المشهد اليمني الأول

يتقدَّم الجيش واللجان الشعبية إلى مشارف مركز مديرية الجوبة، بعد معارك طاحنة خاضاها مع قوات مرتزقة العدوان، التي كانت دفعت بكلّ ثقلها العسكري خلال الأيام الماضية لوقف تحرير البوّابة الجنوبية لمدينة مأرب، توازياً مع تكثيف طيران تحالف العدوان السعودي – الإماراتي غاراته لتتجاوز 35 غارة يومياً.

لكنّ ذلك لم يَحُل دون تحرير مواقع تلك القوات في جنوب الجوبة وشرقها، وعلى رأسها معسكر الخشينا، الذي يُعدّ آخر معسكراتها في المديرية، وفق ما أفادت به مصادر قبلية، لتنتقل المعارك من الحدود الإدارية بين الجوبة وحريب، إلى محاذاة مثلّث واسط المطلّ على مركز الأولى.

وأشارت المصادر إلى أن المواجهات أصبحت على بعد 5 كلم من منطقة الجديد مركز الجوبة، بعد تقدّمها الإثنين والثلاثاء في مناطق الزاخم والقاهر وجبل القويبل، وصولاً إلى منطقة الجرافة الواقعة في محيط مركز المديرية، متوقّعة دخول قوات الجيش واللجان الشعبية المركز بسهولة، بعد أن تمكّنت من تأمين جبال الصعيد وعيفا والأحضان والمناقل والحرا عسكرياً.

تقدّم قوات صنعاء مع هروب التيار السلفي عن القتال

وتأتي هذه التطوّرات في ظلّ عزوف التيّار السلفي في الجوبة عن قتال قوات الجيش واللجان الشعبية، ورفْض جزء من قبائل مراد وعبيدة خوض القتال أيضاً، وكذلك موافقة قبائل العبدية على مبادرة حركة صنعاء بشأن إحلال السلام في المحافظة، وتفويضها الشيخ حسين حازب إعلان الموافقة، وهو ما سيتمّ منتصف الأسبوع الجاري، مقابل مبادرة صنعاء إلى فتح ممرّات آمنة لتنقّل سكّان مديرية العبدية جنوب مأرب، عبر مديرية ماهلية ومنطقة قانية.

وكانت قوات المرتزقة، حاولت استخدام الورقة الإنسانية في العبدية لفكّ الخناق عن تشكيلاتها المحاصَرة هناك، والتي دعاها الجيش واللجان إلى الاستسلام وتسليم ما بحوزتها من أسلحة ثقيلة ومتوسّطة والمغادرة.

وبالتوازي مع ذلك، أقدم عناصر من تنظيمَي القاعدة وداعش في المديرية على ذبح عدد من أسرى الجيش واللجان الشعبية، وفق ما أفاد به الشيخ القبلي ناصر الوهبي، موضحاً أنه كوسيط، تَسلّم جثثاً لعدد من الأسرى كانت ظاهرة عليها علامات الذبح والتمثيل، مضيفاً أن قيادات الإصلاح استقدمت قبل فترة عناصر إرهابيين إلى العبدية، وعدداً من الشباب المغرَّر بهم، والذين تمّ تدريبهم في معسكرات داعش والقاعدة.

وفي السياق نفسه، أفاد أكثر من مصدر، أن ميليشيا الإصلاح فشل في الدفع بالجماعة السلفية المتواجدة في مركز الجوبة السلفي الذي تمّ إنشاؤه قبل عامين، للقتال ضدّ الجيش واللجان الشعبية.

ووفقاً للمصادر، فإن السلفيين في الجوبة أداروا ظهورهم للحرب، وتجنّبوها، فارّين المئات منهم خلال الأيام الماضية مركزهم جنوب مأرب، صوب محافظة المهرة التي تحتضن جماعات سلفية متعدّدة منذ عدّة سنوات.

على خطّ موازٍ، تَجدّدت الاتهامات المتبادلة داخل المعسكر الموالي لتحالف العدوان بالخذلان. وفي هذا الإطار، تحدّث قائد جبهة الجوبة المرتزق مفرح بحيبح، الذي أقرّ بانهيار المواقع الدفاعية المتقدّمة لجنوده، عن وجود مؤامرة داخل قوات المرتزقة في سعيه لمبررات الهزائم.

ويأتي ذلك بينما أحالت دائرة استخبارات قوات المرتزقة في مأرب، عشرات الضباط، ومنهم قادة كتائب، إلى المحاكمة بتهمة الخيانة وتسليم الجبهات، توازياً مع تحميل بعض القيادات، كالمرتزق رئيس الأركان صغير بن عزيز، مسؤولية سقوط معسكرات كوفل وماس ومناطق هيلان والمشجح والبراء والضيق، وغيرها من المواقع الاستراتيجية، فضلاً عن بروز شكوك بتقديم قيادات مرتزقة موالية لـ«الإصلاح» الإحداثيات عن منزل بن عزيز، الذي تعرّض لقصف صاروخي قبل أيام.

المقال السابقاحتلال العدو الإسرائيلي يكشف وثائق جديدة حول حرب أكتوبر
المقال التاليمجلس القضاء الأعلى يصدر قرار بشأن تسريع المحاكمات ويشدد على القضاه