المشهد اليمني الأول

طالب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن تتلقى إيران تعويضات عن خسائرها الاقتصادية بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة.

وكتب السفير الإيراني والمفاوض النووي السابق سيد حسين موسويان مقالة في مجلة “نشرة العلماء النوويين” تناول فيها العقبات أمام إحياء الاتفاق النووي بين إيران والدول الخمس الكبرى.

وقال موسويان إن المرشد الأعلى لإيران آية الله السيد علي خامنئي قال في 8 يناير / كانون الثاني الجاري إن طهران ليست في عجلة من أمرها بالنسبة لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 المعروف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، لكنه قال أيضإً إن العقوبات المفروضة على إيران يجب أن تُرفع فوراً. وأصر على أنه “إذا تم رفع العقوبات، فإن عودة الأميركيين إلى الاتفاق ستكون منطقية”.

وأعلن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن خطته للعودة إلى الاتفاق النووي بعد فترة وجيزة من أدائه اليمين الدستورية. وكتب في مقال رأي لشبكة “سي إن إن” الأميركية: “إذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم للاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة ستعود للانضمام”. كما أعرب نظيره الإيراني، الرئيس حسن روحاني، عن استعداده للعودة إلى الاتفاق، مشيراً إلى أن “إيران يمكن أن تلتزم بالاتفاق في غضون ساعة من قيام الولايات المتحدة بذلك”.

وأضاف موسويان: قبل خمس سنوات، وبعد سنوات من المفاوضات المكثفة، تمكنت القوى العالمية الست من توقيع الاتفاقية النووية الأشمل في العالم مع إيران. وفي حين أن الاتفاقية كانت سياسية، فقد صدق عليها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في القرار رقم 2231. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي المنظمة المكلفة بالتحقق من الجوانب الفنية للاتفاقية، كانت إيران ملتزمة تماماً بها لمدة ثلاث سنوات تقريباً، حتى انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منها في أيار / مايو 2018.

ورداً على انتهاكات الولايات المتحدة للاتفاقية النووية، خفضت إيران أيضاً بعض التزاماتها. وفي الآونة الأخيرة، في 4 كانون الثاني / يناير، أعلنت إيران أنها رفعت مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المئة.

ورأى الكاتب أنه على الرغم من أن إحياء الاتفاقية لا يزال ممكناً بالتأكيد، إلا أنه لن يكون سهلاً، وسيحتاج الجانبان إلى التغلب على تسع عقبات لتحقيق ذلك هي التالية:

أولاً، قد يكون ترتيب العودة المتبادلة مشكلة فورية. تتوقع إيران أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات أولاً، لأن إدارة ترامب هي التي انسحبت أولاً. في حين أن طلب طهران مشروع، فقد تطلب واشنطن من إيران الامتثال الكامل قبل رفع العقوبات. إن القراءة المباشرة للاقتباس من افتتاحية جو بايدن توحي بذلك بالضبط.

في هذا السيناريو، بعد الأمر التنفيذي لجو بايدن بالانضمام إلى الاتفاق، يمكن لإيران والقوى العالمية الاجتماع والاتفاق على خطة واقعية مع جدول زمني محدد للإجراءات المتبادلة المتناسبة.

العقبة الثانية هي مسألة ما الذي يعتبر امتثالاً. خلال إدارة أوباما، كان هناك عائق رئيسي واحد أمام التحقيق الكامل لشروط الاتفاقية: ظل العديد من العقوبات الأميركية الأولية، التي تستهدف المواطنين الأميركيين والمقيمين الدائمين، والمنظمات والأفراد (في الولايات المتحدة) الذين ينخرطون في التجارة والأعمال مع نظرائهم الإيرانيين. حدت هذه العقوبات من الفوائد الاقتصادية للاتفاق بالنسبة لإيران.

تنص الفقرة 29 من الاتفاق بوضوح على أن جميع الموقعين سيمتنعون عن أي سياسة تهدف على وجه التحديد إلى التأثير بشكل مباشر وسلبي على تطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية مع إيران. لا يمكن تحقيق ذلك من دون إلغاء العقوبات الأولية.

ثالثاً، فرضت إدارة ترامب عقوبات عديدة على إيران بذريعة الإرهاب وحقوق الإنسان، بهدف منع إدارة بايدن من العودة إلى الاتفاقية. من أجل تنفيذ نظيف للاتفاقية، سيحتاج بايدن إلى إزالة كل هذه العقوبات أيضاً.

