أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك الحوثي في خطاب استثنائي عقب استشهاد رئيس حكومة التغيير والبناء أحمد الرهوي وعدد من الوزراء إثر العدوان الإسرائيلي على صنعاء، أن ما جرى ليس مجرد استهداف عسكري عابر، بل جريمة صهيونية موغلة في الوحشية تستهدف المدنيين والقيادات السياسية اليمنية، كما تستهدف الأطفال والنساء في فلسطين وسائر الأمة.
أوضح السيد القائد أن شهداء العدوان هم شهداء اليمن كله، وأن التضحية التي قدموها تعزز الموقف اليمني الثابت في مواجهة الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن المخطط الصهيوني قائم على استعباد الأمة كلها، وأن اليمن، بهويته الإيمانية، يرفض الخنوع ولن يقبل أن يكون عبداً إلا لله.
وأكد الحوثي أن التضحية لن تضعف اليمن بل ستزيده ثباتاً وصموداً، مشدداً على أن المعركة ليست ظرفية بل معركة وجودية مقدسة ترتبط بهوية الأمة ومقدساتها وعلى رأسها المسجد الأقصى.
الجانب العسكري
وشدّد السيد الحوثي على أن الرد لن يكون خطابياً فقط، بل عملياً في الميدان، موضحاً أن المسار العسكري في مواجهة العدو الإسرائيلي مستمر وتصاعدي عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والحظر البحري. وأكد أن اليمن يخوض معركته في مختلف الجبهات: عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية وإعلامية، في إطار رؤية شاملة.
وأشار إلى دور الأجهزة الأمنية في تحصين الجبهة الداخلية وكشف العملاء والخونة، مؤكداً أن الشعب اليمني بكل أطيافه هو السند الأول للأمن عبر وثيقة الشرف القبلي والمظاهرات المليونية، ما يجعل أي محاولة لاختراق الداخل مصيرها الفشل.
البعد الشعبي والإيماني
الخطاب أبرز أن الشعب اليمني يعيش أعلى مستويات التعبئة والنفير، حيث خرجت الملايين في “جمعة الربيع المحمدي” نصرةً لفلسطين وتجديداً للالتزام بخيار الجهاد. وأوضح السيد الحوثي أن هذا الحراك الشعبي الواسع لا نظير له في أي قطر من أقطار الأمة، وهو شاهد على وعي الشعب وصدق انتمائه الإيماني.
أكد القائد أن اليمن يخوض معركته باعتبارها جهاداً في سبيل الله، وأن الشهادة مقام عظيم وفوز حقيقي، فيما الخسارة الحقيقية من نصيب أولئك الذين قبلوا بمعادلة الاستباحة والخنوع للعدو.
التحليل السياسي – العسكري
-
رسالة ردع لإسرائيل: الكلمة حملت تأكيداً أن صنعاء تعتبر استهداف قيادتها السياسية تغييراً في قواعد الاشتباك، وأن الرد سيكون موجعاً، ما يفسر حالة الرعب الإسرائيلي التي دفعت نتنياهو لإخفاء أماكن اجتماعات حكومته.
-
تثبيت الجبهة الداخلية: إبراز دور الأمن والشعب معاً جاء في إطار تحصين الداخل من أي اختراقات إسرائيلية أو أميركية عبر العملاء، وهو بعد حيوي لضمان استمرار المعركة بأقل ثغرات ممكنة.
-
التصعيد الإقليمي: الخطاب ربط جريمة استهداف الوزراء بجرائم الاحتلال في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران، ما يعكس توجه صنعاء نحو توسيع معركة الأمة ضد الكيان الصهيوني، وليس حصرها في بعد محلي.
- البعد الاستراتيجي: حديث القائد عن المسار التصاعدي للصواريخ والمسيرات والحظر البحري يوضح أن اليمن يتجه نحو توسيع بنك الأهداف ورفع كلفة العدوان على العدو الإسرائيلي، بما قد يشمل شل حركة الملاحة أو ضرب مراكز حيوية في الكيان.
الخلاصة
خطاب السيد عبدالملك الحوثي مثّل تأبيناً للشهداء ورسالة ردع ووعيد في آنٍ واحد، جمع بين البعد العقائدي الذي يعزز صمود الشعب، والبعد العسكري الذي يضع إسرائيل في حالة استنفار دائم. الكلمة أكدت أن اليمن لن يتراجع، وأن الرد آتٍ، وبأن دماء الشهداء ستكون وقوداً لمرحلة أكثر قوة في المواجهة.