المشهد اليمني الأول/

الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من بين ركام الأهداف التي استهدفتها الصواريخ الباليستية المجنحة والطائرات المسيرة التي اطلقتها حركة “انصار الله” اليمنية الحوثية على العاصمة السعودية الرياض يوم الثلاثاء، ان هذه الحركة باتت قوة عسكرية إقليمية يجب اخذها بعين الاعتبار، ليس لان قدراتها الهجومية تزداد تطورا وفاعلية، وانما لان صواريخها باتت اكثر دقة ايضا، والاهم من ذلك قدرة القيادة السياسية على اتخاذ القرار بالرد الانتقامي على أي هجمات لتحالف العدوان السعودي وطائراته على اليمن.

الآراء تتعارض حول الاضرار التي احدثتها عملية توازن الردع الرابعة حسب التسمية اليمنية، العقيد الركن تركي المالكي المتحدث باسم التحالف اكد انه جرى اعتراض جميع الصواريخ، واسقاط ثماني طائرات مسيرة، ولكن السيد محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لحركة “انصار الله” اكد العكس تماما، وقال ان الصواريخ والطائرات المسيرة اصابت وزارتي الدفاع والاستخبارات وقاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض، علاوة على اهداف عسكرية في مدينتي جيزان ونجران الحدوديتين.

بيانات التضامن والادانة التي صدرت عن حكومات عربية في مصر والجزائر ومعظم الدول الخليجية، إضافة الى منظمة المؤتمر الإسلامي ترجح الرواية الحوثية، أي إصابة الصواريخ والطائرات المسيرة لأهدافها في العمق السعودي، والعاصمة الرياض على وجه الخصوص، وقد اثارت هذه الادانات غضب حركة “انصار الله” التي حاول أنصارها على وسائل التواصل الاجتماعي التذكير بأنه لم تصدر أي ادانات عن هذه الدول لهجمات طائرات التحالف على مدن يمنية ومقتل الآلاف من المدنيين.

حرب اليمن التي أكملت عامها الخامس ودخلت في السادس، لم تحقق أي من أهدافها، وخاصة إعادة “الحكومة الشرعية” الى صنعاء، ومن المفارقة ان العدو الأبرز الذي تقاتله قوات هذه الحكومة ليس حركة “انصار الله” الحوثية وانما أيضا المجلس الانتقالي الجنوبي المؤقت الذي اخرجها من عدن العاصمة الثانية، وما زالت تبحث عن عاصمة ثالثة.

الهجوم الصاروخي الأخير الذي استهدف العاصمة الرياض، يجب ان يعجل بالعودة الى مفاوضات جدية بين التحالف السعودي وحركة انصار الله، للتوصل الى تسوية لأنهاء الحرب، واهم شروط هذه التسوية الاعتراف بالخصم وقدراته العسكرية وبتآكل مكانه، ونفوذ حكومة الشرعية التي باتت مهمشة وخارج الحسابات السياسية.

“إفتتاحية رأي اليوم”