المشهد اليمني الأول

خارجياً وتحت غطاء إعلامي، تطبيع وتطبيل وتظليل وادراجات مرهبنه، وداخلياً أنين ومعاناة وحرمان، حصار يشتد وغذاء ينفذ، والأمم المتحدة من صمت الى حياد وإحصائيات بعدد المتضررين ثم تقارير ترفع للأرشفة في سجل المجتمع الدولي ومكتوبٌ على السجل ممنوع على العالم الإطلاع على معاناة الجياع.

ومن على الشاشات تستعد الإدارات الترامبية والغربية الوحشية لإعلان نكتتها الساذجة بإدراج اليمن في قائمة الإرهاب، في حين يموت معظم اليمنيين تحت وطئت حصارهم الجائر الشبية بحصار القرون الوسطى، فعندما يسمع العالم كلمة الموت جوعاً فإنهم عاده لايفكرون الا بالمجاعة الناجمة عن الجفاف او ماشابه، وفي الحقيقة ليس لديهم أدنى معرفة عما يحدث في اليمن وعما يتجرعه المواطن اليمني تحت القصف والغارات، ولو تفعل دور الإعلام العالمي بشكل إنساني خالياً من التظليل والتزوير، لأدرك العالم أجمع بأن تحالف العدوان والقوى المشاركة في التخطيط والتمويل، منظمة إرهابية لم يشهد العالم مثلها من قبل.

ولعل ابرز دليل على إرهابهم وإجرامهم ماحدث مؤخراً في أمريكا في وقت تتشدق بديمقراطيتها الزائفة، خرج مليشيا المأزوم ترامب في مشهد يتنافى مع ديمقراطيتها، او بمعنى اوضح “مشهدٍ إرهابي” منسوج من نسيج الذبح والتوحش.

لفت انتباهي نبذة من مقال للصحفية الأمريكية “كيتلين جونستون” بعد أن سخرت فيه من حديث إدارة ترامب عن مساعيها لإدارج أنصار الله في لائحة الإرهاب، قائلةً: نعم، نحن الإرهابيون، بعد ترويج إعلامكم لتواطؤنا مع إرهابكم وجرائمكم الإرهابية التي ترتكبونها في اليمن والدول الأخرى بإسم الهيمنة الإمبريالية”.

وفي حقيقة الأمر هذا التصنيف الأمريكي ليس بغريب وليس بمستبعدٍ من اطلاقه في حال يخوض اليمن مع أمريكا حرب كبرى اشبه بالعالمية، وليس بمستبعدٍ من تصنيف أنصار الله بالإرهابيين في وقت يصرخ هؤلاء الأنصار وبإستمرار “الموت لأمريكا ولإسرائيل”.

كيف لايصنفوا اليمن بالإرهابيين وقد أصبح شعار البرآءة من أمريكا وإسرائيل فرض واجب لدى اليمنيين يصرخون به بعد كل عمل وعبادة، وكيف لايصنفونا إرهابيين وقد أنفقوا ما أنفقوا لإركاع هذا الشعب وإخضاعه ولإسكات هذه الصرخة التي شنوا على خلفيتها حرب عدوانية باغية إرهابية متوحشة مضى على إثرها ستة أعوام من القصف والإرهاب والقتل والتدمير والترهيب، وسقط على إثرها مئات الآلاف من مواطني هذا الشعب المظلوم.

وكيف لايصنفوا هذا الشعب بالإرهابي، وهو شعبٌ هدفه الأساسي إنتزاع عروش الطغاة والجبابرة، وقضيته الأولى هي فلسطين التي تعبث إسرائيل بأهلها وأرضها وممتلكاتها.

والخلاصة تصنيفنا كإرهابيين لامجال فيه للتفاجئ، فنحن نصرخ بالموت لأمريكا والموت لإسرائيل في كل ساعة ويوم، وسنصرخ عاليا وللإبد، ( الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام )، هذا هو مشروعنا وسنمضي فيه بكل عزم وإصرار تحت راية أعلام الهدى حتى ييأس الأعداء منه وتأمن الأمة مكرهم وإرهابهم.

فهذه المساعي الأمريكية اثبتت فشلهم الذريع في وأد هذا المشروع القرآني العظيم، فتارة أضهرت عجز دول العدوان في حربه المتوحشة على اليمن وتارة أخرى أضهرت عنفوان من تصفهم اليوم أمريكا إرهابين ورباضة جأشهم ومدى تمسكهم بقضيتهم، وأيضاً أبرزت للعالم بصورة جلية بأننا على حقٍ وانهم ومن تكالب علينا معهم على باطل، وذلك تصديقاً لقول الله تعالى ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )

_____

إبراهيم عطف الله 

photo ٢٠١٨ ٠٧ ١٣ ١٨ ٢٣ ٢٣ 1