المشهد اليمني الأول

في الذكرى التاسعة عشر لاغتيال جار الله عمر.. “قبسات من مذكراته لأحداث ومفاجئات” وسيرة حياة المهندس السياسي

يوم الاغتيال

في 28 ديسمبر من عام2002م وفي المؤتمر الثالث لحزب التجمع اليمني للإصلاح وعلى مداخل قاعة المؤتمر تم تفيش المهندس السياسي جار الله عمر تفتيشاً دقيقا وهو يحمل خطاب سياسي وقلم ولم يتم تفتيش القاتل التكفيري المسلح فدخل وهو يمتشق البندق ويتأبط فتوى تكفير وهابية اخوانية لقتل السياسي المخضرم وحافظ القرآن الكريم وألفية بن مالك منذُ نعومه اظافره وهو من حركة القوميين العرب ومهندس مشارك في تأسيس الحزب الديمقراطي الثوري والجبهة الوطنية الديمقراطية ومهندس توحيد فصائل اليسار الخمس في الشمال ومهندس مشارك في توحيد يسار الشمال مع يسار الجنوب في اطار الحزب الاشتراكي اليمني أكتوبر 1978م  كأداة سياسية وحدت اليمن بالجغرافيا والانسان في زمن التشطير وهو مهندس مشارك في إعادة الحيوية للحزب الاشتراكي اليمني بعد حرب تكفير الحزب وأبناء الجنوب من شركاء الغدر حزب الإصلاح الإخواني والمؤتمر العفاشي في حرب صيف عام 1994م وهو مهندس تأسيس أحزاب اللقاء المشترك في 6 فبراير/شباط 2003 م وبموجبه دخلت  أحزاب اللقاء المشترك في الانتخابات الرئاسية اليمنية 2006م بمرشح مشتركاً معارضاً للرئيس صالح هو المهندس/ فيصل بن شملان.

وحينها الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر اعلن دعمه لترشيح علي صالح  وفيصل بن شملان هو صاحب شعار بالروح بالدم نفديك يا يمن بينما شعار علي عبدالله صالح  كان بالروح بالدم نفديك يا علي في الحملات الانتخابية للرئاسية واثناء ثورة الشباب فبراير عام 2011م صرح الجنرال/ علي محسن الاحمر ان الفائز بالانتخابات الرئاسية هو فيصل بن شملان وتم التلاعب بنتائج الانتخابات لمصلحة علي صالح الذي هدد بنزول المدرعات اذا اعلن فوز فيصل بن شملان كما لعبت أحزاب اللقاء المشترك دورا هاما في ثورة الشباب قبل سرقتها من السفارات الغربية وبن سعود وتنظيم اخوان أردوغان العالمي وبذلك شكل تحالف اللقاء المشترك تهديداً حقيقياً لسلطة الثنائي الرئيس علي عبد الله صالح والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر  وكانت تجربة اللقاء المشترك تجربة فريدة بالعالم الثالث والإسلامي والوطن العربي حيث ضم أحزاب اليسار مع حزب تكفيري وأحزاب إسلامية حيث ضم هذا التكتل كلا من: “حزب التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، حزب الحق، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، حزب البعث العربي الاشتراكي القومي، التنظيم السبتمبري الديمقراطي، اتحاد القوي الشعبية اليمنية”.

لمواجهة  ديكتاتورية الحزب الحاكم حزب العائلة والتوريث حزب فاتكم القطار والاغلبية المريحة لإسقاطه سلمياً في صندوق الانتخابات وللتأسيس مرحلة التداول السلمي للسلطة في اليمن و لطي مراحل العنف والانقلابات العسكرية السابقة والصراعات المسلحة  باليمن  والعدو الخارجي وادوته المحلية تستشعر  خطورة استراتيجية المهندس السياسي الذي اوشك على قطف الثمار في انتخابات 2006م الرئاسية ومن وراء الستار وتحت الطاولة تتحالف قوى الظلام والديكتاتورية والتكفير لاغتيال الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني جار الله عمر الكهالي مهندس اللقاء المشترك  ومبكراً على يد مسلح إرهابي ظلامي  تكفيري وهابي اخوان  في مؤتمر فرع التنظيم العالمي لإخوان الانجليز باليمن صنعاء  بل حزب الصهيونية العالمية علموا  او لم يعلموا ودعونا من هرطقات مصطلح الإسلام السياسي و الإرهاب الإسلامي و الإرهاب السُني والإرهاب الشيعي بل هو تكفير وهابي يهودي وبنسخ متعددة حسب الزمان 28 ديسمبر 2002م والمكان قاعة 22مايو صنعاء حيث  حضر مهندس تأسيس اللقاء المشترك الرفيق جار الله عمر الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني مطمئناً وامناً وطموحاً الى ما بعد البعد بدولة خالية من ديكتاتورية الحزب الحاكم  وعائلة التوريث من العنف التكفيري حيث قال في خطابه: “نحن أمام ضرورة ملحة للتصدي لثقافة العنف ومنع الثارات ومواجهة التطرف والإسراع في إصدار قانون ينظم حيازة وحمل السلاح ومنع المتاجرة به بدلًا من قانون منع المظاهرات”.

