المشهد اليمني الأول

لم تكن أفغانستان يومًا غائبة عن السينما الأميركية وعن التضليل الإعلامي حولها، وكل انواع الحرب الإعلامية منذ ما قبل الدخول السوفييتي إليها في نهاية العام 1979؛ فالأميركيون مهدوا لكل ما رأيناه جرى في العقدين الأخيرين، وهي فترة الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

ولا أحد يظن ان أفغانستان دولة فقيرة ولم تحظَ بالاهتمام الأمريكي، بل العكس هو الصحيح خاصةً بعد نجاح الثورة في إيران. إذًا، أفغانستان مجاورة لإيران والصين وروسيا وبعض الدول الإسلامية الآسيوية، وهي خط مهم على طريق الحرير

فكانت حجة السوفييت عندما احتلوها انهم يريدون الوصول إلى المياه الدافئة اي إلى منطقة الشرق الأوسط بالكامل، وهنا كانت فرصة أميركا ببدء الحرب الناعمة على أفغانستان وحولها، وبدأت بتجنيد دول الخليج والعالم الإسلامي إن أمكن لمحاربة الخطر الشيوعي القادم إليهم، ونجح الأميركي ومعه السعودي وبعض دول الخليج بتجنيد آلاف الشباب للالتحاق بمقاومة الوجود السوفييتي في أفغانستان. وبنفس الوقت كانت أميركا بخبثها تخطط لتحويل هؤلاء الشباب المغرر بهم إلى جيش سني لقتال إيران بعد الانتهاء من هزيمة السوفييت.

وخرجت إلى العلن صحف ومجلات خليجية دينية عقائدية لقذف الحماس في قلوب الشباب المسلم؛ فرأينا مجلة الأمة التي راحت تصدر في قطر وإلى جانبها مجلة أخرى اسمها الدوحة، لعبتا دورًا كبيرًا بتجييش الخليجيين، وصدرت مجلة “الفيصل” في السعودية. وفي لبنان لعبت النهار الدور المطلوب منها اميركيًا. والغريب ان مجلات الفيصل والدوحة والأمة غابت كلها بعد هزيمة السوفييت وخروجهم من أفغانستان.

على الخط نفسه انتجت السينما الأمريكية عدة أفلام عالمية تحاكي الوضع في أفغانسـتان، وكان اهمها فيلم Karavan اي القافلة وكان من بطولة أنطوني كوين، تم إنتاجه عام ١٩٨٢، فكانت “القافلة” تسير في الأقاليم الأفغانية وتلتقي بالقبائل حاملة لها طواقم طبية وخبراء عسكريين واسلحة إلى أن تصل إلى قمة جبال هندوكوش وهي أعلى القمم الجبلية في آسيا.

ولهذه القمة هدف خبيث في الفيلم؛ فعند قمة هندوكوش تلك اباد الأفغان الجيش الإنكليزي كله الذي جاء لاحتلال أفغانستان، وعبر التاريخ كل الغزاة الذين أرادوا احتلال أفغانستان كانو ينهزمون عند قمة هندوكوش ويخرجون اذلاء، فيقول الفيلم اننا سنصل إلى هذه القمة بهذه القوافل التي لا يستطيع الأفغان منعها لأنها تحمل العلوم والطب والخبرات العسكرية والذهب وخيرات أخرى.

وفي عام ١٩٨٥ تم إنتاج فيلم Rambo 4 من بطولة سيلفستر ستالون المعروف برامبو حيث يدخل أفغانستان بمساعدة اهل البلد أنفسهم لشدة حبهم للأميركي الذي ينجح وحده بهزيمة السوفيبت يرافقه طوال الفيلم طفل أفغاني لا يتعدى عمره العشر سنوات، كان قد أنقذه رامبو من أيدي السوفييت بعد أن قتلوا اهله واحرقوا ا قريته.

هكذا يلعبون على الجوانب الإنسانية والعاطفية. ويُظهر الفيلم الترحيب الكبير برامبو الأميركي أينما ذهب في أفغانستان. والمضحك ان فتاةً أفغانية تُعجب به رغم التقاليد الأفغانية التي تمنع ذلك تمامًا وهذا مسموح فقط للأميركي. وعند الانتصار النهائي بفضل “بطولات” الأميركي يجتمع مئات الأفغانيين ليشكروا رامبو على ما قدمه لبلادهم لكنهم لا يجدونه حيث غادر أفغانستان تاركًا رسالة مع الطفل يعتذر منهم عن عدم الحضور وأنه اضطر لمغادرة البلاد إلى بلد آخر ينتظره لمساعدته ضد الظلم والإرهاب.

هكذا هو التزوير الإعلامي الذي ينجح الأميركي بجعله حقيقة بكل أسف لشدة التأثير على العقول والنفوس والدخول إلى اللاوعي عند المشاهد.

لم تكن أفغـانستان الأخيرة بل الإنسانية كلها في عالمنا هذا ضحية الإرهاب الأميركي.
__
أسد ماجد

المقال السابقإعادة اعتقال صُقور مُعجزة نفق التّحرير الأكبر ليست مُناسبةً للحُزن وإنّما للفخر.. وإليكُم الأسباب
المقال التاليمعركة السجون.. الأسرى الفلسطينيون بكل فصائلهم يتفقون على تصعيد تدريجي بالإضراب عن الطعام