يُعزل من المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى فيمنحه الاحتلال وصفاً أكثر لياقة وحشمة كما يبدو، لتصبح “السلطان” صفة لموصوف تقديره عبدالله بن عيسى آل عفرار. هكذا تقول قواعد نحو المحتل، وهكذا يدفع ذلك الاحتلال بأدواته لإشاعة الفوضى في المهرة؛ فيما أبناؤها الشرفاء من أقصى حات إلى سيحوت يواصلون نضالهم بكل ما أمكن في وجه محتل هجين تشكلت ملامحه أمريكياً وبريطانياً وسعودياً وإماراتياً، باعتبار أن لهاتين الأخيرتين ملامح أصلاً، وإلا فهي تماماً كصفة ابن عفرار.

خيم التوتر على أجواء محافظة المهرة المحتلة، مع بدء تحالف الاحتلال حراكاً جديداً لإخضاع قبائلها الرافضة لوجوده.

وشهدت المحافظة، أمس، تحركات جديدة لقوات الاحتلال السعودي المتمركزة في مطار الغيضة لاستحداث مواقع جديدة في ميناء نشطون، بالتزامن مع تحذيرات من مخطط يسعى إلى نشر الفوضى في المحافظة.

وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال السعودي نقلت عدداً من آلياتها العسكرية والعشرات من جنودها إلى ميناء نشطون، بعد تنفيذها، أواخر آب/ أغسطس الماضي، انسحابات من مديريتي سيحوت والمسيلة باتجاه مطار الغيضة، الأمر الذي أثار شكوك محللين حول تلك التحركات بالتزامن مع تصعيد شعبي مناهض لتواجد القوات الأجنبية.

وتأتي تحركات الاحتلال السعودي بعد أسبوع من وصول قوات احتلال أمريكية جديدة إلى المطار، لتضاف إلى قوات سابقة كانت قد تمركزت في حرم المطار وحولته إلى ثكنات عسكرية. 

كما أنها تأتي بالتزامن مع تصريحات للمرتزق عبدالله بن عيسى آل عفرار، المعزول من المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى، توعد فيها بإشاعة الفوضى في المهرة.

وكان ابن عفرار أعلن انحيازه وتأييده للاحتلال الإماراتي وتحالفه مع مرتزقة الانتقالي، ليتم الدفع به من قبل تحالف الاحتلال إلى صدارة المشهد عبر تسويق ما تسمى “الهبة المهرية” على غرار السيناريو الذي حصل في حضرموت. 

ويسعى تحالف الاحتلال من تحركات ابن عفرار المتزامنة مع حراك في أروقة الرياض لتغييرات على مستوى محافظي العميل هادي، لإعادة تشكيل القوى في هذه المحافظة التي يطمح الاحتلال السعودي لأن تكون بوابته لتصدير النفط عبر بحر العرب بدلا لمضيق هرمرز، وبما يبقي نفوذه قائما هناك.

وفيما أشاد ابن عفرار، الذي وصل قبل أشهر إلى المهرة قادماً من عدن بعد ترتيبات مع قوات الاحتلال الإماراتي، بالفعالية الجماهيرية التي شهدتها مدينة المكلا مطلع الأسبوع الحالي، تأييداً للتحركات القبلية في وادي حضرموت؛ أكد أنه سيعمل على تكرار ما يحدث في حضرموت في المهرة وسقطرى، “حتى يتمكن أبناء المحافظتين من إدارة شؤونهم”، في إشارة إلى نشر الفوضى في المحافظة والأرخبيل.

وكان أبناء المهرة وسقطرى أقروا بالإجماع، اختيار السلطان محمد بن عبدالله آل عفرار رئيساً جديداً للمجلس العام لأبناء المحافظتين خلال المؤتمر التصحيحي الذي عُقِد أواخر كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، بعد أن انحاز الرئيس السابق للمجلس المرتزق عبدالله بن عيسى إلى جانب قوات الاحتلال السعودي في المهرة وانضمامه لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”.

وعمل ابن عفرار، بعد عزله من رئاسة المجلس، على نشر الفوضى في محافظة المهرة، عبر تأييده لتحركات الاحتلال السعودي في المحافظة وتبرير تواجدها منذ العام 2017، وتأييد سيطرة مرتزقة الانتقالي، بتوجيهات من قبل المحتل الإماراتي، على أرخبيل سقطرى.

ويرى محللون أن حديث ابن عفرار عن التحركات القبلية في وادي حضرموت والإشادة بها تشير إلى أنه يسعى لإدخال المهرة في أتون الحرب الأهلية بين المؤيدين لتواجد قوات الاحتلال والمطالبين بطردها، وعلى رأسهم لجنة اعتصام أبناء المهرة التي يقودها الشيخ علي سالم الحريزي. وسبق أن حذرت قبائل المهرة من التحركات التي وصفتها بـ”المشبوهة” لقوات الاحتلال السعودية والبريطانية والأمريكية، ما دفع الآلاف من أبناء المحافظة إلى الخروج في تظاهرة حاشدة نفذوها في 20 آب/ أغسطس الماضي؛ رفضاً لتواجد القوات الأجنبية المحتلة في أراضيهم.

ومطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، دعا الشيخ علي سالم الحريزي، رئيس لجنة الاعتصام، جميع أبناء المهرة إلى الكفاح المسلح للدفاع عن المحافظة من مخططات ومؤامرات تحالف الاحتلال السعودي الإماراتي الرامية إلى إسقاطها.

وأكد الحريزي، الذي يعد أبرز القادة والشخصيات المهرية المناهضة لأجندة تحالف الاحتلال، أن من حق أبناء المهرة أن يتدربوا على السلاح ليدافعوا عن أنفسهم وعن محافظتهم المحتلة.

“اعتصام المهرة” تعلن التصدي لأي مؤامرة

من جانبها، أكدت لجنة اعتصام المهرة، أمس، استمرارها في التصدي لمشاريع التحالف التآمرية التي تستهدف المحافظة.

وأشارت اللجنة، في اجتماع لها برئاسة رئيس الدائرة السياسية سعيد عفري، إلى أن هناك مخططات جديدة تهدف إلى جر المهرة إلى مربع الصراعات والحروب غير المنتهية، مشددة على ضرورة الاستمرار في النضال ضد تحركات قوات الاحتلال السعودي الإماراتي.

وأصدرت لجنة الاعتصام التي تضم أبرز قبائل المهرة بياناً حذرت فيه من التحركات الجديدة الهادفة لما وصفته بنشر الفوضى هناك، داعية أبناء المحافظة إلى الوقوف خلفها لإفشال المؤامرات التي تحاك ضد المهرة.

المصدرصحيفة لا