مقالات مشابهة

الصواريخ اليمنية تصل المحيط الهندي: التصعيد في مرحلته الثالثة

أعلن قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي دخول العمليات المسلحة مرحلة أخرى يكون فيها المسار البحري البديل للبحر الأحمر مستهدفاً أيضاً. بعد أن أكد أن الصواريخ باتت تطال المحيط الهندي، لمنع السفن من العبور نحو رأس الرجاء الصالح. هذا التصعيد اليمني لعزل كيان الاحتلال عن شرق الخارطة، يعقّد المشهد الدولي بأكمله، لا المنطقة فحسب. وعلى ما يبدو، أن النية الإسرائيلية في اقتحام رفح، قد تجعل جبهات الاسناد أكثر سخونة، يمتد فيها الصراع إلى المكان الذي تخشاه الإدارة الأميركية في هذا التوقيت تحديداً.

بلغت عمليات الاسناد خلال الأسبوع الأخير 12 عملية، استهدفت خلالها سفن وبارجات ونُفّذت بـ 58 صاروخاً بالستيّاً وطائرة مسيّرة، في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن. وكشف السيد الحوثي في خطابه الأسبوعي، أن الهجمات “بلغت هذه المرة إلى مديات غير مسبوقة، حيث وصلت منها 3 عمليات إلى المحيط الهندي، ليصل إجمالي السفن المستهدفة والبارجات إلى 73 سفينة”.

يكشف هذا التصعيد عدداً من الوقائع التي باتت مطروحة على طاولة المعنيين الاميركيين الإسرائيليين بالدرجة الأولى. اذ ان توسيع رقعة الاستهداف إلى هذه النقطة، والنيّة في تأمين تغطية نارية لمنطقة تبعد أكثر من 1000 كلم عن السواحل اليمنية تشي بالامتلاك القوات المسلحة اليمنية لهذه القدرات. من ناحية أخرى، فإن العمليات العسكرية البريطانية الأميركية في البحر الأحمر وفي الداخل اليمني لإيقاف الهجمات، تسببت بزيادة عددها وقوتها واتساع مسرح العمليات.

ثمة من يناقش بالقدرة العسكرية لصنعاء في إتمام هذه الهجمات وتحقيقها بالدقة المطلوبة، خاصة وأن هناك عدداً من العقبات قد تواجهها منها البوارج العسكرية الأميركية البريطانية المتواجدة في المنطقة. في حين، أن اعلان السيد الحوثي عن 3 عمليات نفذّت حتى الآن في تلك المنطقة، واعتراف شركات الشحن بإصابة السفن، يقفل هذا النقاش. إضافة لتصريح المتحدث الرسمي العميد يحيى سريع، أن القوات المسلحة بدأت “في توسيع نطاق عملياتها ضد السفن الإسرائيلية أو المرتبطة به لتشمل المحيط الهندي طريق رأس الرجاء الصالح… نحذر كافة السفن المرتبطة بالإسرائيلي بعدم المرور من طريق رأس الرجاء الصالح ما لم فإنها ستكون هدفا مشروعا لقواتنا”. مؤكداً على أنه قد “تم تنفيذ 3 عمليات ضد 3 سفن إسرائيلية وأمريكية في المحيط الهندي بعدد من الصواريخ البحرية والطائرات المسيرة”.

في حين الدلائل ستبثها نشرات الاخبار في الأيام القادمة، اذا لم تستجب “إسرائيل” للهوامش اليمنية الثلاث: وقف إطلاق النار، دخول المساعدات، رفع الحصار عن قطاع غزة، والتي ستفرض وقف العمليات في العسكرية اليمنية.

في 20 حزيران/ يونيو عام 2022، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، عن وجود شبكة إقليمية مشتركة جديدة للدفاع الجوي، تُعرف باسم تحالف الشرق الأوسط للدفاع الجوي (MEAD)، لم تكن هناك سوى تفاصيل قليلة متاحة، بما في ذلك الدول المستعدة لوضع أجهزة استشعار إسرائيلية الصنع على أراضيها لتسهيل مكافحة تهديد الصواريخ والطائرات دون طيار.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الاجتماع الرسمي الأول للمجموعة عقد في منتجع شرم الشيخ. وذكرت الصحيفة أن رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، حضر القمة، كما حضرها رئيس الأركان السعودي، فياض بن حامد الرويلي.

ويرتكز الاتفاق على إنشاء أنظمة اتصالات موحدة تربط جميع أجهزة استشعار الإنذار المبكر التي نشرتها الدول المشاركة. ستشرف القيادة المركزية الأمريكية على هذا النظام، وسيسمح بالإنذار المبكر في الوقت الفعلي بشأن التهديدات الجوية الناشئة، مثل الطائرات المسلحة دون طيار أو الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.

وكان الاتفاق يقترح على أن تكون جزيرة سقطرى اليمنية كموقع محتمل لأجهزة الاستشعار الإسرائيلية. الواقع، أن هذا الاتفاق الذي لم يدخل حيز التنفيذ بعد. في حين أن وصول يد صنعاء إلى تلك الجزيرة الواقعة عند تقاطع المحيط الهندي والبحري العربي، والمنطقة المجاورة لها، ستفرض إعادة الحسابات مرة أخرى، في ظل نية الدول المشاطئة التزام الحياد العلني، وقلة المعلومات الاستخبارية لدى الولايات المتحدة عن القدرات المسلحة اليمنية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مريم السبلاني