تشهد اليمن استنفارًا قبليًا غير مسبوق يُنذر بمرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية، حيث أعلنت كبرى قبائل البلاد التعبئة العامة والجاهزية القتالية دعمًا لقوات صنعاء، وتحسبًا لما تصفه المصادر بـ “حرب وشيكة” يسعى التحالف السعودي الإماراتي لافتعالها بدعم أمريكي وصهيوني مباشر.
من صعدة إلى إب وعمران، مرورًا بـ صنعاء وذمار والبيضاء والجوف وحجة والمحويت والحديدة وتعز ومأرب وريمة، شهدت البلاد حشودًا مسلحة ولقاءات قبلية ضخمة عكست وحدة الموقف الوطني في وجه التهديدات الخارجية. القبائل رفعت شعارات التحذير ووجّهت رسائل نارية إلى الرياض وواشنطن وتل أبيب، مؤكدة أن “اليمن لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي عدوان جديد، وأن السلاح سيكون الرد على كل عدوان.”
مصادر قبلية أكدت أن هذه التعبئة تأتي في ظل تصاعد الغضب الشعبي ضد السعودية، وسط معلومات عن تحركات أمريكية صهيونية لدفع الرياض نحو شنّ حرب جديدة تستهدف كسر معادلة الردع اليمنية التي فرضتها صنعاء خلال السنوات الماضية. لكن الموقف القبلي الموحد، المدعوم بتأييد سياسي وعسكري من القيادة في صنعاء، بعث برسالة حاسمة مفادها أن أي حرب جديدة ستتحول إلى معركة وجودية تُخاض على كل الجبهات.
القبائل اليمنية، التي كانت عبر التاريخ عمود النصر ومصدر الصمود في وجه الغزاة، أعلنت بوضوح أن “المعركة القادمة لن تكون دفاعًا فقط، بل هجومًا شاملًا ضد كل من تسوّل له نفسه المساس بسيادة اليمن ووحدته الترابية.” وأكدت أن الشعب اليمني بكل مكوناته جاهز لتكرار ملحمة الدفاع المقدس كما فعل في وجه العدوان طيلة الأعوام الماضية.
ويقرأ المراقبون هذا التحرك على أنه أقوى اصطفاف قبلي منذ بداية الحرب عام 2015، بل تطور استراتيجي يؤكد أن اليمن بات اليوم موحّدًا تحت راية واحدة لمواجهة أي عدوان خارجي. ومع تسارع الاستعدادات الميدانية والتعبوية، يتأكد أن التحالف السعودي الإماراتي يواجه واقعًا جديدًا لم يعد فيه اليمن قابلًا للتركيع ولا للابتزاز.
إنها “التعبئة الكبرى” التي تعيد إلى الأذهان أيام الثورة والتحرير، وتؤكد أن اليمن اليوم مستعد لخوض معركة كسر الهيمنة، وأن أي غزو جديد سيكون شرارة النهاية للتحالف وأدواته.
