المشهد اليمني الأول

ما بعد مأرب ليس كما قبله.. هذه حقيقة مؤكدة ولذلك الكل يستميت لكي تكون له الكلمة الاولى في مأرب مع ان عناصر الارهاب وتابعيهم ومن يدعمهم قد فقدوا معظم تواجدهم العسكري.

وتاكد ان السيطرة على مأرب اصبح قاب قوسين او ادنى لقوات الجيش واللجان الشعبية ولم يعد للعناصر الارهابية وغيرهم اي حضور يذكر وكل ما يقولون به مجرد تأخير السقوط فقط؟!

وطوال الاشهر الماضية ولندن تبذل قصارى جهدها من اجل تبقى مارب في محل مراوجة ما بين الثبات وبين السقوط والانهيار لان لها حسابات عديدة في الجنوب تحرص على انجازها لمصلحتها بدءاً من الرغبة الاكيدة للتواجد في عدن ووصولا الى المهرة.

وكان كل املها ان يظل الجرح النازف في مأرب دون حل ودون اي تقدم لاي طرف ولذلك عملت بريطانيا على فرض المبعوث الاممي البريطاني الجنسية والانتماء جريفيث الذي عمل من اجل خدمة الاجندة البريطانية اكثر من خدمة القضايا الانسانية ولم يدخر جهداً من اجل تظل الجروح اليمنية نازفة لا تلتئم حتى تستكمل بريطانيا حسابات السيطرة الخفية.

ولذلك متوقعا ان يشهد العالم مزيداً من تداعيات التدخل العسكري البريطاني في الغيضة بمحافظة المهرة وكان قد سبق تواجد القوات الخاصة البريطانية تواجد السفير البريطاني في مطار الغيضة وكذا تكرار زياراته الى عدن.. وتصريحات الحكومية البريطانية حول اليمن والرغبة البريطانية في تهدئة الملف اليمني وايجاد حلول مناسبة له.

ولكن تبقى “مأرب” هي المعيار البريطاني التي حرصت عليه بريطانيا وسعت بكل جهدها الى فرض اجندة على مجلس الامن والى تحديد اولويات للتعامل مع الاحداث في اليمن وفق ما محدده اهدافها التي لم تعد تخفى على احد.

ولكن للجبهات القتالية حساباتها فالتقدم العسكري المتواتر والمتصاعد لقوة الجيش واللجان الشعبية قد احدثت ارباكا واضحا في الحسابات البريطانية التي تسعى الى فرض واقع تريده بريطانيا في جنوب اليمن لذلك تلح الادارة البريطانية والمخابرات البريطانية على ترسيخ مسمى “الجنوب العربي”.

وهو المسمى القديم الجديد الذي افشله اليمنيون في خمسينات وستينات القرن العشرين الذي طوى سنواته ومضى ودخل العرب الالفية الجديدة، ولكن لتعود الحسابات البريطانية تحت ذات المسمى وذات الهوية الشوهاء ونزع الهوية اليمنية عن جنوب اليمن.

ولذا فان القاء الثقل البريطاني وباشكال عديدة سواء عبر الضغوط الامريكية وتخادم الاجندة الامريكية والاجندة البريطانية او التخادم الصهيوني البريطاني او من خلال خدمة الوكيل الذي ابدع فيه المدعو محمد بن زايد ووصل حد التماهي بين اجندته الشخصية والاجندة البريطانية.

لان بريطانيا تشعر ان انكماشاتها السابقة قد جرت فصوله الرئيسية في عدن عندما اندحرت من عدن في العام 1967م وواصلت انكماشها حتى فقدت كل سطوتها الاستعمارية السابقة وربما تبحث عن عودتها الى شيء من نفوذها وهيمنتها المفقودة من عدن ومن جنوب اليمن وتحت مسمى حرصت عليه في ما مضى الا وهو مسمى “الجنوب العربي”.

ومن مأرب وهي على وشك التحرير ومن شبوة وهي تتهاوى مديرياتها امام تقدمات مهمة في ميادين القتال لرجال القوات المسلحة واللجان الشعبية بدأت الاحلام المريضة والطموحات الاستعمارية الاستحواذية لبريطانيا تذهب الى الانزواء اذ كلما تقدمت قوات المجلس السياسي الاعلى صوب جنوب اليمن وكلما وجدت قبولا جنوبياً.

وهنا شعرت لندن ان التهاوي الثاني والسقوط المدوي ينتظر احلام قيام الجنوب العربي مرة اخرى بعد ان تهاوى في الماضي القريب وابدت عليه بريطانيا حزما كاملا واليوم تستميت في ابقاء المسمى ولو في اطار حسابات اقل الخسائر الممكنة!!

والرهان اليوم بين لندن وبين صنعاء بين مشروعين المشروع الوطني اليمني بهوية يمنية واسعة وبين هوية مصطنعة تدين بالولاء لابوظبي ومن ورائها لندن.

___________________
المحرر العسكري لـ26 سبتمبر نت