المشهد اليمني الأول/

تتجه الأنظار يوم غدٍ الخميس الى المناظرة الثانية والأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب الرئيس السابق جو بايدن، والتي ستكون الجولة الحاسمة بين المترشحين لخوض معركة الانتخابات الأمريكية المقرر إجراؤها في الـ3 من شهر نوفمبر المقبل.

وفي إجراءٍ جديد أعلنت لجنة المناظرات الرئاسية الأمريكية هذا الأسبوع أنه سيتم تعديل قواعد هذه المناظرة وخصوصاً قطع الميكروفون عن المرشّح حين لا يكون دوره في الكلام، وذلك للحيلولة دون تكرار التشويش الذي ساد المناظرة الأولى بينهما.

وقالت اللجنة “إنّه خلال المناظرة سيكون أمام كلّ من ترامب وبايدن مدّة دقيقتين للإجابة عن سؤال يطرحه عليهما أو على أحدهما مدير الندوة، وخلال هذا الوقت سيكون الميكروفون مقطوعاً عن المرشّح الآخر المفترض به أن ينصت إلى إجابة منافسه”.

وأضافت “وما إن يُنهي كلا المرشّحين دقيقتيه المخصّصتين للإجابة، يتحوّل الأمر عندها إلى نقاش مفتوح بينهما فيصبح بإمكانهما التحاور مباشرة وتكون تالياً ميكروفوناتهما مفتوحة في نفس الوقت”.

وأكدت اللجنة في بيانها أنها “ترغب في أن يحترم المرشّحان وقت الكلام الخاص بهما، الأمر الذي سيدفع النقاش العام لما فيه صالح المشاهدين”.

إلى ذلك سارع بيل ستيبين مدير حملة ترامب إلى انتقاد قرار اللجنة بشدّة.. وقال في بيان له إنّ “الرئيس ترامب حريص على مناظرة جو بايدن، مهما كانت تغييرات اللحظة الأخيرة التي تقرّرها لجنة متحيّزة، في محاولة أخيرة منها لتوفير ميزة لمرشّحها المفضّل”.

وأضاف البيان إنّ “ترامب يعتزم خلال المناظرة طرح قضية هانتر بايدن، نجل جو بايدن، كما يفعل بانتظام قبل أسبوعين من الانتخابات الأمريكية”.. مشدداً على أنّه “إذا لم تسأل وسائل الإعلام جو بايدن هذه الأسئلة، فسيفعل الرئيس ذلك، ولن يكون هناك مفرّ لبايدن”.

وذكر موقع “أكسيوس” الإخباري إنه خلال مناظرتهما الأولى في سبتمبر الماضي، قاطع ترامب منافسه الديمقراطي نحو 71 مرة، في حين قاطعه نائب الرئيس السابق 22 مرة.. وكان مقرّراً أن يتواجه المرشّحان مرة ثانية الخميس الماضي، إلا أن اللجنة قررت تحويل المناظرة إلى افتراضية بعد أن ثبتت إصابة الرئيس بفيروس “كورونا” المستجدّ، وهو تدبير رفضه ترامب على الفور.

وفي أمسيةٍ غير مسبوقة ضمن حملة انتخابية مليئة بالأحداث التاريخية، سيرد المرشحان للرئاسة الأميركية ترامب ومنافسه الديمقراطي بايدن مساء الخميس على أسئلة الناخبين مباشرة، لكن كل منهما سوف يظهر على محطة تلفزيونية مختلفة.

وسيشكل ذلك الفصل الأخير في مسلسل المناظرات المتلفزة التي أطلقت بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب إصابته (بكوفيد-19) في الأول من أكتوبر الجاري.

وسيواجه الرئيس الأميركي الناخبين على مدى ساعة في فلوريدا مساء الخميس عند الساعة الثامنة مساءا بالتوقيت المحلي على محطة “إن بي سي” التلفزيونية فيما سيطل منافسه الديمقراطي من ولاية بنسلفانيا، مسقط رأسه، على شبكة “إيه بي سي” المنافسة.

ويتقدم نائب الرئيس الأميركي السابق بفارق 10 نقاط تقريبا على المستوى الوطني في استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية، لكن بهامش أضيق في الولايات المتحدة التي تحسم نتيجة الانتخابات لأنها يمكن أن تنتقل من حزب الى آخر.

واعتبر ديفيد كانون أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويسكونسن، وهي ولاية حاسمة أيضاً، أن ترامب بسبب تخلفه في استطلاعات الرأي “بحاجة الى تغيير زخم هذه الانتخابات.. هو بحاجة للمناظرات أكثر من بايدن”.

