المشهد اليمني الأول/

وراءَ كُـلّ غزوٍ واحتلال لأَيِّ بلد أهدافٌ وشعاراتٌ ظاهرة وباطنة، فالظاهرُ منها الهدفُ منه هو استقطابُ أكبر قدر ممكن من مواطني ذلك البلد للقتال في صف الغزاة تحت يافطتها سواءٌ أكانت دينية، فالبعض يندفع بدافع الدين، أَو طائفية، فالبعضُ تحَرِّكُه الشعاراتُ الطائفية و…،

والباطنُ منها يختص به الغزاة والمحتلّون حال تمكّنهم واستغنائهم من أولئك المخدوعين، ويتمثل في نهب الثروات وإبقاء هذا البلد تحت وصايتهم، فلا تقومُ له قائمةٌ أَو أثرٌ في مشروع التغيير نحو الأفضل وتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال الكامل، الذي في ظله سينعمُ الناسُ بنعمة الحرية والانطلاق نحو الإبداع وتصدير الرؤى التنويرية لغيرهم من الشعوب فيسلكوا ذات السبيل.

وبما أننا في اليمن قد سلكنا خيارَ المقاومة للغزو الاحتلال، ففي نهاية المطاف لن يخسر الشعبُ اليمني في شماله وجنوبه شرقه وغربه شيئاً، الخُسرانُ الوحيدُ هم لدى العملاءِ الذين كان لهم الصولةُ والجولةُ في التسيُّد عليه خلال ثلاثة عقود، ومن ثَمَّ أكملوا مشوارهم الإجرامي في الوقوف بصف العدوان على بلادهم، ومن سيخسر من أبناء الشعب هم القطيع من المخدوعين الذين زُجَّ بهم في معاركَ كان الهدفُ منها هو إبقاءَ أولئك الملأ على عرش الحكم؛ مِن أجلِ إبقاء اليمن في حالة الانحطاط والتخلف والرجعية كهدفٍ أمريكي سعودي وما إليه، وأيةُ خسارة أُخرى يمكنُ أن لا تُحسَبَ، فهي في سبيل عزتنا وكرامتنا، وهذا في المعادلة الصحيحة لا يسمى خسارة، وحتماً ستتعافى اليمنُ ويجبر الكسر ويصلح الخلل بعون الله فيما يجب.

وفي نهاية المطاف أَيْـضاً سيعلم الشعبُ بكل توجّـهاته عظمةَ المشروع التحرّري النهضوي الذي تقودُه صنعاءُ اليومَ ويدركُ الكثيرُ من اليمنيين المتواطئين مع العدوان أَو المتخاذلين بشاعةَ الخطأ في عدم التفاعل الإيجابي معه منذُ أول وهلة، وأنه بالفعل لم يكن مشروعاً انتقامياً هدفُه هذا أَو ذاك بقدر ما كان ثورةً ضد منظومة الفساد والإجرام التي استهدفت اليمنَ لفترات طويلة على هيئةِ مؤامرات خارجية وتواطؤ داخلي قبيح.

ومما سيزيدُ من عظمة هذا المشروع هو ما سيتحقّقُ من منجزات عند طرد الغزاة والمحتلّين على صعيدِ استقلالِ القرار والسيادة على الأرض، أَو المنجزات الأُخرى التي تحقّقت في مسيرة الإصلاح الداخلي على كُـلّ المستويات منذُ بدء العدوان، وما تطمحُ له القيادةُ أَيْـضاً من تطلعاتٍ في المستقبل، وتَـصُــبُّ في مصلحة اليمن.
___________
محمد أمين الحميري