في رسالة سياسية–عسكرية بالغة الدلالة، جدّد وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر العاطفي ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن يوسف حسن المداني تأكيد جاهزية القوات المسلحة اليمنية على مختلف مستوياتها، وذلك في برقية تهنئة وجّهاها إلى قائد الثورة وإلى رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير مهدي المشّاط بمناسبة عيد الجلاء 29 نوفمبر 2025م، ذكرى رحيل آخر جندي أجنبي من جنوب الوطن.
وأكدت البرقية أن جميع وحدات القوات المسلحة من القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي، مروراً بالقوة الصاروخية ووحدات الطيران المسيّر، تقف اليوم عند أعلى درجات الاستعداد والجاهزية القتالية، متسلّحةً بـالإيمان العميق والتوكّل على الله، وراسخة العزم على مواصلة معركة الدفاع عن اليمن أرضاً وإنساناً وهويةً وحاضراً ومستقبلاً.
وشدّد وزير الدفاع ورئيس الأركان على أن القوات المسلحة اليمنية تستند إلى حاضنة شعبية راسخة، إذ يقف خلفها أبناء الشعب اليمني الحر الأبي الذين فوّضوا جيشهم وقيادتهم بحق الدفاع عن الأرض والعِرض والمقدسات، معتبرين أن هذه المعركة ليست خياراً سياسياً عابراً، بل واجبٌ شرعي ووطني وتاريخي فرضه العدوان والحصار والتدخلات الأجنبية.
وفي لهجة ردع حاسمة، وجّهت البرقية رسالة مباشرة إلى قوى الاستكبار العالمي وأذنابها، مؤكدة أن جيش اليمن العظيم اليوم أقوى من أي وقت مضى، وأن ما تحقق من تطوير في منظومات التسليح والتكتيك والقدرة الصاروخية والجوية والمسيّرة يجعل من أي رهان على إضعاف اليمن رهاناً خاسراً ومكلفاً، مضيفة أن القادم على قوى العدوان سيكون شديداً وقاسياً إذا ما استمرّوا في عدوانهم وتطاولهم على سيادة البلاد ومقدراتها.
وأوضحت البرقية أن اليمن لن يصمت عن حقه المشروع في الدفاع عن نفسه، ولن يتوانى عن زلزلة الأرض من تحت أقدام المعتدين، وبتر كل يد خبيثة تمتد إلى سيادة الوطن ومقدساته وحرماته وثرواته، مشددة على أن مرحلة التساهل أو انتظار المبادرات المضلّلة قد ولّت، وأن الرد على أي عدوان سيكون على قدر الجريمة وأكثر في إطار الحق المكفول بكل الشرائع والقوانين.
كما أكدت القيادة العسكرية أن اليمن لن يتردد في استخدام كافة القدرات والإمكانات العسكرية المتاحة في سبيل انتزاع حقوقه والدفاع عن سيادته ووحدته واستقلال قراره الوطني، وأن ما تمّ بناؤه خلال سنوات الصمود من قوة ردع استراتيجية لن يبقى في خانة الاستعراض، بل هو قوة فاعلة سيُعاد توجيهها حيثما تقتضي مصلحة الوطن والشعب.
وفي رسالة إنذار واضحة، شدّدت البرقية على أن قوى الشر والاستكبار ممثلة بالولايات المتحدة وبريطانيا وكيانهما الصهيوني المجرم يجب أن تُدرك جيداً أن اللحظة الحاسمة قد دنت، وأن حسابهم سيكون عسيراً بإذن الله وقوته، إذا استمرّوا في عدوانهم وتدخلاتهم وحصارهم، معتبرة أن المعادلات الجديدة التي فرضها اليمن في الإقليم لن تعود إلى الوراء، وأن زمن الوصاية والهيمنة قد انتهى بلا رجعة.
واختتم وزير الدفاع ورئيس الأركان برقيتهما بالتأكيد على أن عيد الجلاء هذا العام يحمل بعداً مغايراً؛ إذ يأتي واليمن يمتلك جيشاً متماسكاً ومقتدراً استطاع أن يتحوّل من موقع الدفاع إلى موقع الفعل والتأثير في معادلات الإقليم، وأن رسالة القوات المسلحة في هذا اليوم التاريخي هي أن كل محتلٍّ وغاصبٍ سيخرج مهزوماً كما خرج بالأمس، وأن سيادة اليمن وكرامة شعبه خط أحمر لا يُمكن تجاوزه مهما عظمت التضحيات.