ولأول مرة ظهر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، اليوم الأربعاء، في فعاليات الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي جو بايدن الذي يخوض سباقا متقاربا مع الرئيس دونالد ترامب في ولايات حاسمة قبيل 13 يوما من موعد الانتخابات.

وقال مساعد أوباما “إن الرئيس السابق، الذي تولى الرئاسة لـ8 أعوام وكان بايدن نائبه، سيحث المؤيدين على التصويت مبكرا لبايدن ومرشحين ديمقراطيين آخرين في الانتخابات وذلك خلال تجمع بالسيارات في الهواء الطلق في فيلادلفيا أكبر مدن ولاية بنسلفانيا”.

وأوباما كان هدف متكرر لانتقادات ترامب ولا يزال أحد ألمع نجوم الحزب الديمقراطي رغم مرور 4 أعوام على خروجه من البيت الأبيض.
ويأتي ظهوره العلني النادر في وقت حرج إذ يلتقي بايدن وترامب في مناظرتهما الثانية والأخيرة مساء الغد مما يتيح فرصة للرئيس الجمهوري لتغيير مسار السباق الذي يتصدره بايدن وفقا لاستطلاعات الرأي على مستوى البلاد.

ومن المقرر أيضاً أن يتوجه ترامب إلى نورث كارولاينا مساء اليوم، وهي ولاية حاسمة أخرى تشير استطلاعات الرأي إلى أنها تشهد سباقاً متقارباً، لتنظيم تجمع انتخابي مع أنصاره.

وقال ترامب للصحفيين “إنه سيشارك في المناظرة مع نائب الرئيس السابق جو بايدن غدا الخميس رغم الشروط التي يعتبرها غير عادلة”.. مضيفاً “سأشارك، أعتقد أن الأمر غير عادل للغاية فحسب.. سأشارك لكن ليس من العدل أن يغيروا الموضوعات وليس من العدل كذلك أن يكون لدينا مرة أخرى مذيع متحيز تماما”.

والرئيس الجمهوري الذي واجهت إدارته لأزمة الوباء انتقادات شديدة، متراجع في نتيجة استطلاعات الرأي على المستوى الوطني وفي غالبية الولايات الحاسمة في الانتخابات.. لكنه متعادل تقريبا مع جو بايدن في استطلاعات الرأي في فلوريدا حيث اصطف الإثنين العديد من الناخبين الذين كانوا يضعون الكمامات أمام بلدية ميامي على سبيل المثال للتصويت المبكر.

ويحظى التصويت المبكر بانتباه كبير هذا العام، وقد بلغ مستويات غير مسبوقة انعكست بصفوف طويلة أمام مراكز الاقتراع في الولايات التي بدأ فيها الانتخاب.

وقبل 13 يوماً من الانتخابات الرئاسية، أدلى أكثر من 29 مليون أمريكي بأصواتهم في كافة أنحاء البلاد، شخصياً أو عبر البريد، وهو ما يساوي نحو خُمس المشاركة الشاملة المتوقعة، وفق منظمة «إلكشن بروجكت» المستقلة.

ودعا الديمقراطيون إلى التصويت بكثافة مبكراً، كإجراء احترازي وسط تفشي وباء (كوفيد-19) في مواجهة ذلك، ويندد ترامب بنهج من شأنه أن يؤدي إلى “تزوير” الانتخابات، بدون أن يدعم أقواله بأدلة، وتعهد بأن ناخبيه سيتوجهون إلى التصويت بأعداد كبيرة يوم 3 نوفمبر، لتكذيب الاستطلاعات التي تنبئ بخسارته.

وجاء الإعلان عن إصابة ترامب التي أثارت صدمة بعد أقل من 3 أيام على مناظرته الأولى مع جو بايدن، حين تواجه المرشحان آنذاك على مدى 90 دقيقة على المسرح فيما نزع الحاضرون في القاعة من المقربين من ترامب الكمامات، وبينهم السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب التي أصيبت لاحقا أيضا بالفيروس، ثم أعلنت مساء الأربعاء أن ابنهما بارون البالغ من العمر 14 عاما، أصيب أيضا بالفيروس لكنه شفي الآن مثلهما.

ورفض بايدن الذي يتخذ احتياطات شديدة في مواجهة الفيروس ويرى الجمهوريون أنه يبالغ فيها، إرجاء موعد المناظرة الثانية كما اقترح فريق ترامب.. وقال آنذاك إنه من غير الوارد تغيير الجدول الزمني المحدد منذ فترة طويلة تماشيا مع “سلوك ترامب الغريب الأطوار”.

وتظهر استطلاعات الرأي في مجملها تأخر ترامب عن منافسه الديمقراطي، وإلى جانب ذلك فإن الغالبية العظمى من الناخبين لا توافق على تعامل ترامب العشوائي مع وباء “كورونا”، وهو ما استغله بايدن وجعله موضوعا أساسياً للنقاش، ووعد بتأمين ما يسميه قيادة أكثر رصانة وأقل تسييسا للبلاد.

