المزيد

    ذات صلة

    الأكثر مشاهدة

    عنفوان القبيلة اليمنيّة لا يوقفُه تكالُبٌ دولي

    القبيلة اليمنية لا تهدأ ولا تمل، ولا يسكت لها...

    30 نوفمبر.. يوم التحرير الذي يعرّي حقيقة المواقف اليوم

    يأتي الثلاثون من نوفمبر كُـلّ عام ليعيد إلى الواجهة...

    التعبئة العامة تؤبِّـد معركة الفتح الموعود حتى النصر

    إن المتأمِّلَ المبصِّرَ في معترك المشهد اليمني الراهن، وفي...

    واشنطن تُشعل سماء الكاريبي.. أزمة انفجارية بين “أمريكا وفنزويلا” بعد قرار ترامب بـ “إغلاق المجال الجوي” ومطالبة مادورو بالرحيل والأخيرة تلوح بالرد المناسب

    في تطورٍ خطيرٍ وغير مسبوق، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية مساء السبت إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا وحولها بأمر من الرئيس دونالد ترامب، في خطوةٍ وصفتها كوبا وإيران وفنزويلا بـ”العدوان الجوي السافر” الذي يهدد الأمن الإقليمي والقانون الدولي. القرار الأمريكي المفاجئ أثار عاصفة من الإدانات الدولية، فيما رُصدت تحركات عسكرية مكثفة في البحر الكاريبي تُنذر بتصعيد قد يدفع المنطقة إلى حافة مواجهة مسلحة جديدة.

    منذ إعلان القرار، شهدت القواعد الأمريكية في بورتوريكو وبحر الكاريبي نشاطًا جوياً وعسكرياً مكثفاً، حيث بثت وكالة رويترز لقطاتٍ تُظهر إقلاع طائرات نقل واستطلاع في طلعات متكررة. كما أكدت صحيفة واشنطن بوست أن الطيران الفيدرالي الأمريكي أصدر تحذيرات رسمية من التحليق في أجواء فنزويلا، بينما نقلت نيويورك تايمز عن مصادر داخل البيت الأبيض أن إدارة ترامب تجري مداولات حول تنفيذ ضربات جوية محدودة على أهداف داخل فنزويلا.

    ووفقاً للتقارير الأمريكية، قد تشمل الأهداف المحتملة منشآت “مرتبطة بالمخدرات” حسب زعمها، أو مواقع نفطية وعسكرية يُعتقد أنها تدعم حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترامب يزعم تلقى من وكالات الاستخبارات خططاً تتضمن استهداف وحدات عسكرية فنزويلية يُشتبه باستفادتها من تجارة المخدرات، في ما وُصف بأنه غطاء “لمبادرة مكافحة المخدرات” يخفي نية واضحة لإضعاف نظام مادورو وإسقاطه.

    لكن المفاجأة جاءت من داخل واشنطن نفسها، إذ كشفت “رويترز” عن ارتباك في الإدارة الأمريكية، مؤكدة أن كبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين لم يكونوا على علم مسبق بقرار ترامب، وأن الإعلان “فوجئ به الجميع”. وأثارت هذه الخطوة تساؤلات حول نوايا ترامب الانتخابية، خاصة في ظل محاولته تحقيق نصر سياسي سريع ضد “اليسار الراديكالي في القارة اللاتينية”، وضمان النفط الفنزويلي الرخيص لتخفيف أزمة الوقود الأمريكية، بالإضافة إلى توظيف الملف في حملته الانتخابية عبر التركيز على أزمة المهاجرين.

    في المقابل، أعلنت فنزويلا رفضها القاطع للقرار الأمريكي واعتبرته عملاً عدائياً وتهديداً صريحاً باستخدام القوة. وقالت وزارة الخارجية الفنزويلية إن الرئيس الأمريكي يحاول فرض “ولاية قضائية غير شرعية خارج أراضيه”، مؤكدة أن كاراكاس لن تقبل أي أوامر أو تهديدات من قوة أجنبية، وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي برفض هذا التصعيد الخطير. وأكدت الوزارة أن المجال الجوي الفنزويلي محميٌّ وفق قوانين منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، محذّرة من أن أي اختراق سيُعدّ عدواناً مباشراً على سيادة البلاد.

