المشهد اليمني الأول

بعد عشر سنوات بعيداً عن الوطن والأهل قرر العودة لأرض الوطن بعد غربة سنين في الولايات المتحدة الأمريكية، وكون مطار صنعاء الدولي مغلق منذ العام 2016م حط المغترب اليمني “عبدالملك السنباني” رحاله في مطار عدن الدولي ومنه سينتقل براً إلى العاصمة صنعاء.

لم يكن للسنباني أي فكرة عما ينتظره من مصير مؤلم على أيدي وحوش مرتزقة العدوان، التي استوقفته في إحدى النقاط التابعة لماتسمى باللواء التاسع في منطة طور الباحة بمحافظة لحج.

جثة هامدة

عصابة اللواء التاسع قامت بنهب ممتلكات وأموال المغترب اليمني وأمعنت في تعذيبه حتى فارق الحياة.

أهل الشاب قاموا بالسفر إلى عدن بعد سماعهم لخبر إعتقاله، للبحث عن السبب، والحيثيات كون الشاب لاينتمي لأي طرف أو حزب سياسي، ولكن الصدمة أنهم فوجئوا بأنهم وجدوا ابنهم جثة هامدة.

الشاب يدعى عبدالملك السنباني مغترب في أمريكا لعدة سنوات، حالة كحال أي مغترب، وأختار العودة لزيارة أهله عن طريق مطار عدن الدولي، وذلك بسبب الحصار الجوي المفروض على مطار صنعاء الدولي، ولكنه وجد أمامه مجموعة من قطاع الطرق الذين قتلوه، بسبب طمعهم في الدولارات التي بحوزته.

إدانات واسعة

ولاقت الحادثة إدانات واسعة من أبناء الشعب اليمني معبرين عن سخطهم العام من عصابات ومرتزقة العدوان التي تبجحت بالجريمة ولفقت إتهامات للمغترب اليمني وقولهم أنه أحد قيادات الحوثيين.

التكفير الوهابي فاعل متستر

حوادث القتل والإختطاف لن يكون لها أي منحنى تنازلي لأن الضخ التكفيري الوهابي مستمر كل يوم بتجريد اليمنيين من هويتهم وحقهم الإنساني، فالحصار المعتمد على الملايين يبرره التكفير الوهابي بأنهم حوثيين أو أن الحصار يفيد ضد الحوثيين حتى لو كان الضرر على الملايين، بل لا بأس من إبادة الملايين كذلك حسب الفقه التكفيري للمجرم “عبدالله صعتر” الذي قال أمام الشاشات فليمت عشرين مليون ويبقى مليون، عقلية صهيونية مشتركة لدى هؤلاء قائمة على شعب الله المختار وتسخير البشر لخدمتهم.

إذ تستند جميع جرائم تحالف العدوان وأتباعها من لصوص وقطاع طرق إلى منبع واحد متمثل بالتكفير الوهابي، فكل قطاع الطرق وتجار الممنوعات حضوا بأفضل بيئة لممارسة إجرامهم، فالإجرام أصبح مشرعن وكل قواميس حقوق الإنسان والقوانين والأعراف ملغية، فالتهمة التي راح بسببها عشرات الآلاف من الأبرياء جاهزة، وهي ذات التهمة التي يُحاصر بسببها ملايين اليمنيين اليوم.

ربما ينبغي على من يستخدم أوراق التكفير في ارتكاب الجرائم أن يحذر، لأنه وفر البيئة الخصبة لإنتاج واستمرار المجرمين، ويوماً ما لن يجد أمامه سوى “الحوثي” لينقذه من تلك العصابات التي وفر ومازال يوفر لها كل أسباب البقاء.
ـــــــــــــــــــــــــ
المحرر السياسي
2021/09/10م

المقال السابقساعات على أول إحاطة للمبعوث الجديد لليمن “هانس”.. هل يستمر المجتمع الدولي في تجاهل “الشرعية التوافقية” والمساومة بـ”الملفات الإنسانية”؟
المقال التاليبعد أكثر من سنة من الفراغ.. الحكومة اللبنانية تبصر النور