المشهد اليمني الأول

الحليف الإستراتيجي

أكثر ما يزعج تحالف العدوان ومن يدور في فلكه، هو أن يبدو اليمنيون ـ بعد سبع سنوات من شن الحرب الظالمة والحصار الجائر ـ ومشاعر البهجة والسعادة تغمرهم، تنضح بها وجوههم، وتصدح بها حناجرهم، وتكتسي بها منازلهم وشوارعهم. ويكون الانزعاج أكبر والخيبة صادمة حين يكون موضوع السعادة أو مناسبتها هو « ميلاد النبي الأعظم”، فالبهجة والسعادة هنا حقيقية وليست مصطنعة، شاملة وليست خاصة بفئة.

ولذلك، يكثف أعلام العدوان وأبواقه حملاتهم اليائسة لتشويه المناسبة والتقليل من أهميتها. تحالف العدوان الذي يضم أشرار المنطقة والعالم يضم أيضاً كتائب من “رجال الدين” وتلامذتهم المتخصصين في التزييف والتشويه والتضلييل، وقد بذل هذا الفريق جهداً كبيراً لتشويه المناسبة ولم يتورعوا في الإفتاء بتحريمها وإدراجها ضمن دائرة الشرك.

لستُ رجل دين للإفتاء في هذا الموضوع، لكن من يقرأ بتجرد وغايته المعرفة يصل إلى حقيقة أن الجدل مع مثل هولاء والرد عليهم لإثبات مشروعية إحياء المناسبة هو إضاعة للوقت. وما يعنينا هنا، هو البعض من إخواننا الذين يقرُّون بمشروعية إحياء المناسبة لكنهم يرون أن التحضيرات “مبالغ فيها ”.

ولهم نقول: نعم هناك اهتمام رسمي وشعبي بزخم كبير غير مسبوق، لكن هناك أسباب جوهرية ومبررات منطقية لهذه التحضيرات التي يرى فيها البعض مبالغة، وهي: إن إحياء المناسبة بهذا المستوى هو حاجة لنا نحن اليمنيين بالدرجة الأولى في هذه الظروف. فمن شنوا علينا حربا وفرضوا علينا حصاراً ولا يزالون، كانوا يتوقعون منا بعد سبع سنوات أن نظهر اليأس ونعلن الاستسلام.

يعتقدون أنهم صادروا أفراحنا وأعيادنا، وأن اليمن السعيد قد تحول إلى اليمن التعيس. ولكن ، هاهم يُفاجأون بالسعادة والسرور تغمر اليمن واليمنيين وأن الحرب الظالمة والحصار الجائر كانا عليهم برداً وسلاماً.

لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه، هذا قانون طبيعي.. فقد أراد لنا تحالف العدوان أن نعيش أكبر قدر من المعاناة والقهر والأحزان، ومن الطبيعي أن نواجه ذلك بأكبر قدر من السعادة والأفراح. نطفئ المحارق التي تشعلها الصواريخ والقذائف الأمريكية، ونحرق البخور ونصلِّي على محمد وآله. ومن أدمنوا رائحة البارود والأشلاء والحرائق لا يقوون على رائحة البخور.

لقد تعرض النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله- لإساءات بالغة من وسائل إعلامية ونخب ومؤسسات غربية، وهذا يقتضي ـ بموجب قانون الطبيعة أيضاً ـ أن يكون التكريم والتوقير لهذا النبي بالمستوى الذي يليق به، ورسائل المولد ستصل بالتأكيد لكل ضال. اليمنيون الذين يعيشون حصاراً برياً وبحرياً وجوياً.

يجدون في النبي محمد بوابة لكسر الحصار، مصدرا للتزود بالسلاح، ملهماً للصبر والصمود، ومنه يستمدون الثقة بتحقيق النصر. ومثل هذا المنفذ لا يستطيع تحالف الع dwدوان مراقبته أو إغلاقه. وهذا ما يؤرقهم أكثر، وهو ما يدفعهم أيضاً لاستهداف النبي، الحليف الاستراتيجي لليمنيين.

ذلك هو حليفنا الحقيقي، وهذه هي أرضنا الخضراء باثني عشر ربيعاً.

____________
عباس السيد
يوميات الثورة
السبت 16 اكتوبر 2021