المشهد اليمني الأول

مع إعلان التحالف السعودي – الإماراتي وميليشياته عمليةً عسكرية جديدة جنوب محافظة الحديدة، لتأجيل معركة الحسم في مأرب، اشتدّت المواجهات في جبهات جنوب المدينة، حيث استطاعت قوات صنعاء، مسنودة برجال قبائل، التقدُّم وانتزاع مساحات واسعة من الأراضي. وفيما قلّلت من احتمال تأثير العملية العسكرية الجديدة لـ«التحالف» وميليشياته على المسار العام للمعركة، توعّدت صنعاء دول العدوان بـ«مواجهة التصعيد بالتصعيد»

صنعاء لا تهدّئ جبهة مأرب

حيث أعلن تحالف العدوان، الجمعة، بدء عملية عسكرية جديدة جنوب محافظة الحديدة، دافعاً بالآلاف من عناصر المرتزقة لشنّ هجمات متعدّدة على مناطق واقعة خارج مدينة حيس غرب مدينة المخا الساحلية، في محاولة منه لتأجيل معركة الحسم في مأرب. في المقابل، اشتدّت المواجهات في جبهات جنوب مدينة مأرب، حيث تقدَّمت قوات صنعاء – مسنودةً برجال القبائل – في البوابة الجنوبية للمدينة، متمكّنة من انتزاع السيطرة على مساحات واسعة.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر ، بأن التصعيد الجاري «ليس الأوّل ولن يكون الأخير، وفق حسابات معركة النفس الطويل التي تعتمدها صنعاء في مواجهة دول العدوان منذ سبع سنوات»، مشيراً إلى أن «الجيش واللجان الشعبية أعدّا لمعركة الحديدة منذ سنوات، وهما سيحدِّدان متى ستنتهي هذه المرحلة التصعيدية».

محاولة بائسة لرفع معنويات المرتزقة

ولفت المصدر إلى أن قوات صنعاء «سبق لها أن واجهت تحالف العدوان ومرتزقته في 52 جبهة عسكرية مفتوحة وكبّدتهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد»، واصفاً التصعيد العسكري المعلَن بـ«المحاولة البائسة التي تهدف إلى رفع معنويات المرتزقة المنهارة».

من جانبه، سخر نائب وزير الخارجية، حسين العزي، من إعلان «التحالف» عملية عسكرية جديدة، لافتاً، في سلسلة تغريدات عبر حسابة في «تويتر»، إلى أن دول العدوان دشّنت مرحلة جديدة من التصعيد العسكري البرّي والجوّي في مناطق متفرقة من الأراضي اليمنية، بما في ذلك الحديدة المشمولة في «اتفاق استوكهولم».

واعتبر العزي أن «هذا التصعيد يأتي كنوع من الاستجابة الفورية لتوجّهات أميركا وتصريحات مسؤوليها العدائية ضدّ شعبنا المظلوم وآخرها تصريحات مبعوثها» تيم ليندركينغ، متوعّداً بـ«مواجهة التصعيد بالتصعيد».

التصعيد الجديد لميليشيات الإمارات، والذي شمل شرق مدينة حيس وشمال غربها، خلال اليومين الماضيين، جاء في أعقاب ارتكاب تلك الميليشيات جريمة إعدام بحقّ عشرة أسرى من عناصر الجيش واللجان» الأسبوع الماضي، ما أثار سخطاً شعبياً ورسمياً واسع النطاق، واستدعى إدانةً أممية.

وفي ردّها على الجريمة، شنّت قوات صنعاء هجوماً عنيفاً على المناطق المحيطة بميناء الحيمة الذي يبعد 10 كيلومترات عن مدينة الخوخة في الساحل الغربي، وتمكّنت من انتزاعه.

وفي محاولة منها للدفاع عن معاقلها في مدينتَي الخوخة وحيس، انتقل المرتزقة للهجوم في محور حيس العسكري، وحاولت التقدُّم في جبهات شمال شرق وشمال غرب المدينة، فتمّ التصدّي لها.

وعلى رغم تقدمها في أراض مفتوحة ليس لها أيّ أهمية عسكرية، حاولت هذه الميليشيات التمدُّد في اتجاه مديرية جبل رأس والجراحي وفي مناطق واقعة على التماس بين محافظتَي إب وتعز، لكنها اصطدمت بمقاومة شديدة.

وأكدت المصادر أن «مناطق سقم ومثلث العدين، والمناطق المحيطة جنوب الحديدة، التي أعلنت الميليشيات التابعة للإمارات استعادتها، كانت تحت سيطرتها منذ عام 2018».

وعلى رغم ذلك، تكبّدت الميليشيات خسائر بشرية كبيرة خلال الأيام الماضية، إذ اعترفت مصادر جنوبية في الضالع ولحج بوصول عشرات الجثث والجرحى إلى مستشفيات المحافظتَين، وذلك إثر المواجهات العنيفة بينها وبين قوات صنعاء، الممتدة من غرب تعز وحتى جنوب الحديدة.

لم يخفّف التصعيد في الساحل الغربي، الضغط العسكري على قوات هادي وميليشيات «الإصلاح» في مأرب

على أن التصعيد في الساحل الغربي، لم يخفِّف الضغط العسكري على قوات هادي وميليشيات حزب «الإصلاح» في جبهات مأرب، التي تحوّلت إلى خطّ ناري مشتعل من الجبهة الشمالية الغربية وحتى الجبهتَين الشمالية الغربية والجنوبية للمدينة.

وفي هذا السياق، افادت مصادر قبلية عن «تقدُّم قوات صنعاء في اتجاه منطقة الفلج الغربي التي أصبحت قاب قوسين من تحريرها، في موازاة تقدُّم مماثل في سلسلة البَلْق الشرقي، وذلك بعدما تمكَّنت من إحراز تقدُّم كبير، أواخر الأسبوع الماضي، في سلسلة البَلق الأوسط، والتي من شأنها أن تؤمّن القوات المتقدِّمة في اتجاه جبهة الفلج».

وأشار المصدر إلى أن «قوات صنعاء تخوض معارك دامية عند أطراف وادي ذنة منذ أيام، بعد استكمالها تحرير قرية روضة جهم في صرواح الخميس الماضي».

ووفق أكثر من مصدر قبلي وعسكري، واصل الجيش و«اللجان» تقدُّمهما، في اليومين الماضيين، من أمّ ريش نحو منطقة الرملة، وسيطرا على منطقة العكد الواقعة بعد منطقة آل عقار العبيدي جنوب شرق وادي عبيدة، فيما يقتربان من مسقط رأس محافظ مأرب «الإصلاحي»، سلطان العرادة.

وتوقَّع مراقبون عسكريون أن يمثّل التصعيد الجديد في الساحل الغربي دافعاً لقوات صنعاء لحسم المعركة في مأرب خلال أيام، كون الهدف منه تأخير حسم هذه الجبهة، وأشاروا إلى أن «إعلان تحالف العدوان وقوات هادي فجر الأحد عملية عسكرية في شبوة لاستعادة مديريات بيحان الأربع جنوب مأرب، يأتي في سياق التهويل الإعلامي لا أكثر».

مواجهة التصعيد بالتصعيد

أما صنعاء التي قرَّرت «مواجهة التصعيد بالتصعيد»، فأعادت الإمارات إلى قائمة أهدافها الجوية، متوعّدةً على لسان الناطق الرسمي باسمها، ضيف الله الشامي، «دول تحالف العدوان بعمليات ردع مؤلمة في حال إمعانها في التصعيد».