وبعد الانتهاء من إلقاء الكلمة ترجل جار الله عمر من منصة الخطابة وفي طريق عودته الى مقعد جلوس مؤتمر المؤامرات سمع صوتا يناديه باسمه: يا جار الله عمر، فالتفت المهندس جار الله عمر الى الصوت المنادي، فاذا هو وجها لوجه مع قاتله التكفيري وأمام أكثر من 4 الف عضو من أعضاء حزب المؤامرات وامام الجهاز الأمني لحزب المؤامرات وبكل برودة دم واعصاب وثقه  يخرج القاتل  بندقه الآلي ويشهره ويطلق رصاصتين فقط غادره في مؤتمر أصحاب الغدر والأيادي الأثمة والتكفير والرفيق  جار الله عمر شهيدا امام عدسات تلفزيونات حزبي الإصلاح والمؤتمر قرنا الشيطان السعودي الوهابي باليمن وكانت جريمة الجرائم المشهودة وعلى الهواء مباشرة لقائد سياسي اعزل يمتشق الكلمة والقل.

واثناء الاغتيال واطلاق رصاص الغدر ظل شيخ الاخوان المتأسلمين ساكناً في مقعده وحراسته لم تحميه وتشكل درع بشري  حامي له  وتخرجه من قاعة المؤامرات بل ظل  شيخ اخوان التكفير مطمئناً وبكل ثقة  يؤشر بيده  للحاضرين بالهدوء والبقاء لاستمرار واستكمال  اعمال مؤتمر المؤامرات  وكأن شيئا لم يكْ وجهاز الامن الغادر يأخذ القاتل الى منزل حميد الأحمر والجريمة فقط محصورة بشخص القاتل فقط لاغير الذي يعدم لاحقا ولم تتم محاكمة شيخ الفتوى التكفيرية ولا الفكر الوهابي التكفيري ولا الكيان السعودي التكفير حتى تاريخه وبعد 5 سنوات من اغتيال الشهيد جار الله عمر  وبنفس التاريخ 28 ديسمبر من عام 2007م  توفي شيخ الاخوان التكفيري عبدالله بن حسين الأحمر بعد حادث  مروري لسيارته في احدي الدول الافريقية وتكتل أحزاب اللقاء المشترك لم تعد مشترك ولا لقاء بل تابعة للخارج وأصبحت بغير ما أراد لها مهندسها الشهيد جار الله عمر  بل ومتحالفة مع عائلة التوريث وبعصا السعودي الاماراتي وكرباج الأمريكي الإنجليزي.

نم قرير العين ياشهيد

بعد 12عام من جريمة التكفير في مؤتمر المؤامرات وبعد ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر من عام 2014م وبعد فتنة الثاني من ديسمبر عام 2017م  هرب وولى الادبار حزب التكفير وحزب العائلة والتوريث إلى عواصم الاستعمار الجديد القديم الى عاصمة التكفير والعدوان نجد الرياض الى عواصم خيانة التطبيع والانبطاح وهاهم في المكان الطبيعي لهم بدون عمليات تجميل ومكياج كأدوات رخيصة ومكشوفة ولتمرير مخطط سايكس – بيكو 2 بالقرن الواحد والعشرين تفكيك وتمزيق وتقسيم ومن الجمهورية اليمنية إلى اليمن الاتحادي الى كيانات استعمارية بالجنوب العربي وجمهورية العائلة في باب المندب والوازعية والمخأ بعد العدوان والتجويع والافقار والحصار والدمار ولن يكون لهم ذلك.

سيرة حياة وكفاح

من مذكرات جار الله عمر نقتبس جزء يسير مما ورد فيها:

الاسم والميلاد: جار الله محمد مسعد عمر الكهالي من مواليد عام 1942م ولد في قرية كهال – مديرية النادرة – محافظة إب توفي والده وعمره بضعة أشهر ونشأ يتيماً وفي السنة السابعة من عمره تعلم القراءة والكتابة في كتاتيب القرية وحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم وفي الرابعة عشر من عمره انتقل الى قرية الأجلب مخلاف عمار المجاورة حيث مستوى التعليم بها عالي وقضي فيها عام كاملاً تعلم فيها تجويد القرآن الكريم والخط والحساب

 القاضي جار الله عمر

انتقل جار الله عمر  الى المدرسة الشمسية في مدينة  ذمار  التي كانت مركزا للتعليم الفقهي والقضائي و كان عمره حينذاك حوالي 16 سنة وكانت المدرسة الشمسية في عهد  الإمام أحمد بن حميد الدين تقدم للطلاب من خارج مدينة ذمار التغذية المجانية اليومية والمدرسة عبارة عن جامع يضم زوايا لتعليم قراءة القرآن قراءة حفص ونافع وكتب الفقه الزيدي وفي بعض الزوايا يعلمون الحديث والتفسير لأهل السنة في الجامع نفسه وفي المدرسة الشمسية وخلال عامين  حفظ جارالله عمر  المتون متن الاعراب ومتن الازهار و ألفية ابن مالك وتعلم أصول الفقه في كتب  كافي اللقمان وكافي الطبري” ودرس  “شرح الأزهار” و “فتح القدير”  وتعلم فن الجدل والحوار  وأنه لا توجد أسئلة محرمة، ولكل سؤال جواب بحسب المعتزلة وكان هذا أساسا مهما لثقافته العقلانية اللاحقة والطريق نحو  الفكر الماركسي و تخرج قاضيا وارتدى العمامة وعاد إلى القرية وصلى بالناس اماما وكانت والدته تقول: “إن ابني سيكون يوما حاكما أو قاضيا أو موظفا كبيرا في الدولة، وسوف يسعدني بعد أن شقيت كثيرا عليه للأسف الشديد وفي عام 1993م غرقت امه في خزان ماء طيني بالقرية حيث انزلقت اليه وغرقت وطفت جثتها على المياه وحينها كان جار الله عمر وزير الثقافة ولم تسعد ابدا في حياتها”.

