المشهد اليمني الأول

“كلمة “هش” ليست كلمة نربطها عادة بأمريكا لكن الهش هو المكان الذي نحن فيه عندما نستيقظ في يوم التنصيب. الهش هو: اقتصادنا، إحساسنا بالأمن، نفسيتنا الوطنيّة”.

هكذا استهلت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية ، مقالاً لها يوم تنصيب جو بايدن رئيساً للبلاد، تحت عنوان “أميركا هشة في يوم التنصيب.. قوتنا تكمن في قدرتنا على النهوض مجدداً”.

وتساءلت الصحيفة “هل يمكننا الآن الاعتراف بأن رؤساءنا هشون أيضاً؟”، واصفةً الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب بـ”الشقي المنتفخ ذو الأنا المصنوع من الزجاج والذي يتوق إلى التملق المستمر”.

وأضافت الصحيفة: “ترامب يترك في مساره تذكيراً مرعباً أنه عندما تصبح السلطة نفسها هي الهدف، فإنها تتوقف عن العمل كوسيلة للحكم”.

أمّا عن بايدن، فرأت الصحيفة أنّه “الآن يحل رجل دولة طوّر نوعاً من الثبات الداخلي من خلال التنقل العلني في الهشاشة في حياته”، مؤكدةً أنّ هذا التنصيب “يستدعي علامة تعجب تبشر بفصل جديد حتى في الوقت الذي نجرّ فيه الفوضى إلى العصر الجديد. تعجب يتحدث عن ضرورة إصلاح الاقتصاد، والحكم بشغف وهدف، ومكافحة فيروسات الوباء والعنصريّة المزدوجة. تعجب يأتي عندما نقرر التوقف عن التظاهر والبدء في مواجهة مشاكلنا وجهاً لوجه”.

وقالت الصحيفة: “نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن مؤسستنا لم تكن أبداً قويّة كما كنا نعتقد”، خاتمةً بالإشارة إلى أنّ “الولايات المتحدة في حالة هشة في يوم التنصيب. دعونا نعترف بذلك ومن ثم نثبّت أنفسنا لعلامة تجاريّة جديدة للقيادة تعتمد على الكفاءة والعلوم والخدمة التي تتجاوز الذات”.

نيويورك تايمز: النهاية

“أيها الناس، لقد نجونا للتوّ من شيء فظيع حقاً”. هكذا ودعت صحيفة “نيويورك تايمز” ترامب في مقال لها، متحدثةً عن “أربع سنوات من حكم رئيس بلا خجل، مدعوماً بحزب بلا عامود فقري، يضخ نظريات المؤامرة دون الحقيقة”.

ورأت الصحيفة أنّه “لأمر مدهش أن نظامنا بالكامل لم ينفجر، لكن رحيل دونالد ترامب من البيت الأبيض واستنفاد قوة الداعمين له في مجلس الشيوخ لن يحدث قبل الأوان”.

الصحيفة أشارت إلى أنّه “لم نبدأ حتى في فهم مدى الضرر الذي أحدثه ترامب، المسلح بتويتر وفيسبوك واستغلاله لمنبر الرئاسة”، معتبرةً أن الأمر “ليس أن ترامب لم يفعل شيئاً جيداً أبداً. إنه لم يكن يستحق ثمن ترك أمتنا أكثر انقساماً ومرضاً – ومع وجود عدد أكبر من الناس المنغمسين في نظريات المؤامرة”.

“نيويورك تايمز”، أكدت أنّ الولايات المتحدة بحاجة اليوم إلى “لم شملنا، وإعادة برمجتنا، وإعادة تركيزنا وطمأنتنا في الوقت نفسه. تحتاج الدولة بأكملها إلى الذهاب في عطلة نهاية الأسبوع لإعادة اكتشاف من نحن والروابط التي توحدنا”.

ذي اتلانتيك: أيّ فرصة لبيئة أمنيّة طبيعيّة للرئيس تبخرت

من جهتها، تحدثت مجلة “ذي أتلانتيك” الأميركيّة، في مقال لها أمس الثلاثاء، عن أنّه “لأول مرة في التاريخ الأميركي الحديث، أصبحت إمكانيّة الانتقال السلمي للسلطة موضع شك”، مشيرةً إلى أنّ من اجتاحوا الكابيتول في 6 كانون الثاني/يناير الجاري “تركوا بقع الدماء على منصات التنصيب”.

وأكدت المجلة أنّه “في الساعات الأخيرة من رئاسة ترامب، حوّلت قوات الأمن واشنطن العاصمة إلى معسكر محصن في محاولة لمنع المزيد من العنف”، مشبهةً مبنى الكالبيتول بـ”المنطقة الخضراء في بغداد.. لا يشبه أيّ شيء شهدته واشنطن منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001”.

المجلة أوضحت أنّ الخدمة السريّة “تواجه تحدياً لم تشهده من قبل”، حيث ثبتت إصابة أكثر من 130 موظفاً بكوفيد-19 “بعد أن أُجبر العملاء على حضور تجمعات ترامب ووضع أنفسهم في الواجهة رئيس شديد العدوى”.

واعتبرت المجلة أنّه “الآن يجب أن تتكيف الخدمة السريّة مع عالم يُتوقع فيه عنف التفوّق الأبيض، حيث يمكن للغوغاء فجأة اختراق المحيط، حيث تكون تكنولوجيا الطائرات بدون طيّار رخيصة وبالتالي متاحة بسهولة، وحيث يشكل أفراد الجيش وإنفاذ القانون تهديدات داخليّة محتملة”.

كما شددت “ذي أتلانتيك” في مقالها، على أنّه “تبخرت أيّ إمكانية لعودة الحياة الطبيعيّة خلال حصار الكابيتول”، خاتمةً بالقول: “بعد التنصيب، ستُفتح قلعة واشنطن مرة أخرى، وستعود قوات الحرس الوطني التي نزلت إلى المدينة إلى ولاياتها الأصليّة. لم يقل بايدن بعد متى وأين سيسافر بعد ذلك”.