المشهد اليمني الأول

اعتبرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن الكرة الآن بملعب ولي العهد “محمد بن سلمان” لإصلاح علاقته ومملكته بالرئيس الأمريكي “جو بايدن” والإدارة الجديدة في البيت الأبيض.

وقالت المجلة إن إدارة “بايدن” لا تريد لفتات حسن نية من الرياض ولكن تريد إصلاحات دائمة فيما يتعلق احترام لحقوق الإنسان, مستشهدة بما أقدمت عليه الرياض من خطوات لتخفيف التوتر مع إدارة “بايدن” من بينها الإفراج عن معتقلين على رأسهم الناشطة لجين الهذلول والتي لا تزال ممنوعة من السفر لخمسة أعوام وعرضة للمراقبة لثلاثة أعوام أخرى.

وأوضحت أنه الصدع بين “بايدن” و”ابن سلمان” لا يزال عميقا، مشيرة إلي أنه على السعودية التوقف عن ممارسة نهجها في اتخاذ خطوتين للأمام وخطوة للوراء، لأن ذلك لن يجدي نفعا، حيث يتوجب عليها عمل الكثير لتنال الحظوة من فريق الرئيس الجديد, إذ أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ والنواب وضع المملكة في وضع غير مستقر.

وذكرت الصحيفة أن ثمة فرصة تاريخية لإصلاح العلاقات بين الرياض وواشنطن، شريطة أن يلعب كل طرف بأوراقه بشكل جيد, فهناك قضايا أخرى مشتركة بين الرياض وواشنطن مثل وقف ما أسمته بالتوسع الإيراني والحفاظ على أمن النفط ومواجهة الصين وتوسيع اتفاقيات التطبيع بين “إسرائيل” والدول العربية, ويمكن للولايات المتحدة والسعودية مواصلة هذه معا، إذا حدت الرياض من انتهاكات حقوق الإنسان.

وأكدت المجلة أنه لو أرادت السعودية أن تحسن موقفها مع الإدارة الحالية فيجب عليها اتخاذ إصلاحات دائمة وليس مجرد خطوات محسوبة, فحظر السفر للناشطين الذين كانوا معتقلين هو شكل آخر من أشكال التحكم والإكراه التي تمارسها الدولة، كما أن الإفراج المؤقت عن المعتقلين لا يعتبر تقدما حقيقيا.

واعتبرت المجلة أن تلك الخطوات تهدف لحفظ ماء وجه “محمد بن سلمان” ولا تتقدم نحو بداية مسار تصحيح العلاقة مع “بايدن” والديمقراطيين في الكونجرس والعدد المتزايد من الجمهوريين المحبطين, مؤكدة أن بداية إصلاح العلاقات بين “ابن سلمان” و”بايدن” ستكون في الإفراج الفوري وغير المشروط عن كل معتقلي الضمير والناشطين والعمل الجاد من طرف ابن سلمان في مجال الإصلاح القضائي وبخاصة نظام الولاية التعسفي الذي يجرد المرأة السعودية من استقلالها ويعرضها للانتهاك.

و على المستوى الجيوسياسي قالت المجلة إن السعودية يجب أن تكون متفهمة لمظاهر قلق الأمريكيين من علاقتها مع الصين, فمواصلة التعاون السري في المجال النووي والصاروخي مع بكين وتعميق العلاقات مع شركة “هواوي” للاتصالات ونظامها “فايف جي” لن يحسن من موقفها بل سيزيده سوءا في البيت الأبيض والكونجرس ووزارة الخارجية.

وأضافت أن على السعودية مواصلة التقرب من “إسرائيل” وتشجيع دول عربية للتطبيع مع “إسرائيل” مما سيعطي السعودية حسن نية من الحزبين في واشنطن, كما يمكن للسعودية أن تلعب دوراً في توسيع التطبيع مع الدول الإسلامية في جنوب وجنوب شرق آسيا وتقوية اتفاقيات التطبيع الهشة بين السودان والمغرب من جهة و”إسرائيل” مما يعتي أن دماء خاشقجي وانتهاكات ابن سلمان الحقوقية و جرائم الحرب, كل هذا سيصبح صفراً بمجرد التطبيع السعودي مع الإحتلال الصهيوني.

وقالت “لدى بايدن خبرة طويلة في السياسة الخارجية ويعرف أهمية العلاقات الثنائية مع السعودية، لكنه وخلافا لسلفه وضع شرط القيم في العلاقات الخارجية” وعلى الرياض ألا تتوقع علاقات تقوم على الصفقات كما تعودت خلال السنوات الأربع الماضية.

وخلصت المجلة إلى أنه “لو قام ابن سلمان بالمطلوب منه فسيمهد ذلك إلى إعادة ترتيب العلاقة مع أمريكا واستطاعة بايدن إعادة العلاقات الثنائية التي تقوم على القيم لا على دبلوماسية تويتر كما فعل ترامب. وفي النهاية فالكرة لا تزال في ملعب ابن سلمان”.