من ذمار الى صنعاء

في عام 1961م التحق جار الله بالمدرسة العلمية في صنعاء التي أصبح اسمها فيما بعد “دار العلوم” كانت هذه المدرسة تعتبر فرعا غير رسمي للأزهر الشريف في مصر بحسب مناهجها؛ وهي فقهية ولغوية وأصولية من حيث الدين وكان الامام احمد بن حميد الدين يوفر السكن الرسمي الداخلي في المدرسة، ووجبة غذائية يومية صباحا وظهرا ومساء والمواد الدراسية أكثر عصرية من مدرسة ذمار.

مدارس الامام أفضل من جامعات مصر وسوريا

خلال العام الأول للدراسة حدثت أول مظاهرة طلابية بدأت كاحتجاج على تصرفات الإدارة بالمدرسة حيث تقدم الطلاب بمطالب تحسين الغذاء وغيرها من المطالب لكن هذه المطالب كانت ذريعة للاحتجاج على النظام السياسي واستمرت المظاهرة يوما كاملا ورفعت شعار ات تطالب بسقوط النظام الملكي وحدثت اعتقالات للطلبة وعلى اثر ذلك هرب جار الله عمر الى عدن وفي عدن كان يفكر بالالتقاء مع المعارضة لحكم الامام احمد بن حميد الدين ويطلب منهم الحصول على منحة دراسية الى مصر او سوريا والبعض نصحه بعدم الذهاب الى المعارضة واكتفى بزيارة الشيخ الثوري بالجنوب الشيخ محمد سالم البيحاني والذي نصحه بالعودة

الى صنعاء ومواصلة تعليم الفقه الإسلامي واعطاه الشيخ البيحاني مبلغ من المال وعاد الى قريته كهال وبعد اسابيع عاد الى المدرسة العلمية بصنعاء وبعد شهرين توفي الامام احمد بن حميد الدين وبعد ثورة 26 سبتمبر عام 1962م أقفلت المدرسة العلمية ولكنه أكمل دراسة المقررات ولم يستلم الشهادة وعندما جاء المصريون إلى اليمن انتقل إلى مدرسة إعدادية وأخذنا الشهادة الإعدادية من “مدرسة الوحدة” التي أنشأها المصريون

 الانتساب الى حركة القوميين العرب

في 25 ديسمبر من عام 1956م وفي بيروت لبنان تم تأسيس “حركة القوميين العرب” والمؤسس المناضل الفلسطيني جورج حبش والكويتي  أحمد الخطيب  واخرون من لبنان وفلسطين وسوريا و هي حركة قومية تحررية مناهضة للاستعمار والرجعية العربية والصهيونية والامبريالية الامريكية وتكلت لها فروع في الاقطار العربية.

وبعد قيام ثورة 26 سبتمبر عام 1962م وفي نفس العام انضم جار الله عمر الى الحركة عن طريق العميد محمد محرم ومالك الارياني وعبدالحافظ قائد والتي وجهته الى الالتحاق بالكلية العسكرية او كلية الشرطة وفي عام 1965م التحق بكلية الشرطة وبعد عام ونصف تخرج منها برتبة ملازم اول وكان الثالث في دفعته وتم تعيينه أستاذا في الكلية.

جار الله يأسف

يقول جار الله عمر في مذكراته: “خلال السنوات الأولى لاندلاع  ثورة 26 سبتمبر حصلت أعمال عنف وعمليات قتل كثيرة طاولت  أنصار الإمام ، قُتل الكثير من الوزراء والمسؤولين في عهد الإمام منذ الأيام الأولى للثورة، وبعضهم كان لا يستحق الإعدام،  واليوم ينظر الإنسان إلى تلك الإعدامات بشيء من الأسف، بل وينظر بأسف إلى كل الآثار التي ترتبت على أعمال العنف التي صاحبت الثورة وكان هناك انقسام حقيقي حول الثورة بالمجتمع اليمني ومعظم  المواطنين في المناطق الشمالية، وحتى بعض المواطنين في المناطق الوسطى، لم يؤيدوا الثورة تلقائياً بينما كان التأييد للثورة كبيرا في عدن وتعز والمناطق الوسطى و الشرقية وكان الشباب المتعلم والمنخرط في الأحزاب يقف الى جانب الثورة ولولا الوجود المصري لما نجحت الثورة ولسقطت في اول عام او الذي يليه ولذلك كان البديل  للوجود المصري هو تسوية مبكرة مع السعودية وهذا ما حدث بعد ذلك ونحن جمعياً يعرف نتائجه”.

