المشهد اليمني الأول/

يصادف اليوم الاثنين الذكرى الخامسة لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين كوبا و الولايات المتحدة الأمريكية ، وسط استمرار الحصار الأمريكي على الجزيرة.

إلا أن هذا التقارب التاريخي الذي قاده الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في عام 2014 سرعان ما تراجع عنه خليفته دونالد ترامب، الذي شدد العقوبات المفروضة ضد كوبا منذ توليه منصبه في عام 2017.

حيث قال الدبلوماسي الكوبي السابق كارلوس الزوغاراي : ” إن العلاقات الدبلوماسية بين كوبا و الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الخمس الماضية يمكن تقسيمها إلى فترتين مختلفتين ، فترة تنفيذ سياسة أوباما تجاه الجزيرة و ثلاث سنوات و نصف لفترة حكم دونالد ترامب في البيت الأبيض و سياسته المعادية لكوبا “.

فبتاريخ 17 ديسمبر 2014 ، أدلى أوباما ونظيره الكوبي في ذلك الوقت راؤول كاسترو بتصريحات تاريخية بدأت فصلا جديدا من العلاقات الثنائية المكرسة لتعزيز العلاقات الاقتصادية و الاجتماعية . و في يوليو من عام 2015 ، استأنفوا العلاقات الدبلوماسية بين البلدين و أعادوا فتح السفارات في عواصم بعضهم البعض.

حصار أمريكي مستمر على كوبا

و على الرغم من أن الحصار المفروض على الجزيرة لم يتم رفعه من قبل الكونجرس الأمريكي، إلا أن البلدين ولدا مصالح خاصة منذ الإعلان المشترك ، و ذلك عبر الاستثمار الأمريكي في كوبا و انتعاش السياحة الأمريكية لكوبا.

بالإضافة إلى ذلك، وبفضل العلاقات الدافئة الجديدة ، أصبح أوباما أول رئيس أمريكي يزور الجزيرة منذ ما يقرب من قرن من تجمد العلاقات بين البلدين، و سرعان ما تبعه زيارات متبادلة من المشرعين و القادة الإقليميين الذين يتطلعون إلى تعزيز التجارة والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، كما و أعيد تأسيس شبكة المواصلات الجوية بين البلدين في عام 2016 ، و بدأ المواطنين الأمريكيون في السفر إلى الجزيرة بأعداد أكبر مما كانوا يقومون به من قبل.

كما و تجدر الإشارة إلى أن إدارة أوباما قد أنهت سياسة ” قدم رطبة ، قدم جافة ” طويلة الأمد تجاه كوبا في عام 2017، و مما منح المهاجرين الكوبيين معاملة خاصة و سمحت لهم بالبقاء في الولايات المتحدة الأمريكية كمقيمين دائمين.

و مع ذلك ، سرعان ما تغير الوضع، فبعد البدء بالحملة الانتخابية الخاصة بالرئيس ترامب، استغل ترامب الدعم المالي و السياسي للوبي الكوبي القوي من خلال التعهد بعكس المسار و العلاقة مع كوبا في حال تم انتخابه رئيسا ، و قد أوفى بوعوده للأسف .

استغلال إنتخابي

ففي عام 2019، تم تقييد رحلات الولايات المتحدة إلى جميع المدن الكوبية باستثناء هافانا مرة أخرى ، و قد تم حظر سفن الرحلات البحرية الأمريكية من الإبحار إلى الموانئ الكوبية أيضا . حتى أن إدارة البيت الأبيض بقيادة ترامب وضعت قيودا على التحويلات المالية التي يمكن للأمريكيين الكوبيين إرسالها إلى أسرهم في كوبا، و منعت وصول رجال الأعمال الكوبيين إلى المواد الخام في السوق الأمريكية كذلك .

بالإضافة إلى ذلك ، أصدرت إدارة ترامب الباب الثالث من قانون هيلمز-بيرتون في شهر مايو من العام الماضي ، و الذي منح المواطنين و الشركات الأمريكية الحق في مقاضاة المواطنين الأجانب و الشركات التي تستثمر في سوق العقارات المؤممة من قبل الحكومة الكوبية.

أحداث مشبوهة

و في شهر أبريل الماضي ، وقع هجوم مسلح على السفارة الكوبية في العاصمة الأمريكية واشنطن، و الذي فشل البيت الأبيض في إدانته . و بتاريخ 13 مايو ، اضافت الولايات المتحدة كوبا إلى قائمة الدول التي لا تتعاون بشكل كامل مع جهودها لمكافحة الإرهاب في المنطقة .

كما و أدت جائحة الفيروس التاجي المستجد إلى زيادة تدهور العلاقات بين البلدين ، حيث تدخلت الولايات المتحدة في وصول المساعدات الدولية إلى الجزيرة ، و حاولت تشويه سمعة الألوية الطبية الكوبية العاملة في الخارج الساعية إلى منع تفشي الفيروس في أكثر من 20 دولة في أمريكا اللاتينية و أفريقيا و أوروبا.