    من جانبه، قال وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز إن التهديد الأمريكي “عدوان تعسفي يتنافى مع القانون الدولي”، مشدداً على أن القوات المسلحة الفنزويلية ستدافع عن سيادتها “بالكرامة والشرعية والقوة الأخلاقية لشعب لن يسمح بالمساس بشرفه”. وأضاف: “سنرد بما يليق، وسنحمي سماءنا مهما كان الثمن”.

    أما كوبا، الحليف التاريخي لفنزويلا، فقد أدانت بشدة الإجراء الأمريكي، إذ وصف وزير خارجيتها برونو رودريغيز القرار بأنه “تهديد خطير للقانون الدولي وتصعيد في وتيرة العدوان العسكري والحرب النفسية ضد كاراكاس”، متهماً واشنطن بـ”استخدام الذرائع الأمنية لتوسيع وجودها العسكري في البحر الكاريبي”.

    كما انضمت إيران إلى موجة التنديد، حيث اعتبرت وزارة خارجيتها أن قرار إغلاق المجال الجوي “انتهاك صارخ للقانون الدولي وتعدٍ خطير على سيادة دولة مستقلة”، محذّرة من “عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين”.

    بالتوازي، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين أمريكيين أن مقربين من الرئيس مادورو بدأوا محادثات غير مباشرة مع البيت الأبيض لاستطلاع قنوات تواصل دبلوماسية محتملة، في محاولة لتفادي مواجهة مفتوحة قد تجرّ فنزويلا والمنطقة إلى أزمة شاملة.

    وفي خضم التوترات، هدد ترامب مجدداً في تغريدة ليلية قائلاً: “بالموافقة أو بالقوة، مادورو يجب أن يرحل”، عارضاً على الرئيس الفنزويلي عفواً كاملاً إذا تنحى طواعية، ومتوعداً بـ“هجوم عسكري مباشر إن رفض الرحيل”. وأكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن البيت الأبيض وضع خططاً أولية لتوجيه ضربات دقيقة على منشآت عسكرية ونفطية في حال استمرت الأزمة.

    في سياق متصل، أعربت مجموعة من المحامين العسكريين الأمريكيين السابقين عن قلقها من “إعطاء أوامر سرية لوزير الدفاع تسمح بقتل أشخاص على متن قوارب في الكاريبي”، ووصفت ذلك بأنه “جريمة حرب محتملة” إذا نُفّذت دون تفويض قانوني أو برلماني.

    وبينما تتصاعد التحركات العسكرية، تؤكد المؤشرات أن المنطقة مقبلة على مرحلة حرجة من التوتر بين واشنطن وكاراكاس، خاصة مع تزايد الوجود العسكري الأمريكي قرب السواحل الفنزويلية، واستمرار حالة التعبئة داخل الجيش الفنزويلي تحسبًا لأي عدوان محتمل.

    ويجمع مراقبون أن قرار ترامب المفاجئ قد يعيد إلى الأذهان أجواء أزمة خليج الخنازير في الستينات، في ظل تقاطع النفوذ الأمريكي مع الحضور الروسي والصيني في فنزويلا. وبحسب دبلوماسيين لاتينيين، فإن الاحتمالات مفتوحة على جميع الاتجاهات، من ضربات محدودة “لتحقيق نصر انتخابي سريع” إلى اندلاع مواجهة إقليمية واسعة تُغيّر موازين القوى في القارة الأمريكية الجنوبية.

    وهكذا، تبدو سماء الكاريبي على وشك الاشتعال مجدداً… بينما العالم يترقب ما إذا كانت تصريحات ترامب مجرد تهديدات انتخابية، أم مقدمة لحربٍ جديدة تُعيد شبح التدخل العسكري الأمريكي إلى نصف الكرة الجنوبي.

    spot_imgspot_img