الطرد من كلية الشرطة

حركة القوميين العرب تكلف الأستاذ جار الله عمر بالنشاط في صفوف ضباط وطلاب الكلية و الاستخبارات المصرية ترصده و تطرده من كلية الشرطة بسبب نشاطه السياسي مع حركة القوميين العرب وبعد فترة من الوقت ووساطات عديدة عاد جار الله عمر مجددا إلى كلية الشرطة ولاحقا تم فصله من كلية  الشرطة بسبب الخلاف بين حركة القوميين العرب ومصر حول الكفاح المسلح لتحرير الجنوب فحركة القوميين العرب تؤيد الجبهة القومية التي تنتهج الكفاح المسلح بينما مصر أنشأت جبهة التحرير بالنضال السلمي لنيل الاستقلال من الاحتلال البريطاني  بعد اتفاقية الخيانة اتفاقية  جدة أغسطس عام 1965م بين جمال عبد الناصر والملك فيصل لتصفية النظامين الجمهوري والملكي بالشطر الشمالي من اليمن ولمصلحة ما اسموه بالطرف الثالث شيخ الاخوان عبدالله بن حسين الأحمر وفي الجنوب الغاء الكفاح المسلح وانتهاج النضال السلمي لنيل الاستقلال عبر مؤامرة الدمج القسري بين الجبهة القومية وجبهة التحرير التي افشلها ثوار الجبهة القومية وبدعم من حركة القوميين العرب.

مصر تعتقل عبد الفتاح إسماعيل

نواصل الاقتباس من مذكرات جار الله عمر حيث قال: “المخابرات المصرية تعتقل عبدالفتاح إسماعيل في منطقة ماوية تعز على خلفية اغتيال الضابط مصري علي حسين القاضي وتم إيصاله إلى صنعاء الأمن المركزي كمعتقل وكانت حياة عبد الفتاح إسماعيل معرّضة للخطر وفي تلك الفترة حركة القوميين العرب تكلف جار الله عمر ورفاقه بحراسة عبد الفتاح إسماعيل ومنهم المناضل الحجازي ناصر السعيد الحجازي صاحب الكتاب الشهير ” تاريخ آل سعود”.

افشال اغتيال عبد الفتاح إسماعيل

جار الله عمر وفي مذكراته يذكر محاولة المخابرات المصرية لاغتيال عبد الفتاح إسماعيل في صنعاء حيث يقول: “ذات يوم تعرّض عبد الفتاح لوعكة صحية، ونُقل إلى المستشفى، ولاحظنا أنّ إحدى السيارات كانت تطاردنا في الطريق وتراقب حركاتنا، وعلى ما أتذكر فقد نزلنا يومها في أحد الفنادق القريبة من شارع جمال، وبعد لحظات جاءت مجموعة مسلّحة، وبدأوا يسألون عن عبد الفتاح إسماعيل، وكان واضحاً انهم يستهدفون اغتياله فانتصبنا، ونحن بملابسنا العسكرية، وقلنا لهم إننا مرافقون رسميون مع هؤلاء، وأشرنا إلى عبد الفتاح بالهروب من الباب الآخر للفندق، ثمّ عدنا إلى الأمن المركزي”.

وافشلنا خطة مؤكدة لاغتيال عبد الفتاح الذي كان يومها واحداً من أهم رموز الثورة المسلحة في الجنوب ولاحقا تم الافراج عن عبدالفتاح وعاد للجنوب وقد عُيّـن  عضواً في الوفد الذي قاد مفاوضات الاستقلال مع الوفد الإنجليزي في جنيف في نوفمبر من  عام 1967م”.

عبد الناصر يسجن الحكومة اليمنية

بعد احتجاز المشير عبدالله السلال رئيس الجمهورية العربية اليمنية في القاهرة لمدة 8 اشهر وتكيف نائبه الفريق / محمد حسن العمري بمهام رئيس الجمهورية العربية اليمنية  لتنفيذ  اتفاقية جدة أغسطس عام 1965م والموقعة بين الملك السعودي فيصل وبين جمال عبد الناصر فشلت المفاوضات بين الوفد الجمهوري والملكي في مؤتمر حرض وإلغاء النظام الجمهوري والملكي معا والملك فيصل وفي اواخرا عام 1966م و من إيران الفارسية بالشاة محمد رضا بهلوي يعلن  قيام التحالف الإسلامي بين الفرس والسعودية لمواجهة المد العلماني الناصري الكافر  الذي يهدد الإسلام وبعد ذلك الزعيم جمال عبد الناصر يطلق سراح المشير السلال من القاهرة  ليعود لليمن أواخر عام 1966م والحكومة اليمنية على طرفي نقيض ومختلفة وغير متفقه ومنقسمه بين العمري والرعيني من جهة والسلال وانصاره من جهة أخرى ومنهم حركة القوميين العرب  والخلافات تدب بين صفوف الحكومة الواحدة  وأشار جارالله عمر في مذكراته إلى ذلك، وقال: “بطبيعة الحال الحكومة في صنعاء اليمن وبعد عودة السلال من القاهر  مكوّنة من معارضي السلال وبرئاسة العمري ومن الطرائف أنّ أعضاء الحكومة ذهبوا إلى مصر مع مجموعة من ضباط الجيش في محاولة لطرح المشكلة على الرئيس جمال عبد الناصر، فصدرت الأوامر باعتقالهم جميعاً في القاهرة، بمن فيهم النعمان، باستثناء القاضي عبد الرحمن الأرياني، الذي أُنزل في منزل خاص، فيما قبع الجميع في الزنازين، وكان هذا خطأً سياسياً فادحاً، يخلو من الذكاء السياسي ومن الفطنة ولا معنى له طبعاً في حكومة السلال التي تشكلت وتم اعدام المرحوم محمد الرعيني من قبل السلال والصراع يتفاقم”، ولاحقا تم الانقلاب على السلال وتولي القاضي عبد الرحمن الارياني الحكم في 5 نوفمبر من عام 1967م والقوي الملكية تطبق الحصار علي صنعاء ويهرب كبار الضباط والمسؤولين إلى تعز والحديدة والخارج ومنهم رئيس الجمهورية.