رابعاً، أدى انسحاب ترامب من الاتفاقية وانتهاك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 إلى جانب الالتزامات الدولية الأخرى إلى الإضرار بمصداقية الولايات المتحدة في الخارج. هناك الآن اعتقاد واسع الانتشار بين صانعي السياسة في إيران بأن الولايات المتحدة ببساطة لن تلتزم بجانبها من الاتفاقية، بغض النظر عن ماهية تلك الاتفاقية. هذا يثير بطبيعة الحال السؤال المهم: ما هي الضمانات المتوفرة بأن الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة بالاتفاقية في حقبة ما بعد بايدن؟

خامساً، بسبب سياسة “الضغط القصوى” التي انتهجها ترامب، تكبد الاقتصاد الإيراني مئات المليارات من الدولارات من الخسائر بينما كانت إيران في حالة امتثال كامل لبنود وشروط الاتفاقية. وطالب بعض القادة الإيرانيين، بمن فيهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بتعويضات عن الأضرار الاقتصادية التي لحقت بالبلاد بعد انسحاب الولايات المتحدة. ويتمثل التحدي في إيجاد آلية للتعويض عن الأضرار الاقتصادية التي ألحقتها إدارة ترامب بالاقتصاد الإيراني.

سادساً، تسمح آلية “سناب باك” “snapback” المضمنة في الاتفاقية لأي دولة بإجبار مجلس الأمن الدولي على إعادة فرض عقوبات متعددة الأطراف ضد إيران إذا فشلت إيران في الوفاء بالتزاماتها. لكن هذا من جانب واحد: لا يوجد علاج من هذا القبيل لإيران إذا فشلت الأطراف الأخرى في القيام بدورها.

أصبح هذا واضحاً تماماً عندما انسحبت إدارة ترامب لأول مرة من الاتفاقية ثم حاولت من جانب واحد إعادة فرض عقوبات متعددة الأطراف على إيران من خلال آلية “سناب باك”. كان الأمر كما لو أن الجاني كان يطالب بعقوبة للمجني عليه. على الرغم من رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة طلب الولايات المتحدة، إلا أن الحيلة كشفت الخلل البنيوي في “سناب باك”.

سابعاً، في الأسبوع الأول من كانون الأول / ديسمبر 2020، أقر البرلمان الإيراني مشروع قانون يفوض منظمة الطاقة الذرية الإيرانية باستئناف تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء بنسبة 20٪. يطلب التشريع أيضاً من الحكومة الإيرانية التوقف عن التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في غضون شهرين من سن القانون إذا أخفقت الأطراف الموقعة الأخرى في الوفاء بالتزاماتها بالكامل بموجب الاتفاقية.

وبعد ثلاثة أشهر، فإن منظمة الطاقة الذرية ملزمة بالبدء في استخدام ما لا يقل عن 1000 جهاز طرد مركزي من الجيل الثاني. باختصار، سيحتاج الرئيس المنتخب بايدن إلى التحرك بسرعة.

ثامناً، هناك البعض في الولايات المتحدة قلق من أن ترامب قد يبدأ حرباً متهورة أخيرة مع إيران قبل ترك منصبه. في حين أن هذا القلق مبالغ فيه، يجب ألا يكون هناك شك في أن شركاء الولايات المتحدة في المنطقة سيفعلون كل ما في وسعهم لمنع عودة بايدن إلى الاتفاقية النووية. وقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الكلام بالفعل. ومن المؤكد أن المتشددين في إيران يعارضون الاتفاقية بشكل أساسي.

تاسعاً، يريد بعض النقاد والسياسيين في واشنطن من بايدن الاستفادة من عقوبات إدارة ترامب للضغط على إيران لقبول التزامات إضافية تتجاوز الاتفاقية الأصلية كشرط لعودة الولايات المتحدة إلى الامتثال.

وتشمل هذه الالتزامان تقييد قدرة إيران الصاروخية، أو تمديد ما يسمى ببنود “الغروب” ضمن الاتفاقية بالشان النووي، أو حل النزاعات الإقليمية. لكن من وجهة نظر إيران، فإن مثل هذه المطالب ليست بداية للامتثال. وكما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أخيراً: “لم يتم إجراء مفاوضات أو يتم إجراؤها أو سيتم إجراؤها حول القوة الدفاعية لإيران”.

وخلص موسويان إلى القول إنه على الرغم من هذه العقبات، يجب على بايدن مع ذلك أن يسعى للعودة إلى الاتفاقية النووية. فقط التنفيذ النظيف والكامل من قبل جميع الأطراف يمكن أن ينقذ الاتفاق النووي الأكثر شمولاً في العالم، واحتواء التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وفتح الطريق نحو المزيد من تدابير بناء الثقة.

ويجب أن يشمل هذا المسار، عند إصدار بايدن أمراً تنفيذياً للانضمام إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة”، إنشاء لجنة عمل من الأطراف في الاتفاقية مكلفة بضمان الامتثال الكامل من قبل جميع الموقعين، ومنتدى ينظمه الأمين العام للأمم المتحدة، تشارك فيه إيران ويمكن لدول الخليج مناقشة هيكل جديد لتحسين الأمن والتعاون في المنطقة.

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم

المصدرترجمة : هيثم مزاحم - الميادين
المقالة السابقةنفوذ سياسي اقليمي بستار إنساني.. الإمارات وتحركاتها المشبوهة في “آسيا الوسطى”
المقالة التاليةالحديدة.. وقفة ومسيرة احتجاجية لقبائل الزرانيق رفضا للقرار الأمريكي