المشهد اليمني الأول

أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية أن 15 شخصا على الأقل قتلوا برصاص الجيش خلال المظاهرات التي نظمت في البلاد اليوم الأربعاء تنديدا باستيلاء العسكريين على الحكم.

وأكدت اللجنة على صفحتها في “فيسبوك” أن مواكب المتظاهرين تتعرض لـ”قمع وحشي بالرصاص الحي”. وأشارت اللجنة إلى رصدها عشرات الإصابات متفاوتة الخطورة بين المحتجين.

وأكد مصدر مطلع، قطع الاتصالات الهاتفية في الخرطوم بشكل كامل في عموم السودان، باستثناء استقبال الاتصالات الدولية، على خلفية موجة جديدة من المظاهرات في البلاد احتجاجا على الانقلاب العسكري وحل الجيش حكومة رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك.

مظاهرات السودان

وكان قد خرجت مظاهرات متفرقة في الخرطوم ظهر يوم أمس الأربعاء، تلبية لدعوات إلى انطلاق “مليونية 17 نوفمبر” ضد قرارات رئيس مجلس السيادة الجديد عبد الفتاح البرهان، وسط استمرار المشاورات لتشكيل حكومة، بينما طالبت واشنطن إسرائيل بالتدخل والضغط لحل الأزمة.

وأفادت مصادر، أن الشرطة السودانية استعملت الغاز المدمع لتفريق متظاهرين في الخرطوم بحري. وكانت السلطات السودانية قد قطعت خدمة الاتصال الهاتفي ظهر اليوم قبل بدء المظاهرات، بينما ما يزال الاتصال بالإنترنت من شبكة الهواتف المحمولة مقطوعا في أجزاء كبيرة من البلاد منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول.

وبث ناشطون سودانيون عبر منصات التواصل مقطع فيديو لخروج طلاب ومعلمين من مدارس في الخرطوم، للمشاركة في “مليونية 17 نوفمبر”. وسبق أن دعت تنسيقيات لجان المقاومة إلى مظاهرة مليونية بالعاصمة، للمطالبة بعودة الحكومة المدنية ورفضا لقرارات الجيش الأخيرة.

كما دعت قوى إعلان الحرية والتغيير -في بيان- إلى استمرار المظاهرات “حتى سقوط الانقلاب”، بينما دعا تجمع المهنيين السودانيين -في بيان- إلى “الحشد في مواكب الأربعاء”.

إغلاق الجسور

وأول أمس، نقل التلفزيون السوداني الرسمي عن إدارة المرور (حكومية) إعلانها إغلاق 4 جسور اعتبارا من فجر الأربعاء، من جملة 10 جسور تربط مدن العاصمة الخرطوم وبحري وأم درمان. وقللت بعض الأطراف السودانية من أهمية المظاهرات في التغيير، ومن بينها رئيس الإعلام العسكري السابق اللواء محمد عجيب، حيث قال إن المظاهرات لم تبلغ النصاب الدستوري والشرعي الذي يمكنها من التغيير.

وطالب المرصد الأورومتوسطي -عبر تويتر- بعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين، مشددا على ضرورة عدول قوات الأمن عن “سلوكها العنيف في التعامل مع المحتجين”، والذي أدى إلى مقتل 7 منهم خلال مظاهرات السبت الماضي.

الأمم المتحدة تعلق

قالت الأمم المتحدة، إن الأرقام الخاصة بسقوط ضحايا في المظاهرات التي شهدها السودان، الأربعاء، “مقلقة للغاية إذا تأكدت”. جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك.

ومساء الأربعاء، أعلنت لجنة أطباء السودان (غير حكومية)، في بيان ارتفاع عدد ضحايا ما قالت إنه “قمع أمني” لمظاهرات في الخرطوم تطالب بالحكم المدني إلى 10 قتلى”، دون تعليق من السلطات.

وقال دوجاريك: “نحن في انتظار الحصول على بعض التفاصيل من زملائنا على الأرض (في السودان) لكن من الواضح، إذا تم تأكيد هذه الأرقام، فإنها مقلقة للغاية”. وأضاف: “من الأهمية بمكان أن يُسمح للناس بالتعبير عن أنفسهم بحرية والتظاهر بحرية”. وتابع: “نحن نواصل حث السلطات العسكرية على العودة إلى الاتفاقيات الانتقالية”.

اعتقالات

من ناحيته، أعلن حزب المؤتمر السوداني أن قوة من الجيش اقتحمت منزل القيادي في الحزب نور الدين صلاح، وأخذته إلى جهة غير معلومة فجر اليوم. ودان الحزب هذا “السلوك الإرهابي المنافي للقانون”، محمّلا من وصفهم بالانقلابيين المسؤولية كاملة، كما دعا في بيان إلى المشاركة الفاعلة في مظاهرات اليوم.

وفي مقابلة سابقة مع الجزيرة مباشر، قال عضو مجلس السيادة بالسودان مالك عقار إن هناك حوارا لإطلاق سراح المعتقلين، مؤكدا أن المكون العسكري لا يمانع من إطلاق جميع المعتقلين بمن فيهم رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك خلال فترة وجيزة، ورجّح عقار أن يكون ذلك خلال يوم أو يومين.

إسرائيل وأمريكا

على الصعيد الدولي، قالت هيئة البث الإسرائيلية -يوم أمس الأربعاء- إن ممثلة واشنطن لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد التقت مساء الثلاثاء وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، وطلبت منه أن تتدخل إسرائيل “لتشكيل حكومة في السودان وإنهاء الانقلاب العسكري في البلاد”.

وسبق أن نقل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن رسالة مماثلة في محادثاته مع المسؤولين الإسرائيليين. وبدورها، قالت المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية جيرالدين غريفيث -للجزيرة- إن المساعدات الاقتصادية الدولية للشعب السوداني عُرضة للخطر، بسبب “سلوك المكون العسكري”.

وفي ذات السياق، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان -خلال لقائه بالخرطوم مساعدة وزيرِ الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية مولي فيي- إن الجيش السوداني غير راغب في الاستمرار في السلطة، مؤكدا التزامه بالوثيقة الدستورية وإجراء حوار شامل مع كل القوى السياسية.

أما المسؤولة الأمريكية فقالت -في تغريدة- إنها ناقشت مع حمدوك سبل استعادة الانتقال الديمقراطي في السودان.