ردنا في الطريق وتراقب حركاتنا، وعلى ما أتذكر فقد نزلنا يومها في أحد الفنادق القريبة من شارع جمال، وبعد لحظات جاءت مجموعة مسلّحة، وبدأوا يسألون عن عبد الفتاح إسماعيل، وكان واضحاً انهم يستهدفون اغتياله فانتصبنا، ونحن بملابسنا العسكرية، وقلنا لهم إننا مرافقون رسميون مع هؤلاء، وأشرنا إلى عبد الفتاح بالهروب من الباب الآخر للفندق، ثمّ عدنا إلى الأمن المركزي.

وافشلنا خطة مؤكدة لاغتيال عبد الفتاح الذي كان يومها واحداً من أهم رموز الثورة المسلحة في الجنوب ولاحقا تم الافراج عن عبد الفتاح وعاد للجنوب وقد عُيّـن عضواً في الوفد الذي قاد مفاوضات الاستقلال مع الوفد الإنجليزي في جنيف في نوفمبر من عام 1967م.

فك حصار صنعاء

ساهم جار الله عمر في معارك فك حصار صنعاء وخاصة معركة مطار الرحبة والذي استمر سبعين يوما من اواخرا عام 1967م الى اوائل عام 1968م حيث اطبقت القوات الملكية المدعومة من السعودية وامريكا وفرنسا وبريطانيا والنظام الملكي الاردني ونظام شاة إيران حصارا على العاصمة صنعاء استمر سبعين يوما انتهى الى هزيمة الملكيين وانتصار الصف الجمهوري الذي توحد اثناء الحصار فقط وكان للطيارين من الاتحاد السوفيتي وسوريا وثوار الجبهة القومية من الجنوب دورا هاما في فك حصار صنعاء.

أحداث أغسطس 1968م

وصفها جار الله عمر في مذكراته بانها “مأساة الجمهورية” وبعد حسم معركة صنعاء والتي افرزت قوى حديثة تمثّلت في المقاومة الشعبية وفي القادة العسكريين الشباب، الذين تولّوا قيادة الوحدات العسكرية اثناء حصار السبعين يوماً من أمثال عبد الرقيب عبد الوهاب، عبد الرقيب الحربي، علي مثنى جبران، محمد صالح فرحان، حمود ناجي سعيد، وقد أدّى ذلك تلقائياً إلى ما يمكن اعتباره ازدواجية في السلطة بين القوى الجديدة “المقاومة الشعبية” التي فكت حصار صنعاء وبين أجهزة السلطة التقليدية واشتـدّ  الصراع بينهما بعدما شعرت القوى التقليدية بأنّ القوى السياسيّة الجديدة صارت تهدّد بقاءها في السلطة.

وجاءت قضية الدبابات السوفياتية لليمن لتثير أزمة إلى أين ستذهب ؟، ففيما كان عبد الرقيب عبد الوهاب يريدها أن تصل إلى الأركان في صنعاء، كان الفريق حسن العمري يريد أن تبقى الدبابات تحت سيطرته. وتدخلت المقاومة الشعبية الى جانب عبد الرقيب عبد الوهاب لكنّ مقر المقاومة في الحديدة ضُرب من قبل سلاح المدرعات، وتلى ذلك قرار الفريق حسن العمري بحلّ المقاومة الشعبية، وبعدها أصدر الفريق حسن العمري قراراً بإعفاء علي مثنى جبران، قائد سلاح المدفعية، وأحد أبطال معركة فك الحصار عن صنعاء من منصبه، وهنا بدأت الأمور تتّخذ منحى آخر كانت القوى الجديدة تريد الدفاع عن مواقعها، على اعتبار أنّها لعبت دوراً رئيسيّاً في فك الحصار، وأنّ من حقّها المشاركة في القرار السياسي، وأنّ تُستشار في كل الأمور وكانت القوى الأخرى “حسن العمري والشيخ عبد الله الأحمر” ترى أنّ هؤلاء شباب متطرفون وأنّ دورهم بعد الآن سيكون ضاراً ولا بد من تصفيتهم.

