المشهد اليمني الأول

من البشائر الجديدة التي زفَّها إلى الشعب المتحدِّثُ باسم القوات المسلحة بشأن تحرير مناطق جديدة وَقُرب انتهاء معركة مأرب، إلى البيان الصادر عن قيادات العمالة والارتزاق في المدينة، مُرورًا بالتصعيد السعوديّ على لبنان على خلفية التخبُّط في اليمن، وَموقف صنعاء المتضامن مع الوزير اللبناني جورج قرداحي، تتقزَّمُ الرياضُ وأدواتُها المحلية والإقليمية، وَتزدادُ عُزلتُها الأخلاقية والسياسية والاجتماعية، حتى في أوساط أدواتها، خُصُوصاً حينما تكون الهزيمة هي العنوان المفرق لتحالف بات يتبرَّأ من بعضه، بعد أن كان الشرُّ والمكائدُ جامعاً لهم طوال السبع الفائتات.

في المقابل، يتجلَّى حصادُ المعروف وَنهاياتُ دروب الفضيلة التي مضى بها الشعبُ والقائدُ على كافة المجالات، ولا تخطئُ العينُ تقديرَ المشهد المهيب لأقيال مأرب الأحرار وهم يتوافدون نحو صنعاء بعزة وَشموخ، يباركون المسعى وَيعززون المسار، وَفي ضحى يومٍ من الدهر يطوون ظَلامَ السنين وَأباطيلَها، فمأربُ روحُ اليمن لم تكُن إلَّا بضعةً من جسد قادمٍ من أعماق الأزل، مفعم بالمآثر وَالأمجاد، يمتدُّ من البحر إلى البحر، ومن التكوين إلى الحشر، لا يمكنُ أن ينساقَ لثُلة من الطارئين بطفرة النفط وَنزوة الأحقاد.

وفي يمين اللوحة اليمانية التاريخية التي انبعثت من بين الرماد، براقة وَضَّاحة مستبشرة، ثمة قائدٌ في سيمائه الإيمَانُ وَمن شيمه العفوُ، أنعم اللهُ به على هذا الشعب في أحلك ظروف اليأس وأحرج المراحل.

قائدٌ ضبط حِراكَ البُوصلة نحو الله وَعلى دروب النصر، بايعه الأنصارُ ولم يبِعهم، أعلى هاماتِهم فـ عَلَا في وجدانهم، وباتت اليمنُ اليوم جوهرةً بيد صائغٍ عرف قيمةَ ما بين يديه، بعد أن ظلت تتداولُها أيادي الفحامين في أسواق البوار.

لا شيء يقطع التأمل في تفاصيل اللوحة اليمانية اليومَ غيرُ صرخة مجاهد اعتلى موقعاً للعدو بعد فاصلٍ قصيرٍ من الشجاعة والثبات.

“يا ربي لك الحمد”.. كلماتٌ تردَّدَ صداها في جبال صُمٍّ، فخشعت وتصدعت، وَتناهت إلى قلوب توَّاقة لله، فلانت وَسجدت، وَمآذن تلقفتها فردّدت: الله أكبر.. تحقّق وعدُه ونصر جندُه وهزم الأحزابُ وحدَه.

____

سند الصيادي