مقالات مشابهة

أمريكا تؤكـد وقوفها ضد أية تفاهمات بين صنعاء ودول العدوان

جدّدت الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ تأكيدَ رفضِها لجهود السلام الفعلي، وإصرارها على مواصلة العدوان والحصار وإطالة معاناة الشعب اليمني؛ الأمر الذي يُعيدُ وضعَ دول العدوان أمام تحذيرات وإنذارات صنعاء المتكرّرة بخصوص عواقب الاستجابة للرغبات الأمريكية.

التأكيد الأمريكي الجديد على لسان مبعوث البيت الأبيض إلى اليمن، تيم ليندركينغ، الذي قال لموقع “المونيتور” الأمريكي قبل أَيَّـام: إن بلاده تعتقد أن توصل صنعاء والسعوديّة إلى اتّفاق بشأن القضايا الرئيسية “لا يعتبر سلامًا”.

ويشير هذا التصريح بوضوح إلى وقوف الولايات المتحدة الأمريكية ضد التفاوض المباشر بين صنعاء والرياض؛ الأمر الذي يكشف بوضوح إصرار واشنطن على التحكم بمسار السلام وفقاً لمصالحها ورغباتها الخَاصَّة، بعيدًا عن مصالح الشعب اليمني أَو مصالح دول العدوان.

هذا أَيْـضاً ما يؤكّـده الجزءُ الآخرُ من تصريح ليندركينغ والذي زعم فيه أن السلام في اليمن يتطلب “محادثات يمنية يمنية”، وهو الشرط الذي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لفرضِه منذ مدة على طاولة التفاوض؛ مِن أجل تجنب التزامات الحل، وإبقاء المجال مفتوحاً لمواصَلة الحرب والحصار والتجويع.

وكان ليندركينغ قد أكّـد في تصريحات سابقة أن بلاده لا ترى أية إمْكَانية لمعالجة مِلف المرتبات إلا بمفاوضات بين صنعاء والمرتزِقة؛ وهو ما مثّل إقراراً واضحًا بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي من يعرقل هذا الملف من خلال ربطه بإملاءاتها السياسية التي تتضمن التفافاً واضحًا على مصلحة الشعب اليمني.

وتكرّر الولايات المتحدة الأمريكية تأكيدَ تمسكها بشرط الدفع بالمرتزِقة كطرف رئيسي مقابل لصنعاء على طاولة التفاوض، حَيثُ تصر على ربط كافة مطالب الشعب اليمني المشروعة بهذا الشرط؛ مِن أجل ابتزاز صنعاء، وتحويل السلام إلى مساومة على الاستحقاقات، بالشكل الذي يحقّق مطامع وأهداف واشنطن في اليمن.

وكانت القيادة الوطنية قد حذرت، في وقت سابق، السعوديّةَ من عواقب الخضوع للرغبات الأمريكية، كما لوَّحت صنعاء باللجوء إلى خيارات ردع في حال استمرت المماطلة إزاءَ مطالِبِ الشعب اليمني واستحقاقاته المشروعة.

وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رسمي في وقت سابق أنها تعتبر صرف المرتبات من إيرادات النفط والغاز ورفع الحصار “مطالب متطرفة وغير واقعية”، وهو الإعلان الذي صدق على تأكيدات صنعاء المُستمرّة بأن الولايات المتحدة تعرقل تحقيق أي تقدم في المفاوضات المُستمرّة منذ أكثر من عام مع السعوديّة لمعالجة المِلف الإنساني.

وبرزت خلال الفترة الماضية مؤشراتٌ على تماهي السعوديّة مع الموقف الأمريكي، حَيثُ كشف الرئيس المشاط، مؤخّراً أن النظام السعوديّ رفض تخصيصَ عائدات النفط للمرتبات والخدمات، واشترط أن يتم إرسال عائدات الثروة الوطنية إلى البنك الأهلي السعوديّ، وأن تتحول المرتبات إلى مكرمة تصرفها السعوديّة للموظفين اليمنيين، عوضاً عن أن تكون حقاً مشروعاً لهم من إيرادات البلد؛ الأمر الذي تسبَّب بتعثر المفاوضات وتوقفها.

وتصر الإدارةُ الدولية للعدوان، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، على رفض تخصيص إيرادات البلد لصرف المرتبات وتحسين الخدمات؛ بدافع الحرص على مواصلة نهب تلك الإيرادات واستخدامها لتمويل المرتزِقة والاستمرار بتجويع الشعب اليمني؛ مِن أجل تعويض الفشل في الخيارات العسكرية.

لكن صنعاء وجّهت ضربةً مهمةً لهذا المسعى، عندما أطلقت عمليات حماية الثروة الوطنية التي أَدَّت إلى وقف تصدير وتهريب النفط الخام من الموانئ المحتلّة؛ وهو الأمر الذي لا ينفك الأمريكيون والبريطانيون والفرنسيون عن تأكيد انزعَـاجهم منه، برغم أنه قوبل بترحيب شعبي كبير.

المصدرالمسيرة