وكما هو معروف، فقد نشبت معركة كبيرة داخل صنعاء يومي 23و24 أغسطس من عام 1968م حيث تمكنت القوى التقليدية من هزيمة القوى الجديدة وتمّ اعتقال أعضاء حركة القوميين العرب واليسار، فيما أرسل عدد آخر من الضباط إلى الجزائر ومنهم عبد الرقيب عبد الوهاب، وكان هذا الحسم يؤدّي إلى صراعات لاحقة. ولوحق بعد ذلك أعضاء الحزب الديمقراطي الثوري، الذي كنا شكّلناه في العام 1968م وهرب عدد كبير من هؤلاء إلى المناطق الريفيّة”.

يواصل جار الله عمر ويقول: “في اعتقادي أنّ الخاسر كان اليمن والنظام الجمهوري، لأن النظام الجمهوري أثبت أنّ الجمهوريين هؤلاء لا يستحقّونه، وأنّهم ليسوا على قدر من الرؤية والبعد الاستراتيجي، فقد كان من الأفضل أن ينظروا إلى ما يعملون بعد كل هذه الحرب من تضميد الجراح. طبعاً يمكن القول إن التفكير بالتصالح والسماح للملكيين بالعودة كان فكرة صحيحة لأنّ هؤلاء مواطنون يمنيون وكان يجب حل القضية سلمياً، لأنّ الحلّ العسكريّ لا يمكن أن يحلّ اي شيء.”

جار الله مُعتقل

بعد أحداث أغسطس 68م تم اعتقال جار الله عمر وفصله من السلك العسكري وكان يتوقع إعدامه في أي لحظه ولذلك كتب وصيته وأرسلها إلى أهله والاعدام لم ينفذ وفي السجن قرأ جار الله عمر كتب الاخوان المسلمين ومحمد الغزالي والبيان الشيوعي والكتب الماركسية والادب العربي ونجيب محفوظ ودانتي.

وفي عام 1971م خرج من السجن وعاد  إلى القرية و تزوج في شهر فبراير سنة 1972م من الحرة “غانية” وبعد شهر من الزواج صدر أمر باعتقاله على وقع تصاعد اعمال  المقاومة الشعبية في المناطق الوسطى ضد نظام صنعاء والتي بدأت بعد احداث أغسطس وارتماء نظام صنعاء في أحضان الوصاية السعودية  من  دون أن يكون جار الله  منتظما بالمقاومة وكان سبب صدور امر الاعتقال هو الانتماء الحزبي فالسلطة الحاكمة تعتبر الحزبية حرام و الحزبي يمكن أن يُخفى إلى الأبد إن كان نشيطا أو بارزا  فهرب جار الله الى صنعاء والسلطة تبحث عنه  فعاد إلى القرية ثانية، ثم انتقل إلى محافظة  “إب” واختفى في جبلة  7 أشهر، وذهب فيما بعد إلى عدن في أواخر 72 أوائل 73 م وهناك التقى بسلطان أحمد عمر العبسي  وشكلوا قيادة للحزب الديمقراطي الثوري وانتهاج الكفاح المسلح لإسقاط نظام صنعاء من الريف اعتمادا على التجربة الفيتنامية واستمر القتال في المناطق الوسطى والسلطة ترسل حملات عسكرية  وتفجر المنازل.

فسخ عقد زواج الكافر جار الله عمر

يقول جار الله عمر في مذكراته: “جاء أعوان السّلطة إلى قريتنا وهدموا منزلي وكثيراً من منازل الهاربين في عدن، وطلبوا من زوجات الهاربين في عدن فسخ عقود زواجهنّ من أزواجهنّ الهاربين في عدن باعتبارهم ملحدين، واعتقلوا العديد من آباء الهاربين وأقاربهم واعتقلوا والد زوجتي لكي يفسخ عقد الزواج لكن زوجتي “غانية” رفضت رفضا قاطعا وباتاً فسخ الزواج وهددت بالانتحار  فتم تركها وشأنها والاعدامات الميدانية  للمقاومين تنفذ بعد محاكمات صورية تزعمها عبد الله راجح والمرحوم محمد خميس وكانوا يعلقون الرؤوس في أبواب مدينة صنعاء اليمن وكانت المخابرات تعذب بعض أعضاء الأحزاب حتى الموت، ومن ضمنهم أعضاء في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الثوري ومنهم أحمد عبدالله الخازندار وبعد وصول الحمدي للسلطة هدأت الحملات العسكرية وحصل تقارب بين صنعاء وعدن وفي عام 1976م شارك جار الله عمر في تأسيس الجبهة الوطنية الديمقراطية والتي انتهجت الكفاح المسلح لإسقاط نظام صنعاء من الريف  والتي تعززت بعد اغتيال الحمدي وهروب ضباط وافراد من صنعاء الى المناطق الوسطى.

