المشهد اليمني الأول/

لم يكن اختيار مفجر الثورة الاسلامية اية الله العظمى الامام الخميني، قبل اربعين عاما، للجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك من كل عام يوم لنصرة ومساندة الشعب الفلسطيني في جهاده ونضاله ضد الكيان الصهيوني الغاصب، امر عفويا او عابرا حكمته انفعالات اللحظة وعواطف وجدانية معينة.

ولعل الشعب الفلسطيني الذي ذاق شتى صنوف الماسي والويلات على يد الكيان الصهيوني الغاصب والقوى الدولية والاقليمية التي لم تكن حقوق الانسان بالنسبة لها سوى شعارات ومدعيات تستغلها لفرض اجنداتها وتمرير مصالحها.

ولان القضية الفسلطينية لاتعني العرب فحسب، بل تعني المسلمين على وجه العموم، والانسانية قاطبة، فأن الامام الخميني اراد ان تكون رسالة الدعم والاسناد والنصرة متواصلة لاانقطاع فيها مادام الاحتلال قائما ومعه كل مظاهر الظلم والقمع والظلم والطغيان الاستبداد ومصادرة الحقوق، ويوم القدس العالمي في الجمعة الاخيرة من كل شهر رمضان مثل تلك الرسالة المتواصلة والحية، التي اريد لها ان تكون عالمية الابعاد والمضامين، وغدت كذلك بالفعل، وما المسيرات المليونية التي تخرج في شتى بلدان العالمي الاسلامي وغير الاسلامي في كل عام الا دليل صارخ على عالمية وشمولية رسالة يوم القدس العالم، وبسبب كورونا في هذا العام ستقام فعاليات وعبر لقاء تلفزيوني كبير تتبناه طهران.

ما يحتاجه العالم بكامله، لاسيما الشعوب التي ترزح تحت وطأة الظلم والاستبداد-ان يتكاتف ويتازر ويتعاون من اجل تغيير الواقع السيء بسبب انظمة الجور والطغيان وفي مقدمتها الكيان الصهيوني الغاصب لارض فلسطين والمستبيح لحرماتها والمشرد لابنائها.

فقضية فلسطين وما تعرضت له مقدسات ذلك البلد، وابنائه على امتداد سبعة عقود من الزمن، اي منذ اغتصاب الصهاينة لها في عام 1948، يعد امر مريعا ومأساويا بالحسابات الانسانية، فالصهاينة لم يتركوا جريمة الا وارتكبوها بحق المستضعفين من ابناء الشعب الفلسطيني المسلم، وبعض ابناء الشعوب الاخرى، وساعدتهم ودعمتهم في ذلك قوى كبرى في مقدمتها أمريكا.

ومنذ عام 1948، لم يلتق المسلمون على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم وجغرافيتهم حول قضية فلسطين مثلما التقوا عليها في يوم القدس العالمي، حينما اعلنه الامام الخميني قبل اربعة عقود، ولعل واحدا من مؤشرات ومصاديق الالتقاء هو الاستمرار في احياء هذا اليوم في كل عام، وفي شتى بلدان العالم الاسلامي، وحتى خارج نطاق العالم الاسلامي، وبزخم اكبر واوسع في كل عام.

وبما ان موضوعة الوحدة الاسلامية كانت تمثل احدى ابجديات الثقافة القرآنية، فأن الخميني نجح في اعطاء القضية الفلسطينية بعدا اسلاميا عاما، بل وعالميا، وهو ما تحقق على ارض الواقع وان واجه-ومازال يواجه-الكثير من المصاعب والتحديات والاجندات المضادة، وهو ماساهم في ديمومة المواجهة، ومن ثم تحقيق انتصارات مشرفة وباهرة على الكيان الصهيوني في مختلف المواقع والمفاصل والميادين.