المشهد اليمني الأول

تطور كوبا لقاحات ضد فيروس كورونا، بما يتناسب مع البلدان الاستوائية ذات الدخل المنخفض، ويستبعدها سوق اللقاحات العالمي. في حال نجاح الجزيرة بذلك، ستتحول إلى قوة عظمى رغم كل الصعاب، وفق “واشنطن بوست”.

وفيما يلي نص المقال المنقول إلى العربية:

وعد الزعيم الراحل فيدل كاسترو، ببناء بلد عملاق في مجال التكنولوجيا الحيوية، في منطقة البحر الكاريبي. اقترح هذه الفكرة في أوائل ثمانينات القرن الماضي، مع 6 باحثين في مختبر صغير في هافانا.

بعد 40 عاماً، من الممكن أن تكون هذه الجزيرة الشيوعية الصغيرة، على أعتاب تقدم فريد في العالم. تقدم لا يتمثل بإنتاج لقاح واحد ضد فيروس كورونا، بل 5 لقاحات مرشحة ضد هذا الفيروس. لقاحان منها دخلا المرحلة الـ3 من الاختبارات السريرية، مع إمكانية إنتاج كميات كبيرة من هذين اللقاحين بحلول شهر أيار/مايو المقبل. وإذا ما نجحت هذه الاختبارات، سيُمثل ذلك إنجازاً طبياً لافتاً، رغم الصعاب التي تواجهها هذه الجزيرة، وسيعزز من مكانة هذا البلد، وسيحولهُ من بلدٍ معزول يبلغ عدد سكانه 11 مليون نسمة، جرى وضعه مؤخراً في قائمة الإرهاب الأميركية، إلى بلد حديث.

إن المسؤولين الكوبيين يطورون أمصالاً رخيصة، يمكن تخزينها ضمن درجة حرارة الغرفة ولفترة طويلة، ما يجعلها خياراً قابلاً للتطبيق في البلدان الاستوائية ذات الدخل المنخفض، والتي جرى استبعادها من سوق اللقاحات العالمي، من قبل الدول الأكثر ثراءً في العالم.

وبالتالي، من الممكن ان تتحول كوبا إلى ما يشبه “الصيدلية العالمية”، بالنسبة للدول التي وضعتها الولايات المتحدة في محور الشر أو ترويكا الاستبداد. فقد وقعت كل من إيران وفنزويلا اتفاقيات تعاون مع كوبا، لإجراء المرحلة الـ3 من الاختبارات السريرية، على اللقاحات الكوبية ضمن أراضيها، كجزء من صفقة تتضمن نقل التكنولوجيا الخاصة بتلك اللقاحات، إلى الدولتين المذكورتين.

إذا تحقق هذا الهدف الطموح، ستصبح كوبا، هذا البلد الذي يتقاضى فيه الباحث العلمي نحو 250 دولاراً شهرياً، من بين الدول الأولى في العالم التي تحقق مناعة القطيع. الأمر الذي سيمكنَّها من جذب السياح لغاية طبية وأخذ اللقاح وتصدير الفائض منه. فمن المتوقع أن تنتج كوبا 100 مليون جرعة قبل نهاية العام الحالي.

يبدو أن الأسماء التي أُطلقت على اللقاحات الكوبية، خاصةً لقاح (SOBERANA 2) وتعني السيادة و(ABDALA) وهو اسم لبطل أحد مسرحيات البطل القومي خوسيه مارتي، لم تكن عن عبث، فهذه الأسماء تُحرك مشاعر الكوبيَّين، وتبعث فيهم روح التحدي والمقاومة.

رئيس مجموعة “بيوكوبا فارما” للصناعات الدوائية في كوبا، د. إدواردو مارتينيز دياز “أكد أن الأولوية ستكون لتحصين جميع سكان كوبا، لنجعل البلاد قادرة على العودة إلى طبيعتها وآمنة لمن يريد زيارتها”.

في حال كانت نتائج اختبارات المرحلة الـ3 إيجابية، سيتم الانتقال إلى تطبيق واسع النطاق لهذين اللقاحين، ليشمل جميع سكان العاصمة تقريباً، 1,7 مليون نسمة بحلول شهر أيار/مايو المقبل، وبحلول شهر آب/اغسطس المقبل، سيتم تحصين 60% من سكان كوبا.

من الممكن أن يؤدي تحصين جميع سكان كوبا، وتقديم هذه اللقاحات للسياح، إلى تعويض الجزيرة عن الانخفاض الكبير في عائدات السياحة خلال الوباء، وتعزيز النفوذ الدبلوماسي لهافانا.

كما أن تأكيد كوبا، على أنها ستعمد على تأمين اللقاحات للدول النامية بأسعار تنافسية، يوجَّه صفعة قوية للدول المتقدمة، التي احتكرت هذه اللقاحات وقامت بتخزينها بقصد الربح.