المشهد اليمني الأول

ازدادت مؤشراتُ استمرار الصراع بين فصائل مرتزِقة العدوان ودخوله مرحلةً جديدةً بعد الهجوم المدبَّر الذي استهدف مطارَ عـدن الدولي، تزامُناً مع وصول حكومة المرتزِقة الجديدة، والذي لا زالت تداعياتُه تؤكّـدُ على ارتباطه الوثيق بهذا الصراع في الجنوب اليمني المحتل.

في هذا السياق، أفادت مصادرَ محليةً وإعلامية بأن المرتزِقَ “شلال شايع” -مدير أمن عـدن الأسبق التابع لمليشيا الانتقالي- عقد، أمس السبت، اجتماعاً، ضم مديرَ الأمن الجديد التابع لسلطة المرتزِقة وعدداً من القيادات، حَيثُ كان المرتزِق “شايع” هو من ترأّس الاجتماع، ووصفته وسائلُ إعلام المليشيا بأنه “القائد العام لألوية المقاومة الجنوبية”.

وأثار هذا جدلاً إعلاميا كَبيراً؛ كونه يشكل رسالة بأن المرتزِق “شايع” ما زال يتحكّم بالقوات الأمنية للمرتزِقة في عدن، خُصُوصاً وأنه كان قد رفض قرارَ إقالته من منصب “مدير الأمن” ولم يقبله إلا بعد أن عَيَّنَ العدوانُ مديرًا جديدًا يخضعُ لنفوذ الانتقالي.

انتشار أمني مكثف

وكانت القواتُ التابعة للمرتزِق شايع قد كثّـفت انتشارَها داخل عدن طيلةَ الأيّام الماضية؛ بهَدفِ التأكيد على أنها لن تغادر عـدن ولن تقبلَ باستبدالها، الأمر الذي يشكل دليلًا واضحًا على أن تشكيلَ حكومة المرتزِقة لم يكن سوى مسرحية دعائية؛ لأَنَّ خريطةَ الصراع ومراكزه لا زالت كما هي.

وكان الفارُّ هادي قد أصدر قبل أَيَّـام قراراً بتعيين المرتزِق “شايع” ملحقاً للسفارة في الإمارات، لكن أنباءً تحدثت عن أنه قد لا يقبلُ بهذا المنصب، والاجتماع الذي عُقد، أمس، يدعمُ هذه الأنباء.

ويمثل هذا مؤشرًا واضحًا على أن مليشيا “الانتقالي” المدعومةَ من الإمارات ما زالت ترفُضُ تنفيذَ ما يسمى “اتّفاق الرياض” الذي يقضي بخروج قواتها من عـدن، وهو الأمر الذي بدا واضحًا منذ الإعلان “تنفيذ الشق العسكري” للاتّفاق.

كما أن الهجومَ الذي استهدف مطار عدن أثناء وصول حكومة المرتزِقة قد يشكل امتدادًا لهذا الموقف، خُصُوصاً في ظل الجدل المثار حول سرعة مغادرة “شايع” للمطار قبل الهجوم، إلى جانب التفجيراتِ التي تصاعدت وتيرتُها بشكل ملحوظ في المحافظة المحتلّة منذ هجوم المطار، والتي تؤكّـد على أن هناك مسعًى واضحاً لتكريس الفوضى؛ مِن أجلِ إجبار حكومة المرتزِقة على مغادرة المحافظة، وهو الأمر الذي تريدُه مليشيا الانتقالي التي ما زالت تسيطر على “قوات الأمن” في عـدن.

اتهامات متبادلة

على الجهة الأُخرى، كثّـف حزبُ الإصلاح اتّهاماتِه لمليشيا الانتقالي بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف مطارَ عدن، في مؤشرٍ إضافي على اتّجاه الصراع نحو مرحلة جديدة، وفشل دعايات “تنفيذ اتّفاق الرياض”.

وقال وسائلُ إعلام موالية للإصلاح إن “المتهمَ الأولَ في تفجيرات مطار عدن الدولي هو المجلسُ الانتقالي؛ لأَنَّه مَن رفض تنفيذَ الشق العسكري قبل تنفيذ الشق السياسي لاتّفاق الرياض الذي عرقله لأكثرَ من سنة”.

ويتابعُ نُشطاءُ حزبِ الإصلاح تحميلَ مليشيا “الانتقالي” مسؤوليةَ هجوم مطار عـدن؛ لأَنَّ الأخيرةَ هي مَن تسيطرُ على “الأمن” في عدن، كما يتم توظيفُ الهجوم من جهة أُخرى كـ”فشل” للمليشيا في الجانب الأمني.

ولا زال التوترُ يسودُ الأجواءَ داخل عدن المحتلّة مع تصاعد عمليات التفجيرات والجرائم، حَيثُ أفادت مصادر محلية بأن مليشيات “الانتقالي” قامت، أمس السبت، بقتلِ شابٍّ يُدعى محمد الوصابي، أثناء عملية مطاردة.