المشهد اليمني الأول

اتهمت طهران تل أبيب بالتخطيط لهجمات على الأميركيين في العراق لإشعال الحرب، وتوعدت كل من يتعاون مع إسرائيل ضدها بالرد، في وقت استبعد مسؤول أميركي سابق استهداف إيران لقوات بلاده.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر “تشير معلومات مخابراتية جديدة من العراق إلى أن عناصر إسرائيلية محرضة تخطط لشن هجمات على الأميركيين، لتضع (الرئيس دونالد) ترامب المنتهية ولايته في مأزق أمام سبب زائف للحرب”.

وأضاف ظريف “احذر الفخ يا دونالد ترامب، أي ألعاب نارية ستأتي بنتائج عكسية خطيرة”.

وتتواصل في إيران منذ أيام فعاليات إحياء الذكرى الأولى لاغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي قضى بضربة أميركية قرب مطار بغداد في مثل هذا اليوم.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، في تصريحات له أمس السبت، إن أي تعاون بين دول في المنطقة وإسرائيل ضد أمن بلاده القومي أو تجاوز لخطوطها الحمراء سيواجه برد واضح وقاطع، مؤكدا أنه ما دامت القوات الأميركية موجودة بالعراق فإن الأمن والاستقرار سيبقيان غائبين.

وأضاف خطيب زاده أن هناك فرصة أخيرة للحفاظ على الاتفاق النووي، وطالب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن باتخاذ خطوات عملية وسريعة، لافتًا إلى أن الأسابيع المقبلة “مهمة وحاسمة” بين أن يختار الطرف الآخر تنفيذ تعهداته أو التخلي عن الدبلوماسية.
الجزر الثلاث

وشهد أمس أيضا زيارة قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي جزيرة أبو موسى بالخليج لتفقد الوحدات العسكرية هناك، حيث حذر من أن أي تحركات عدوانية ضد إيران ستقابل برد عسكري “حاسم وقوي وواسع”.

وقال سلامي إن الجزر الثلاث جزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية، وإن لها دورا دفاعيا وصفه بالمهم في ردع التهديدات، وذلك في إشارة إلى جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى المتنازع عليها مع الإمارات.

بدوره توعد وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي، بالانتقام لمقتل قاسم سليماني، وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “اغتال” سليماني لأنه “أربك كل الحسابات الأمريكية” في المنطقة، على حد تعبيره.

وكتب حاتمي، في مقال نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أنه “مضى عام على استشهاد الحاج قاسم سليماني القائد الميداني في محاربة الإرهاب. القائد الذي أربك كل الحسابات الأمريكية في المنطقة ولهذا السبب اغتاله ترامب”.

وقال حاتمي: “في واقع الامر، لم يكن من المفترض القضاء على داعش في المنطقة لأن الأمريكيين جلبوا هؤلاء الإرهابيين للبقاء لسنوات عديدة واحتلال دول أخرى والتأثير عليها. لكن الفريق الشهيد سليماني وقوى المقاومة الصادقة والشجاعة كانوا على دراية بمؤامرات المتغطرسين العالميين وانتصروا عليهم”.

وأضاف: “ستدرك دول المنطقة والعالم أن الولايات المتحدة ارتكبت هذا العمل الإجرامي في اغتيال الشهيد سليماني دعما لداعش”. وتابع بالقول: “لولا الإجراءات الحكيمة لقائد الثورة الاسلامية والفريق سليماني ورفاقه بمن فيهم القوات المسلحة والشعبية السورية والعراقية لكانت سيطرة داعش على المنطقة حتمية”.

ووصف حاتمي مقتل سليماني بأنه “عمل إجرامي وجبان وغير عقلاني ويائس ونوع من التعويض عن هزائم الولايات المتحدة في المنطقة”. وقال إن “فكرة توقف تيار المقاومة بالتصفية الجسدية لشخص ما، خطأ في التقدير من قبل ترامب لأنها زادت من تكلفة الوجود الأمريكي في المنطقة”.

كما توعد وزير الدفاع الإيراني، في كلمة بجامعة “الإمام الحسين” للضباط التابعة للحرس الثوري، بـ”الانتقام لدم الشهيد قاسم سليماني من الضالعين في اغتياله”، وقال حاتمي: “على الضالعين في اغتيال القائد سليماني أن يعلموا بأنه سيتم الانتقام لدمه، وبطبيعة الحال فإن الانتقام الكبير هو خروج الأمريكيين من المنطقة، ومع ذلك ستتم أيضا معاقبة الآمرين والفاعلين في عملية اغتياله”.

بدوره رفض مسؤول إسرائيلي اليوم الأحد تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن إسرائيل تحاول خداع الولايات المتحدة لشن حرب على إيران ووصفه بأنه “هراء”.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز لإذاعة كان العامة إن إسرائيل هي التي تحتاج أن تكون في حالة تأهب تحسبا لضربة إيرانية محتملة في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في ضربة أمريكية بطائرة مسيرة في العراق.

من جهة ثانية، تدفق عشرات الآلاف من العراقيين على ساحة التحرير بوسط بغداد اليوم الأحد مرددين شعارات مناهضة للولايات المتحدة لإحياء ذكرى اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني والقيادي في فصيل عراقي مسلح أبو مهدي المهندس.

يتزامن خروج المحتجين، الذين طالب عدد كبير منهم بالثأر، مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقُتل سليماني، قائد فيلق القدس وهو وحدة قوات خاصة تابعة للحرس الثوري الإيراني مسؤولة عن تنفيذ عمليات خارج الحدود، في الثالث من يناير كانون الثاني 2020 في ضربة أمريكية بطائرة مسيرة استهدفت موكبه في مطار بغداد. ونقل الهجوم العداء المستحكم بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى غير مسبوق وأثار قلقا من احتدام كبير للصراع.

وكانت واشنطن تتهم سليماني بأنه العقل المدبر لهجمات شنها مسلحون متحالفون مع إيران على القوات الأمريكية في المنطقة.

واحتشد المتظاهرون في ساحة التحرير استجابة لدعوات من جماعات مسلحة تشكل ما يعرف بقوات الحشد الشعبي، والتي تتلقى الدعم والتدريب بالأساس من إيران. ولوح المتظاهرون بالعلم العراقي ورددوا شعارات مناهضة للولايات المتحدة مثل “أمريكا الشيطان الأكبر”.

وفي انعكاس للتوتر المستمر في المنطقة، حث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس السبت ترامب على تفادي “فخ” إسرائيلي لإشعال حرب بشن هجمات على القوات الأمريكية في العراق.

ورفض مسؤول إسرائيلي الاتهام ووصفه بأنه “هراء” وقال إن إسرائيل هي التي تحتاج أن تكون في حالة تأهب تحسبا لضربات إيرانية محتملة في ذكرى وفاة سليماني.

وتتهم واشنطن مسلحين مدعومين من طهران بشن هجمات صاروخية من حين لآخر على المنشآت الأمريكية في العراق، منها هجمات بالقرب من السفارة الأمريكية. ولم تعلن أي جماعة معروفة مدعومة من إيران مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأرسل الجيش الأمريكي الأسبوع الماضي قاذفتين من طراز بي-52، القادر على حمل أسلحة نووية، إلى الشرق الأوسط في رسالة ردع موجهة لطهران، لكن القاذفتين غادرتا المنطقة بعد ذلك.