المشهد اليمني الأول

مع انسحاب الميليشيات الإماراتية من مناطق واسعة في أطراف مدينة الحديدة، تُطرح تساؤلات حول ما إذا كان في نيّة التحالف الذي تقوده السعودية، إغراء صنعاء بتوطئة أوّلية لخطّة سلام شاملة، تدفعها إلى وقف هجومها في مأرب، حتى لا يكون الفريق الموالي لتحالف العدوان، لدى جلوسه إلى طاولة المفاوضات، خالياً من أيّ أوراق قوّة. هذا الانطباع يبدو غالباً في أوساط المعنيّين في العاصمة، إلّا أنه لا يحجب تفسيرات أخرى، تبدو «كلمة السرّ» المشتركة في ما بينها جميعاً: معركة مأرب.

فتَح قرار قيادة التحالف السعودي – الإماراتي سحْب الميليشيات الموالية لها من الأحياء الغربية والشرقية لمدينة الحديدة، نحو مديريات جنوب المحافظة، باب التكهّنات حول خلفيات هذه الخطوة ودلالاتها، وما إذا كانت مرتبطة، على نحو أو آخر، بمعركة مأرب، سواءً لناحية التحسّب لانتقال المواجهة إلى سواحل اليمن الجنوبية والشرقية، أو لجهة العمل على إعداد معقل بديل من مدينة مأرب، التي يبدو أن ثمّة تسليماً لدى «التحالف»، ومن ورائه، رعاته الغربيون، بأنها آيلة إلى السقوط في وقت قريب، أو حتى لمجرّد إغراء صنعاء بترتيبات تدفعها إلى وقف هجومها هناك.

اللافت، في هذا السياق، أن الانسحاب جاء بعد يوم واحد من زيارة قام بها المبعوث الأممي إلى اليمن، هانز غروندبرج، إلى الساحل الغربي، حيث التقى نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح، طارق صالح، لتتلقّى «القوات المشتركة» في الساحل الغربي وفي محيط مدينة الحديدة، إثر ذلك، أوامر عاجلة من الضابط الإماراتي، أبو خليفة سعيد المهيري، بالانسحاب إلى مدينة المخا، وفق ما تؤكّد مصادر محلية لـ«الأخبار».

وفي التفاصيل، توضح المصادر أن «ألوية العمالقة» بقيادة العميد المرتزق أبو زرعة المحرمي، و«ألوية المشاة» بقيادة وزير الدفاع الأسبق اللواء المرتزق هيثم قاسم طاهر، انسحبت، بكامل عتادها العسكري، من مناطق واسعة في أطراف مدينة الحديدة، أبرزها الصالح، كيلو 16، مجمّع إخوان ثابت التجاري، ومنطقة مَنْظر الواقعة في محيط مطار الحديدة، ومناطق النخيلة والشجيرة وقضبة والجريبة والطائف، ومناطق أخرى في مديرية الدريهمي.

وأشارت المصادر إلى أن بعض تلك الميليشيات أعادت تموضعها في مناطق خلفية في أطراف الدريهمي باتجاه المديريات الجنوبية من المحافظة، فيما تلقّى «اللواء الخامس عمالقة» بقيادة المرتزق أبو هارون اليافعي، و«اللواء السادس عمالقة» بقيادة المرتزق ناصر قاسم الصبيحي، إشعاراً بنقلهما إلى مدينة عدن.

في المقابل، لقي الانسحاب المفاجئ اعتراضاً من قِبَل ما تُسمّى «الألوية التهامية»، التي ينتمي معظم عناصرها إلى مديريات جنوب الحديدة، والتي رفضت إخلاء مواقعها، ليأتي ردّ قيادة «التحالف» بإلزامها بالتنفيذ الفوري، تحت طائلة تعرّضها للقصف في حال إصرارها على مخالفة الأوامر.

المفارقة أن العملية، التي تبدو متساوقة مع ما ينصّ عليه «اتفاق استوكهولم» المُوقّع عام 2018، تمّت بغياب الفريق الأممي المعنيّ بالإشراف على تنفيذ الاتفاق، على رغم تواجد رئيسه الجنرال أباهيجيت جوها، وأعضائه، داخل مدينة الحديدة، وهو ما يثير تساؤلات حول سبب تجاهل الفريق الأممي، الذي لم يعلّق على خطوة «التحالف»، شأنه شأن ممثّلي صنعاء في لجنة التنسيق الخاصة بالمدينة.