وفي آخر استطلاع للرأي أجراه موقع (إنفيسترز بزنس ديلي) ومعهد (تيكنو ميتريكا للسياسات)، بدا أن ترامب تمكن من تضييق الفجوة مع بايدن.
وذكر الاستطلاع أن المرشحين تفصل بينهما 5 نقاط فقط على الصعيد الوطني.. مشيرا إلى أن 49.5% من المستطلعة آراؤهم قالوا إنهم سيصوتون لبايدن، مقابل 44.5% لصالح ترامب.

ويرفض ترامب الاعتراف بأدائه الضعيف في استطلاعات الرأي، بينما أعرب أنصار بايدن أيضا عن قلقهم بشأن الإفراط في الثقة بالانتخابات التي قد تحسم بهامش فوز ضيق في ولاية واحدة مثل فلوريدا.

وكشف استطلاع سابق لصحيفة “وول ستريت جورنال” وشبكة “إن بي سي نيوز” أن 53% من الناخبين المسجلين يدعمون بايدن متقدماً بـ11 نقطة على المستوى القومي، مقابل 42% يؤيدون ترامب.

وأجري الاستطلاع بعد مغادرة ترامب المستشفى، حيث كان يتلقى العلاج من إصابته بفيروس كورونا.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه سيقبل انتقال السلطة في البلاد سلميا، حال خسارته في الانتخابات الرئاسية المزمعة، شريطة أن تكون تلك الانتخابات “نزيهة”.

وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها ترامب، خلال مقابلة له على محطة (إن بي سي) التلفزيونية من ميامي بفلوريدا، بالتزامن مع مقابلة مماثلة أجراها منافسه الديمقراطي، جو بايدن.

وشدد ترامب في تصريحاته على أنه سيقبل الانتقال السلمي للسلطة إذا خسر الانتخابات الأمريكية؛ إلا أنه استمر بإلقاء شكوك حول النتائج، موجها اتهامات لإدارة الرئيس السابق، باراك أوباما بـ”التجسس على حملته الإنتخابية”.

وسارع بايدن إلى التعليق على تصريحات ترامب قائلا “في أي بلد نعيش؟”.. مضيفا “هو يقول أكثر الأمور غير العقلانية.. لا أعرف ما أقول”.
وذهب السيناتور الجمهوري ميت رومني إلى أبعد من ذلك قائلا إن إبداء أي تردد بشأن تطبيق ما يضمنه الدستور “أمر لا يعقل وغير مقبول”.. وكتب في تغريدة له “النقل السلمي للسلطة أمر أساسي للديمقراطية، دون ذلك سنكون أشبه ببيلاروسيا”.

إلى ذلك قال المرشّح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن إن “الطريقة الوحيدة” التي يمكن أن يخسر بها الانتخابات أمام الرئيس دونالد ترامب هي “الغش”، لكنه استدرك بأنه سيقبل بالنتيجة مهما كانت.

وشجّع بايدن الناخبين المحتملين خلال إحدى محطات حملته الانتخابية في ولاية بنسلفانيا المتأرجحة، وقال لهم “تأكدوا من التصويت لأن الطريقة الوحيدة التي نخسر بها ذلك هي الغش”.

الجدير ذكره أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل ستكون هي الانتخابات الرئاسية الأمريكية الـ59 والتي تجرى كل 4 سنوات، سيختار الناخبون خلالها ناخبين رئاسيين، سيقومون بدورهم بانتخاب رئيس جديد ونائب رئيس جديد من خلال الدائرة الانتخابية أو إعادة انتخاب المرشحين المنتهية ولايتهم.

وستجرى الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع انتخابات مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، ضمن عدة انتخابات على مستوى الولايات وعلى المستوى المحلي.. وبعد الانتخابات سيُعيد كونغرس الولايات المتحدة توزيع المقاعد بين الولايات الـ50 بناءً على نتائج تعداد الولايات المتحدة للعام 2020م، كما ستعيد الولايات تقسيم دوائر الكونغرس وتسمية الدوائر التشريعية، ومن المقرر تنصيب الفائز بالانتخابات الرئاسية 2020م في 20 يناير 2021م.

وبحسب الدستور الأمريكي إذا لم يحصل أي مرشح على الحد الأدنى من الأصوات الانتخابية الـ270 للفوز بالانتخابات، يختار مجلس النواب الأمريكي الرئيس من بين المرشحين الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات الانتخابية، ويختار مجلس الشيوخ نائب الرئيس من بين المرشحَين اللذين حصلا على أكبر نسبة من الأصوات.