قصّة اغتيـال الغشمي

جاء في مذكرات جار الله عمر ان الرئيس الجنوبي سالم ربيع علي “سالمين” وفي أواخر شهر يونيو من عام 1978م وبخطّ يده وبقلمه أمر بأن يرسلوا حقيبة ملغومة إلى الرئيس الشمالي الغشمي في صنعاء. واتّصل بأحمد الغشمي وقال له «أنا سأرسل لك رسولاً وأعيد لك الجنود الّذين هربوا إلى الجنوب». وأرسلَ الرّسول إلى صنعاء، واسمه مهدي، وهو يحمل الحقيبة. وأثناء مقابلة الغشمي انفجرت الحقيبة وقُتل الغشمي والرّسول القادم من عدن وهو فدائي اختير لقتل الغشمي بالحقيبة المفخخة واذا لم تنفجر الحقيبة فان الرسول مهدي الملقب” بتفاريش” أي الرفيق باللغة الروسية سيقتل الغشمي بالرصاص بواسطة  2 من المسدسات التي يحملها تفاريش أحدهم في ساقة والأخر في وسطه وكانت هذه خطة صالح مصلح قدمها الى الرئيس سالمين وسالمين نفذها للانتقام من الغشمي القاتل للرئيس إبراهيم محمد الحمدي وبالفدائي مهدي تفاريش الذي أقيم له حفل وداع في منطقته الشعيب قبل تنفيذ مهمة اغتيال الرئيس الغشمي .

تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني

وقّعت ستة أحزاب يساريّة في الشمال والجنوب وهي حزب العمل، الحزب الديمقراطيّ الثوريّ اليمنيّ، حزب الطليعة الشعبيّة المنبثق عن البعث، اتّحاد الشّعب الدّيمقراطيّ، المقاومين الثوريين.

ورد في مذكرات جار الله عمر مايلي: “توصّلنا إلى توقيع اتّفاق بين الأحزاب السياسيّة في الشّمال والجنوب حاكمةً وغيرَ حاكمة، من أجل توحيد نفسها تنظيميّاً وسياسيّاً في حزب واحد يسمّى الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ، وكنّا نحاول بهذا استلهام التّجربة الفيِتناميّة، يعني إقامة حزب واحد، جزء منه يحكم وجزء آخر يعارض، شرط ألّا يُعلن أنّه حزب موحّد. هكذا أسّسنا حزباً واحداً وبقيادة واحدة، لكنّنا أعلنّا أنّ هناك حزباً في الشمال يسمّى حزب الوحدة الشعبيّة، غير أنّ الحزب كان واحداً والمكتب السياسي واحداً”.

وفي أكتوبر من عام 1978م تمّ التّوقيع على تكوين الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ مكوّناً من الأحزاب والمنظمّات الآتية:

1-الحزب الدّيمقراطيّ الثوري في الشمال وقّع عنه جار الله عمر الكهالي وسلطان أحمد عمر العبسي.

2- التنظيم السياسيّ الموحّد الجبهة القومية في الجنوب وقّع عنه: عبد الفتّاح إسماعيل وعلي ناصر محمّد.

3- حزب الطليعة الشعبيّة الذي جاء من البعث في الشمال وقّع عنه يحيى محمّد الشامي وعبد العزيز محمّد سعيد.

4- الاتّحاد الشعبيّ الديمقراطيّ الذي ضمّ الماركسيّين في الشمال والجنوب وقّع عنه عبد الله صالح عبده ومحمّد عبد ربّه السلامي.

5- منظّمة المقاومين الثوريّين اليمنيّين، وهي منظّمة مسلّحة كانت في الشمال مدعومة من عدن. وقّع عنها حسين الهُمزة ومحمّد صالح الحدي.

6- حزب العمل الذي كان موجوداً في صنعاء وفي عدن. وقّع عنه عبد الواحد غالب «المرادي» وعبد الباري طاهر.

واتّفق الجميع على برنامج سياسيّ واحد ومكتب سياسيّ واحد ولجنة مركزيّة واحدة. وإن كان ضمناً هناك فرعان للحزب، فرع علنيّ في الجنوب يحكم هو الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ، وفرع سرّيّ في الشمال يعمل تحت اسم تنظيميّ «حزب الوحدة الشعبيّة اليمنيّ في الجمهوريّة العربيّة اليمنيّة» وجار الله عمر هو سكرتير حزب الوحدة الشعبية وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني إلى جانب الجبهة الوطنيّة الديمقراطيّة.”

بعد الصدام العسكري بين شطري اليمن مارس 1979م حضر جار الله عمر مؤتمر القمة بين زعيمي  الشطرين في الكويت عبد الفتاح إسماعيل وعلي عبدالله صالح بصفة ممثل للجبهة الوطنية الديمقراطية وفي مؤتمر القمة قدم عبد الفتاح إسماعيل مشروع الوحدة خلال عام وتم اعتماده ولكن مناطقية وعنصرية علي ناصر محمد بالجنوب أطاحت بعبد الفتاح إسماعيل الذي قدم الاستقالة في ابريل من عام 1980م بعد ماقال: العنصريين بالجنوب ان فتاح الشمالي باع الجنوب للشمال وفي الشمال شيخ الاخوان التكفيري عبد الله بن حسين الأحمر قال: لا يمكن ان نتوحد مع الكفار بالجنوب صعاليك موسكو كما ورد في كتاب الوحدة اليمنية لخالد بن محمد القاسمي وللأمانة والتاريخ وبعد قمة الكويت ومشروع وحدة فتاح جرت محاولة اغتيال لعبد الفتاح إسماعيل بتعطيل عجلات طائرته الرئاسية المتوجه الى طرابلس عاصمة ليبيا وحينها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي اشرف بنفسه على عمليه هبوط الطائرة بعد رش أرضية المطار بالصابون ومواد مزحلقة وهبطت الطائرة بدون العجلات وكذلك تعرض علي عبدالله صالح لمحاولة اغتيال فاشلة”.

