المشهد اليمني الأول

في أقلّ من شهر من تاريخ وصولها، انكشفت المهمّة السرّية للقوّات البريطانية في محافظة المهرة اليمنية، حيث ثَبُت أن مهمّتها تتعدّى مساندة القوات السعودية أو تقديم الدعم اللوجيستي لها، لتصل إلى حدّ التجسّس على الاتصالات اليمنية، بعد فشل العدوان وحكومة هادي، طيلة الأعوام الماضية، في استغلال قطاع الاتصالات لتتبّع تحرّكات قيادات صنعاء واستهدافها

بعد أسابيع على وصول القوات البريطانية إلى محافظة المهرة، بدعوى ملاحقة مهاجِمي سفينة «ميرسر استريت» الإسرائيلية قبالة سواحل عُمان في 29 تموز الماضي، انكشف عكوف هذه القوات على إنشاء خلايا استخباراتية في المحافظة، بعد سلسلة استفزازات بدأت بإغلاق عدد من شواطئ المهرة، وتحويلها إلى مناطق عسكرية.

وأفادت مصادر محلية، «الأخبار»، بأن «القوات البريطانية منعت الصيادين التقليديين من أبناء المهرة من ممارسة أعمالهم في المياه المحلية والإقليمية في شواطئ نشطون وقشن وسيحوت خلال الأسابيع الماضية من دون مبرّر، ما أثار موجة سخط شعبي، وعزّز موقف لجنة اعتصام المهرة التي قادت احتجاجات مناهضة للوجود البريطاني والسعودي في المحافظة».

وبعدما كشف وكيل محافظة المهرة السابق، علي سالم الحريزي، في مؤتمر صحافي عُقد مطلع الشهر الجاري، أن القوات البريطانية «تُدرّب عناصر في المهرة على التجسّس»، أكّدت مصادر مقربّة من حركة «أنصار الله» في صنعاء، لـ«الأخبار»، امتلاك الحركة ما قالت إنّها «معلومات دقيقة»، تُفيد بـ«إدارة القوّات البريطانية في مطار الغيضة غرفة تجسّس تمارس من خلالها عمليات التجسّس على الاتصالات اليمنية من عدد من السفن عبر الكابل البحري قبالة مدينة الغيضة».

وأشارت المصادر إلى أن «البريطانيّين استحصلوا على بيانات شركة الاتصالات اليمنيّة في نشاطٍ غير قانوني وغير مشروع»، معتبرةً أن «هذا النشاط يأتي في سياق خدمة مشاريع التحالف السعودي الإماراتي واحتلال اليمن».

ويأتي هذا الحديث بعد أيامٍ من تأكيد عضو وفد صنعاء المفاوض، عبد الملك العجري، قيام بريطانيا بـ«ممارسة أعمال تجسّسية» على شبكة الاتصالات اليمنية، وبعض الكابلات البحرية، خدمةً لـ«أهدافها الاستعمارية».

وفي تفاصيل ما يجري في المهرة، علمت «الأخبار»، من أكثر من مصدر، أن «الأعمال البريطانية المتمثّلة في التنصّت على الاتصالات اليمنية قامت بها وحدة إلكترونية بريطانية متخصّصة بمراقبة الاتصالات، قَدِمت في الثامن من الشهر الماضي إلى المهرة، بناءً على طلب سعودي، وطلبت بيانات من وزارة الاتصالات في حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي».

ووفقاً للمعلومات، فإن «خدمات الإنترنت انقطعت في عدد من المحافظات اليمنية أربع مرّات في أقلّ من أسبوعين أواخر الشهر الماضي، فيما لم تعلن فروع مؤسسة الاتصالات اليمنية في محافظات المهرة وحضرموت وشبوة ومأرب أسباب الانقطاع»، إلا أن مصادر مطّلعة في فرع الاتصالات في محافظة حضرموت كانت قد رجّحت أن يكون سبب الانقطاع في سواحل منطقتَي سيحوت وقشن الخاضعة للسيطرة السعودية والواقعة على البحر العربي، تعرّض كابلات الألياف الضوئية لأعمال تخريبيّة.

وعلى غير العادة، لم تعلن فروع الاتصالات في أيّ من المحافظات المحتلة، وتحديداً في المهرة وحضرموت، موعد إصلاح كابلات الألياف الضوئية، مثلما يجري عادة في انقطاعات مماثلة، وهو ما أثار شكوك الكثير من المراقبين والفنّيين.

أنشأت بريطانيا غرفة في مطار الغيضة لإدارة عمليات التجسّس عبر الكابل البحري قبالة مدينة الغيضة

ويكشف مصدر في محافظة المهرة، بدوره، لـ«الأخبار» أن «باخرة بريطانية رسَت لعدّة أيام مطلع الشهر الجاري، بالقرب من خطّ الكابل البحري الخاص بالإنترنت، على بُعد 20 ميلاً من شاطئ مدينة قشن»، مضيفاً أن «إدارة أمن مديرية قشن رفعت بلاغاً إلى إدارة أمن محافظة المهرة (في الغيضة) الخاضعة لسيطرة موالين للرياض، وطالبت بتوضيح في شأن مهام الباخرة بعد أن تمّ التأكّد من هويتها البريطانية.

إزاء ذلك، اتّهم ناشطون مناهضون للوجود الأجنبي في المهرة، القوات السعودية والبريطانية، بـ«الوقوف وراء قطع الإنترنت بهدف محاصرة السخط الشعبي المتصاعد ضدّ التدخّل العسكري البريطاني الجديد»، محذّرين «من استخدام الاتصالات في التجسّس على معارضي الوجود العسكري البريطاني والسعودي في جنوبي البلاد، وتتبّع تحرّكات قادة الحراك الشعبي في المهرة».

ويأتي الانتهاك البريطاني لخصوصية اليمنيّين من خلال التنصّت على الاتصالات، في إطار التخادم بين بريطانيا و«التحالف»، بعد فشل الرياض وحكومة هادي خلال السنوات الماضية في تحويل الاتصالات اليمنية من قطاع خدمي إلى أداة من أدوات المعركة، كون سلطات صنعاء تتحكّم بالصفر الدولي وتدير الاتصالات بعيداً عن الصراع. ويسهم قطاع الاتصالات بحوالي 7% من الناتج المحلّي الإجمالي، وبلغت خسائره الأوّلية نتيجة استهداف وتدمير 248 برجاً تابعاً لقطاع الاتصالات و1652 محطة اتّصال و46 منشأة «سنترالات» وألف و458 معدّات تقوية و32 كبينة اتصالات، خلال السنوات الماضية، أكثر من 4.1 مليار دولار،

فضلاً عن احتجاز السعودية 300 مليون دولار كعائدات للاتصالات اليمنية، ومنع إدخال الأجهزة الخاصة بتطوير أداء القطاع، ومصادرة كابلات الإنترنت البحرية، وتدمير كابلات الألياف الضوئية في حرض وعلب والبقع، وإيقاف محطة الوديعة الحدودية مع المملكة عن العمل، بالإضافة إلى إيقاف محطات الألياف الضوئية في المنطقة الشرقية، ليتبقّى مزوّد وحيد للخدمة غربي اليمن عن طريق الكابل «فالكون» عبر المهرة.

الاخبار اللبنانية

المقال السابققرارٌ وطني بتحرير كامل مأرب: الخناقُ يضيقُ على العدوان ومرتزقته بمأرب
المقال التاليعقب الهجوم الصاروخي على ميناء المخا.. اتهامات مباشرة لمليشيا الإصلاح وغموض يكتنف مصير وزير في حكومة الفار الهادي “تفاصيل”