المزيد

    ذات صلة

    الأكثر مشاهدة

    الاحتلال يواصل خروق اتفاق غزة: مجازر متجددة في رفح وجرائم مستمرة في الضفة

    في اليوم الـ51 من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تصاعدت الخروق الإسرائيلية بشكل خطير، إذ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه قتل أكثر من 40 مقاتلًا فلسطينيًا خلال سلسلة غارات وتفجيرات استهدفت شبكة أنفاق في منطقة رفح جنوبي القطاع خلال الأيام الأخيرة، في وقتٍ تتزايد فيه مؤشرات عودة الحرب المفتوحة تحت غطاء “الهدنة المؤقتة”.

    القصف الإسرائيلي تواصل فجر اليوم داخل الخط الأصفر شرق مخيم البريج ومدينة رفح، فيما قصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مكثف شرقي خان يونس، ونسف الجيش الإسرائيلي مبانيَ ضخمة داخل المناطق الخاضعة لسيطرته. وقالت مصادر إسرائيلية إن العمليات تتركز على “تطهير الأنفاق بالكامل”، في إشارة إلى محاولة فرض واقع ميداني جديد رغم الهدنة.

    في المقابل، تواصل كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وبالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عمليات البحث عن جثة أسير إسرائيلي داخل الخط الأصفر في بيت لاهيا شمالي القطاع، في حين أعلنت المقاومة انتشال جثامين 7 أسرى إسرائيليين من مناطق تسيطر عليها قوات الاحتلال، ما يعكس التزام المقاومة الكامل باتفاق وقف الحرب رغم الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

    الناطق باسم حماس، حازم قاسم، أكد أن استمرار عمليات البحث يعكس “حسن النية والالتزام الفلسطيني”، لكنه شدد على أن الاحتلال “يماطل في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق ويستخدم القصف وسيلة للضغط السياسي”، داعيًا الوسطاء إلى التحرك الجاد لوقف الخروق وفتح معبر رفح دون قيود.

    على الأرض، تواصلت الغارات الإسرائيلية في خان يونس وشرق رفح، فيما ارتفع عدد الشهداء نتيجة القصف إلى أكثر من 70 ألفًا منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، التي أكدت أن حصيلة ما بعد الهدنة بلغت 356 شهيدًا و908 إصابات جديدة، بينما يستمر الدفاع المدني بجهود محدودة في انتشال الجثامين من تحت الأنقاض وسط انعدام شبه تام للمعدات الثقيلة.

    وفي الضفة الغربية المحتلة، وسّعت قوات الاحتلال حملات المداهمة والاعتقال، فاقتحمت بلدات قلنديا شمال القدس، الزاوية ومسحة في سلفيت، وأريحا، حيث أطلقت قنابل صوتية واعتدت على السكان. وفي بيت لحم، أظهرت تسجيلات جديدة من كاميرات المراقبة اعتداء مستوطنين مسلحين على عائلة فلسطينية في منطقة خلائل اللوز، بعد محاصرتهم المنزل وإطلاق النار عليه وتكسير نوافذه. وأسفر الهجوم عن 10 إصابات فلسطينية، بينها واحدة بالرصاص الحي.

    كما أصيب 4 متضامنين أجانب – ثلاثة إيطاليين وكندي – بعد تعرضهم للضرب من قبل مستوطنين في قرية عين الديوك شمال أريحا، في جريمةٍ تعكس التواطؤ الواضح بين جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة.

    وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، ارتكب المستوطنون 766 اعتداءً خلال أكتوبر الماضي، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون سياسة الأرض المحروقة بحق الفلسطينيين، إذ بلغت حصيلة العدوان في الضفة منذ بدء حرب غزة 1085 شهيدًا و11 ألف جريح وأكثر من 21 ألف معتقل.

    المراقبون يرون أن استمرار القصف في رفح والعمليات الميدانية داخل “الخط الأصفر”، بالتوازي مع الاعتداءات في الضفة، يشكل انهيارًا فعليًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة إسرائيلية لفرض خريطة جديدة للسيطرة داخل القطاع، بينما تتجه الأوضاع الإنسانية نحو الهاوية بعد عامين من الإبادة الجماعية التي خلفت أكثر من 70 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، ودمارًا شبه شامل قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعماره بـ 70 مليار دولار.

    إن ما يجري في غزة والضفة اليوم ليس سوى وجهٍ جديدٍ للعدوان المستمر، فبينما تتحدث إسرائيل عن “الهدوء النسبي”، تواصل في الواقع حربها تحت الأرض وفوقها، في مشهدٍ يعكس عقيدة الاحتلال التي لا تعرف هدنة ولا التزامًا، بل تسعى لفرض واقع الدم كأداة تفاوض وبقاء.

    spot_imgspot_img