد العم سام فهم نكره وجزاء النكرات الشتات والمنافي في السعودية والإمارات وقطر وتركيا مكب نفايات الخونة والعملاء من كل الأجناس والأقوام.

 بينما مطار محمد العرب في مأرب، سراب وأوهام ولا وجود للطائرات والأمريكان والخوان بالمصير المشؤوم، فالصحراء من أمامك والفيافي من خلفك، ولا كافر ولا منافق يرفع راسه.

وحدها فقط أخلاق المسيرة القرآنية المباركة وأعراف القبيلة اليمنية الأصيلة ستحمي الخوان من أمواج الشعب الذين فقدوا أحبائهم ومنازلهم ومصدر أرزاقهم بفحش وفجور أذناب العدوان، فالدولة ستعفو وستسامح، لكن الشعب لا ولن ينسى أفعال أذناب العدوان، برروا نقل البنك وقطع الرواتب وقالوا “يستخدمها الحوثي لتمويل الحرب”، برروا قطع أرزاق الآلاف من الصيادين وقالوا: “الحوثي يهرب أسلحة من البحر”، برروا الحصار والتجويع استخدموه ورقة حرب على ملايين الملايين من أبناء جلدتهم وقالوا: “الحوثي يسرق الغذاء ويكسب ثروات طائلة”، فيما طائلة وهائلة وكاملة وشاملة يزيداً وحرملة لصوص سفاحين مجرمين قتلة على أبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار قد ركزوا بين اثنتين بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المشهد اليمني الأول
المحرر السياسي
18 أغسطس 2021م