اتفاق تعز مايو 1982م

بعد وصول علي ناصر محمد الى السلطة في عدن في ابريل عام 1980م واقصاء عبد الفتاح إسماعيل عن السلطة ومغادرته للمنفى في موسكو انقلبت الأوضاع راسا علي عقب والأوضاع للأسوأ حيث تقارب نظام  علي ناصر محمد مع الغرب الرأسمالي وقروض الفوائد وتراكم الديون وتقارب مع  انظمة الخليج  واقصى وسجن ونفى العناصر الثورية  المقربة لعبد الفتاح إسماعيل ووقع مع علي عبد الله صالح اتفاق مايو 1982م في تعز لإنهاء الكفاح المسلح في المناطق الوسطي وبذلك حرمت الجبهة الوطنية من الدعم  مقابل وعود سرابية من علي صالح بالانفتاح والديمقراطية واستعياب عناصر الجبهة بالدولة الشمالية وإصدار صحيفة الامل من صنعاء واشراك عناصر من الجبهة في حوار الميثاق الوطني والتي تحولت الى تصفيات جسدية غادره بحق أعضاء الجبهة الوطنية  الوافدة الى صنعاء للتفاوض ومنهم الدكتور عبد السلام الدميني الذي تم استدراجه هو واثنين من اقاربه الى الامن الوطني  وتم قتلهم خنقا  ثم رمي جثامينهم في “نقيل يسلح” ليبدو الامر وكانه حادث مروري والبعثة الطبية الصينية في مستشفى ذمار  اكدت انهم ماتوا خنقاً ولم يقع حادث سيّارة.

ويضيف جار الله عمر في مذكراته ويقول: “حصلت هذه الحادثة ونحن موجودين في صنعاء للمفاوضات مع الحكومة. تأزّم الموقف من جديد بيننا وبين النّظام. كنتُ والأخ يحيى الشامي موجودين في صنعاء، وكانت التّعليمات تقضي بتصفيتنا أيضاً نحن المفاوضين. وكان بعض قادة الجبهة قد بدأوا العودة إلى الشّمال فتمّت تصفيتهم عن طريق الاغتيالات.

وطلبنا العودة إلى عدن فورا وبعد غزو العدو الاسرائيلي للبنان تم ارسال مقاتلي الجبهة الوطنية الديمقراطية الى لبنان لمقاتلة العدو الصهيوني في جنوب لبنان في قلعة الدامور وشقيف، والاوضاع في الجنوب والشمال للأسوأ ” حتى احداث 13 يناير 1986م حيث فجر علي ناصر الأوضاع عسكريا وكان اول المغادرين الى البيضاء وصنعاء ودمشق والقاهرة والخليج حتى اليوم”.

وثيقة الإصلاح السياسي الاقتصادي

في عام 1988م قدم جار الله عمر ورقته للمكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني عرفت بوثيقة الإصلاح السياسي والاقتصادي انتقد فيها قوانين التأميم الاشتراكي الجائرة ومبدا المركزية الديمقراطية الماركسية اللينينية للحزب الحاكم الواحد والصراعات المسلحة ودعا الى التعددية السياسية الحزبية والاقتصادية العلنية والرقابة  في الجنوب  وكان جارالله عمر قد كتب مقال في عام 1989م اقترح فيه انت تتلازم  الوحدة اليمنية  مع الديمقراطية وتعدد الأحزاب وأشار جار الله عمر في مذكراته الى ذلك حيث قال: “على الرغم من أنّني لا أريد أن أمتدحَ نفسي، ولأنّي أمتلك الإعلام، أقول إنّني أوّلُ من اقترح الديمقراطية. أزعم ذلك، لأنّني قلتُ بوجوب أن تترافق الوحدةُ مع الديمقراطية. لكنّ الكثيرَ من المسؤولين يقولون إنّ كل واحد منهم هو الذي اقترحَ ذلك، كلٌ يدّعي وصْلاً بليلاه وليلى لا تقرُّ لهم بوصْل وكانت وحدة 22 مايو من عام 1990م والشركاء بالغدر وحرب التكفير والاقصاء ولاحقاً صالح يخرج حزب الإصلاح من السلطة للمعارضة والمهندس السياسي جار الله عمر يهندس اللقاء المشترك  وكادت الانتخابات الرئاسية عام 2006م ان تطيح بصالح وحزب الإصلاح يتنكر للاشتراكي في الانتخابات البرلمانية ويصوت لأعضاء حزبه فقط  بينما أعضاء الاشتراكي بالتصويت لمرشحي حزب الإصلاح حسب التحالف والاتفاق”.

خلاصة الخلاصة

عقيدة حزبي المؤتمر والإصلاح هي التكفير من قبل الميلاد وبعد الميلاد كونهم اذناب لبن سعود ذنب أمريكا واليهود.. فهل من مدكر؟ رحم الله الشهيد جار الله عمر وكل شهداء اليمن ضد التكفير والاستعمار والصهيونية وامريكا والرجعية السعودية ومن لف لفهم من القرن العشرين الى القرن الواحد والعشرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبو جميل أنعم العبسي
31 ديسمبر 2021م