مقالات مشابهة

تسليم معارضين مصريين للقاهرة.. نظام بن سلمان مستمر في تجاوز الخطوط الحمراء

في انتهاك صارخ للقوانين الإنسانية والدولية، سلمت السلطات السعودية المواطن المصري أيمن شحوم (61 عامًا) للنظام المصري بالرغم من علمها أنه معرض لخطر التعذيب والاحتجاز التعسفي هناك.

في حوارها مع موقع “ميدل إيست آي” أكدت عائلة شحوم أنه اعتقل في السعودية وتم ترحيله إلى مصر في وقت سابق من هذا الأسبوع بسبب نشاطه السياسي، مشيرة إلى أن شخصًا آخر رُحل معه لكن لم تتوافر معلومات عنه.

عاش أيمن شحوم في الرياض لمدة 8 سنوات، حيث كان يعمل معلمًا للغة العربية منذ 2014… كانت حياته تسير في هدوء واستقرار حتى تلقى اتصالًا هاتفيًا من السلطات في المملكة طلبت منه الحضور لمركز الشرطة في مايو/أيار الماضي.

استمر شحوم رهن الاحتجاز التعسفي لأكثر من 100 يوم، حتى تم ترحيله أخيرًا إلى مصر بتاريخ 20 سبتمبر/أيلول الجاري، وحسب عائلة شحوم فإنه سيتعرض لمحاكمة جائرة -كباقي محاكمات القضايا السياسية في مصر- بسبب آرائه السياسية ومن المحتمل أن يواجه حكمًا بالسجن مدى الحياة.

في حديثه لـ “ميدل إيست آي” قال محمود ابن أيمن شحوم”: ” بعد قرابة أربعة أشهر في السجن في المملكة، رحلت السلطات السعودية والدي مع شخص آخر من محافظة المنيا… والدي نُقل إلى مركز احتجاز في المنصورة، ثم انقطعت أخباره”.

أيمن شحوم كان من معارضي النظام الحالي في مصر، اضطر للفرار عام 2014 بعد محاولتين لاعتقاله من الأجهزة الأمنية، إذ كان عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين، التي تم حظرها في مصر بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي- أول رئيس مدني منتخب في البلاد.

وأوضح محمود شحوم أن السلطات السعودية أبلغت والده في مايو/أيار الماضي أنه “مطلوب” في مصر، إذ صدر ضده حكماً غيابيًا مؤبدًا وإشعارًا بالقبض عليه من الإنتربول، مؤكدًا “النظام المصري لا يعرف الرحمة”.

وتابع محمود “النظام المصري هو نظام لا يقبل الرأي الآخر… من يملك رأيًا مختلفًا سيسجن، حتى لو سافر إلى بلد آخر… الجميع معرض للخطر حتى في المنفى”.

قمع واسع النطاق

وفقًا للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، يوجد في مصر ما يقرب من 65 ألف سجين سياسي، بينهم 26 ألفًا على الأقل رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، جميعهم اعتقلوا مع تولي النظام الحالي سدة الحكم.

الجدير بالذكر أن أيمن شحوم اعتقل عدة مرات في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك لانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، وحول ذلك قال محمود إنه كان يبلغ من العمر ثماني سنوات عندما اعتقلت الشرطة المصرية والده من مسقط رأسهم بدوي في المنصورة في عام 2007، خلال فترة حكم مبارك، مضيفًا أنه لا ينسى تلك الفترة أبدًا، كما لا ينسى زيارته لوالده في سجن وادي النطرون.

وتابع محمود “اليوم، في عهد السيسي، ليس عليك الانتماء لجماعة الإخوان ليُقبض عليك، فقط عبر عن رأي مخالف لتوجهات النظام، بغض النظر إن كنت تنتمي لليمين أو اليسار… سينتهي الأمر بك في السجن في كل الأحوال”. وأشار إلى أنه تعرض للاعتقال لمدة ثلاثة أشهر عام 2015، موضحًا “كان اسم والدي على بطاقة هويتي هو السبب”.

اتُهم محمود في عام 2015 بالانتماء إلى جماعة محظورة والتحريض على العنف والتظاهر وتهديد الأمن القومي للبلاد، وهي تهم باتت مألوفة في المحاكمات السياسية المصرية.

وقال محمود إن أربعة مواطنين على الأقل رُحلوا من السعودية لمصر على خلفية نشاطهم السياسي، مضيفًا أنه يشعر بالقلق على حالة والده الصحية، بخاصة أنه يعاني من ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري. واختتم حديثه قائلًا: “لا أستطيع أن أتخيل ما هي مشاعر والدي الآن… كان يعيش مطمئنًا في منفاه، لكن فجأة اعتقل وُرحل بلد الظلم”.