المشهد اليمني الأول

بات ولي العهد محمد بن سلمان أكثر من أي وقت الشخص المنبوذ دوليا الذي لا تريد دولة غربية استضافته أو حتى ذكر اسمه في ظل سجله الأسود من الجرائم والانتهاكات.

وفضلا عن اشتداد عزلته الخارجية وعدم دعوته لأي زيارات أو مشاركات خارجية، فإن مراكز الأبحاث الدولية تبرز بجلاء المكانة المتدهورة لمحمد بن سلمان رغم محاولاته المستميتة لتلميع نفسه.

وبهذا الصدد أبرز الباحث Jon Alterman من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنه “قبل خمس سنوات، كان شائعاً في واشنطن سماع كلمات تدعم ابن سلمان، لكن بعد سلسلة التحركات المتهورة من قبل ابن سلمان لم يعد أحد يريد ذكر أسمه”.

من جهته قال مركز CSIS الأمريكي إن “الحكومة السعودية ليست راضية عن سياسة واشنطن تجاهها، لأنها شعرت بأن فريق الرئيس الأمريكي جو بايدن لم يقدم سوى القليل في المقابل، كما عبّرت عن استغرابها من أن أمريكا لا تلاحظ ولا تهتم للتحولات في المجتمع والاقتصاد السعودي”.

وكان بايدن ربط في جلسة حوارية لشبكة CNN، أمس الجمعة ارتفاع أسعار الوقود في واشنطن مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً لمستويات قياسية، بالمملكة العربية السعودية و”الكثير من الأشخاص في الشرق الأوسط” الذين يريدون التحدث معه لكنه يستبعد التحدث معهم.

كذلك قال إن أوبك لها دور كبير أيضاً في أزمة ارتفاع الوقود، ولم يحدد بايدن من هم الأشخاص في الشرق الأوسط الذين يريدون التحدث معه.

لكن الرئيس الأمريكي أكد منذ توليه السلطة أنه لن يتواصل مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسيتواصل فقط مع الملك سلمان بن عبد العزيز، وذلك بعد نشر تقرير الاستخبارات عن مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي.

في حين قال بايدن، في جلسة حوارية لشبكة CNN، رداً على سؤال عن ارتفاع أسعار الوقود، إنها “مرتبطة بمبادرة سياسة خارجية تتعلق بشيء يتجاوز تكلفة الوقود.. وهذا بسبب حجب العرض من قبل أوبك”.

أضاف: “هناك الكثير من المفاوضات، وهناك الكثير من الأشخاص في الشرق الأوسط الذين يريدون التحدث معي، لست متأكداً من أنني سأتحدث معهم. لكن النقطة المهمة أن الأمر يتعلق بإنتاج الوقود. ومع ذلك، هناك أشياء يمكننا القيام بها في هذه الأثناء”.

ولا تقتصر المعاملة المهينة لبن سلمان على الولايات المتحدة إذ تمتد إلى أوروبا التي تتخذ مواقف أكثر تشددا حيال التعامل مع ولي العهد وهو ما ينعكس على العلاقات مع المملكة.

وبهذا الصدد نشر موقع Middle East Monitor نتائج استطلاع أظهرت أن 75% من البريطانيين لا يدعمون الصفقات التجارية مع السعودية، وفقاً لأرقام حكومية صدرت مؤخراً حول المواقف العامة.

وعزا الموقع ذلك إلى التركيز الشديد على انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية التي تم الكشف عنها خلال الجدل حول الاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد مؤخرا.