المشهد اليمني الأول

بمبررات زائفة وحجج باطلة وعناوين كاذبة أعلن ما يسمى بالتحالف العربي عدوانه على الجمهورية اليمنية التي تتمتع بالسيادة الكاملة والكيان المستقل.

تحركوا في حربهم هذه في كل المجالات عسكرياً واقتصادياً وإعلامياً، واستخدموا في هذه الحرب كل أنواع الأسلحة بما في ذلك الأسلحة المحرمة دولياً، وارتكبوا من المجازر والجرائم ما يسمى توحشاً ولا يُقبل دينياً وقانونياً وإنسانياً.

فقتلوا في الأعراس نساءنا، واستهدفوا في المدارس أبناءنا وبناتنا، وقصفوا مؤسساتنا وجامعاتنا، ولم تسلم من هذه الحرب اللعينة حتى المستشفيات، ولم تستثنَ حتى الجسور والطرقات.

فقتلوا ما يقارب الألف في عزاء الرويشان، وتتبعوا الأطفال وقصفوهم في ضحيان، ارتكبوا جرائم ترفضها كل الأعراف والأديان. قصفوا بطائراتهم حتى السجناء.. لم يتورعوا عن استهداف دار المكفوفين، بل قصفوا أسراهم وهم لهم تابعين.

استأجروا الأقلام المأجورة واشتروا كل الأصوات المسؤولة.. وعملوا على فبركة الحقيقة صوتاً وصورة وأمام ذلك انقسم العالم إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى ضمت من كان مؤيداً لهذه الحرب، ممن باع موقفه بمبلغ من المال، أو ليرضي أسياده الأنذال، وضمت الفئة الثانية من التزم الصمت والحياد ولم يسمح لنفسه بالصدع بالحق في وجه الظالمين الأوغاد.

أما الفئة الثالثة فهي من وقفت موقف الأنبياء والمرسلين، وسارت على ما سار عليه الصديقون والصالحون، فصدعت بالحق في وجه المستكبرين، وأستنكرت الحرب على اليمنيين، ورفضت السكوت عن هذا الحصار والعدوان، إرضاء لأصحاب السمو والسلطان.. وعن مواقفهم لم تثنهم الأموال، ولم يسكتوا وهم يرون ضحايا اليمن من النساء والأطفال.

وسمعنا في الأيام القليلة الماضية موقف قامة إعلامية ، موقف قرداحي وزير الإعلام في الحكومة اللبنانية، رفض الإعلامي المشهور جورج قرداحي، إلا أن يكون في صف الضحية، وأعلن موقفه من هذه الحرب ووصفها بالحرب العبثية، وبكل شجاعة اعترف للأنصار بحق الرد على كل الاعتداءات السعودية.

وإن كان موقف قرداحي لم يعط قضيتنا قدرها، إلا أنه موقف نبيل يستحق عليه الشكر والعرفان ، فقد نطق في الوقت الذي كان موقف الآخرين هو السكوت والخذلان، فخالص الشكر والتقدير من شعب الحكمة والإيمان إلى وزير إعلام لبنان على موقفه الشجاع.

وندعو الإعلاميين في كل العالم إلى تحديد موقفهم تجاه هذه الحرب العبثية والجائرة والظالمة التي تشن على اليمن، حددوا مواقفكم ليخلدها التاريخ قبل أن ترفع الأقلام وتجف الصحف وينهزم البغي والاستكبار وينتصر اليمن وحينها سيلعنكم التاريخ لأنكم لم تتخذوا موقفا إزاء هذه الحرب العبثية ضد الأبرياء في اليمن.

____________
محمد موسى المعافى