المزيد

    ذات صلة

    الأكثر مشاهدة

    ورد الآن.. بدء هجوم عسكري على مواقع “فصائل سعودية” تنتهي بعملية “اقتحام عكسية” للساحل بعد اشتباكات عنيفة و”السيطرة على معسكرات” وإعلان استنفار لحرب الوجود الأخيرة (التفاصيل)

    شنت فصائل الانتقالي الموالية للامارات، اليوم الأحد، هجوم عسكري واسع على مواقع فصائل سعودية في هضبة حضرموت، انتهت بعملية اقتحام عكسية للساحل لفصائل حضرموت الموالية للسعودية بعد اشتباكات عنيفة انتهت بالسيطرة على معسكرات إماراتية في الهضبة.

    ومع إعلان الرياض قرارًا بإنهاء وجود المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظة، اندفعت قوات الهضبة النفطية في عملية عسكرية واسعة باتجاه الساحل، في ما بدا تحركًا محسوبًا لحسم النفوذ الإماراتي في الشرق اليمني.

    ومع فجر الأحد، ظهرت أرتال عسكرية ضخمة تتقدم من الهضبة عبر وادي عمد ودوعن والضليعة، محملةً بـدبابات ومدافع ثقيلة، تحاصر مدن الساحل التي تتمركز فيها فصائل الإمارات. وتؤكد مصادر ميدانية أن القوات المهاجمة تضم وحدات “النخبة الحضرمية” المنشقّة عن الانتقالي وقوات “حماية حضرموت” التابعة لحلف القبائل، بدعم سعودي مباشر.

    وتزامن التحرك مع تصريحات إعلامية قريبة من الرياض أكدت أن “الانتقالي هو من أشعل الفتنة، وحضرموت هي من ستقرر مصيره”، في إشارة إلى أن المعركة تتجاوز بعدها المحلي نحو صراع إرادات إقليمي بين الرياض وأبوظبي.

    في المقابل، أعلن المجلس الانتقالي الموالي للإمارات “ساعة الصفر”، داعيًا أنصاره إلى الزحف نحو المؤسسات الحكومية في مدينة سيئون، مؤكداً عزمه على “تحرير مديريات وادي وصحراء حضرموت الليلة”.

    وبدأت قواته فعلياً هجومًا على مواقع فصائل سعودية في الهضبة النفطية، وسط اشتباكات عنيفة بأسلحة ثقيلة بين “قوات الدعم الأمني” التابعة للإمارات ووحدات حلف القبائل والعسكرية الأولى. واعتُبر هذا التصعيد بمثابة انفجارٍ شاملٍ للمواجهة المؤجلة بين جناحي التحالف، بعد أسابيع من التحشيدات والتوتر المتصاعد.

    ومع احتدام المعارك، أعلنت فصائل موالية للسعودية السيطرة على آخر المعسكرات التابعة للإمارات في الهضبة النفطية دون قتال، بعد انضمام بعض القوات الإماراتية إلى صفوف القبائل ورفضها القتال.

    ونُشرت صور تُظهر دخول وحدات “حماية حضرموت” إلى معسكر “حماية الشركات النفطية”، في ما وُصف بأنه ضربة قاصمة للنفوذ الإماراتي في الشرق. هذا التطور أعقبه زحف واسع باتجاه الساحل، استعدادًا للمرحلة الثانية من العملية التي تهدف إلى “تطهير حضرموت من بقايا الفصائل الإماراتية”، وفق مصادر قبلية.

    الارتدادات الميدانية لمعارك حضرموت امتدت إلى محافظات أخرى. ففي أبين، استهدفت قبائل موالية للسعودية تعزيزات تابعة للانتقالي أثناء مرورها من عدن، ما أسفر عن تدمير آلية وسقوط قتلى وجرحى. وتُعد أبين بوابة الجنوب الاستراتيجية، وأي انخراط أوسع منها ضد الانتقالي سيعني قطع خطوط الإمداد الإماراتية نحو حضرموت وإعادة المعركة إلى تخوم عدن.

    وفي الساحل الغربي، رفعت فصائل طارق صالح التابعة للإمارات جاهزيتها القتالية تحسبًا لهجوم من تعز بعد ورود معلومات استخباراتية عن نية سعودية لتحريك الجبهة لتخفيف الضغط على قواتها في الشرق.

    وفي خضم هذا التصعيد الميداني، شهدت عدن مواجهة سياسية غير مسبوقة بين رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي ونائبه عيدروس الزبيدي. فقد أقامت وزارة الدفاع عرضًا عسكريًا رسميًا في صلاح الدين تحت علم الجمهورية اليمنية وشعار القوات المسلحة، غابت عنه رموز الانتقالي، فيما أقام الزبيدي في اليوم نفسه استعراضًا موازياً في خور مكسر تحت علم الانفصال، وظهر خلاله داخل قفص زجاجي مضاد للرصاص في سابقة تُبرز حجم هشاشته الأمنية في معقله الرئيسي.

    هذه المشاهد المتناقضة عكست عمق الانقسام داخل معسكر التحالف، خصوصًا بعد أن نجح العليمي بعقد اتفاق ليلي مع أبو زرعة المحرمي وشلال شائع بعيدًا عن الزبيدي، يقضي بتثبيت الحماية السعودية للرئاسي في عدن وإعادة السيطرة على جهاز أمن الدولة الذي استولى عليه الانتقالي قبل أيام.

    التباين بين أقطاب الانتقالي ظهر جلياً في بياناتهم حول ذكرى الجلاء، إذ اقترب المحرمي في خطابه من لهجة وحدوية تميل إلى الشمال، بينما تحدث الزبيدي عن “الاستقلال الثاني”، ما فُسر بأنه انقسام داخلي حاد بين تياري الإمارات والسعودية داخل المجلس نفسه.

    كل تلك التطورات تشير بوضوح إلى أن الجنوب اليمني يعيش مرحلة غليان حقيقية قد تفضي إلى تفكك شامل في مناطق سيطرة التحالف. فالمعارك في حضرموت ليست سوى عنوان لصراع أعمق بين الرياض وأبوظبي حول النفوذ والسيطرة على ثروات النفط وموانئ البحر العربي.

    ومع توسع خطوط النار من الشرق إلى الساحل، مرورًا بأبين وعدن، يبدو أن التحالف يواجه أخطر اختبار منذ تدخله في اليمن، حيث تتحول المحافظات الجنوبية إلى ساحات تصفية حسابات بين الحليفين القديمين اللذين باتا يتنازعان الهيمنة على أرض واحدة وسلطة واحدة.

    ومع كل هذه المؤشرات، يُجمع المراقبون على أن ما يجري في حضرموت اليوم ليس مجرد معركة محلية، بل تحول استراتيجي في مسار الحرب اليمنية، حيث تتكسر التحالفات الإقليمية القديمة على صخرة المصالح، ويتشكل واقع جديد يرسمه السلاح لا البيانات، ويفرض معادلة عنوانها العريض:  “من يملك حضرموت… يملك مفتاح الجنوب.”

    spot_imgspot_img