المشهد اليمني الأول

لم تمر ثلاثة أشهر من الزيارة البريطانية لمحافظة المهرة اليمنية، وما احدثته تلك الزيارة من يقضه قبلية مناهضة للتواجد البريطاني حتى شعرت الأخيرة بخطورة تواجدها في المحافظة، لتبدأ في اساليب سياسية التجسس الاستخباراتي.

يوم أمس الاثنين كشفت مخابرات صنعاء اعترافات جواسيس يمنيين جندتهم المخابرات البريطانية لرفع إحداثيات ومعلومات لمواقع وأماكن أمنية ومواقع عسكرية ومنشآت مدنية وتجارية في مختلف المحافظات اليمنية ومحافظة المهرة على وجه الخصوص.

و في مقاطع فيديو نشرها الاعلام الأمني بصنعاء، اعترف الجواسيس انهم اجروا مقابلات مع ضباط من المخابرات البريطانية في مطار الغيضة، واقر الجواسيس أنهم عملوا على مراقبة ابناء القبائل المهرية وبعض القيادات المعروفة مثل الشيخ علي سالم الحريزي، لصالح المخابرات البريطانية.

جاسوسين أثنين سجلا اعترافاتهما حسب الدور المرسوم لهما في مراقبة الشيخ المهري “علي سالم الحريزي” ورفع التقارير اليومية لما يسمى بـ“كتيبة المهام الخاصة” التي يتزعمها ضباط بريطانيين في منطقة الغيضة حسب اعترافاتهما. لمشاهدة فيديوهات الاعتراف اضغط (هنا )

في 21 نوفمبر 2020م كان للشيخ “الحريزي” وعدد من مشايخ قبائل المهرة المقاومين للاحتلال، دوراً كبيراً في مهاجمة الوفد البريطاني الاستخباراتي الذي زار المحافظة برفقة العميد السعودي تركي المالكي المتحدث باسم التحالف السعودي الأماراتي، دون أن يعطي ذلك الوفد أي اعتبار لأبناء محافظة المهرة، ليخرج الاحتلال السعودي، بعد أيام قليلة بجملة ذرائع اهمها الادعاء بوجود عناصر إرهابية في المحافظة، ما فسره الأغلبية بتأسيس بريطاني لبقاء دائم في المحافظة بحجة مكافحة الإرهاب وبناء ما تهدم بفعل التحالف.

تتزامن اعترافات الخلية التجسسية البريطانية ودورها المرسوم في المهرة مع التحركات البريطانية السعودية الأخيرة في المحافظة والتي كان اخرها وصول ضباط بريطانيين الى القواعد السعودية البالغ عددها 17 قاعدة، مع سفينة بريطانية محملة بأسلحة ثقيلة ومتوسطة وعتاد حربي متنوع إلى المحافظة اليمنية البعيدة عن دائرة الحرب والاقتتال، حسب ما أوردته “وكالة الصحافة اليمنية” في الأسبوع الفائت.

محافظة المهرة أو ما يطلق عليها البوابة الشرقية لليمن والمطلة على بحر العرب بشريط ساحلي يعد بطول 560 كم والمحاذية لسلطنة عمان من الشرق والسعودية من الشمال، وتشير تقارير المختصين والخبراء أن المهرة تحتضن في باطنها ثروات معدنية ونفطية بكميات هائلة، فضلا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي جعلها في مرمى أطماع الدول العظمى كـ بريطانيا وامريكا التي تسعى اليوم لابتلاع المحافظة البعيدة عن الحرب تحت المظلة السعودية والامارتية.