المشهد اليمني الأول

يمضي اليمن في صراط ثابت يعلي من شأن الشعائر الإسلامية المعظمة ، مخالفا بذلك السقوط في هاوية الانسلاخ عن القيم الإسلامية والارتماء في الحضن اليهودي الصهيوني ، ضمن موجة تطبيع تشكل خطورتها اليوم في انطوائها على حركة لسلخ الشعوب الإسلامية ليس عن بوصلة عدائها وإنما عن دينها وتعظيم شعائره وحرماته .

محطة جديدة يعيد اليمن لها القدسية الكاملة، والتي حاولت الوهابية مدعومة بالصهيونية إدخال المسلمين في غفلة عنها رغم عظم قيمته وفضله ، إنه شهر رمضان المبارك الذي حولته الدوائر الصهيونية عبر ضخ المليارات من الدولارات لتحويله إلى شهر للمسلسلات والمسابقات وأصناف اللهو .

لقاء إيماني يماني جامع أراد له السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أن يكون له أكثر من رسالة للخارج في الأقطار الإسلامية والعالم الغربي ، وللداخل، بأن اليمن يتعافى وهو في السراط الصحيح ليستعيد هويته الإيمانية كاملة ، حيث لشهر القرآن المكانة المتصدرة .

على مدى سنوات أخذ اليمن في تعظيم وإحياء محطات إسلامية عمل الفكر التكفيري منذ تغلغله في اليمن والمنطقة بالثمانينات وحتى سنوات متأخرة في محاولة محوها، والكثر منها كمولد الرسول الأعظم محمد وهجرته أضحت تمر دون أن يشعر بها الناس ، فيما حولت رمضان إلى شهر للهو والمعاناة التي تصرف الناس عن وجهته الصحيحة التي شرعه الله للمسلمين وكرمهم به واختصهم فيه بليلة هي خير من ألف شهر .

للخارج بعث اللقاء اليمني الموسّع للتهيئة لشهر رمضان برسائل إلى المطبعين من عملاء الأمة بأن المستقبل هو للإسلام المحمدي الأصيل العائد بجهود أنصاره منذ مبعث نبيه الأكرم محمد صلى الله عليه واله وحتى القيامة ، وأن الهرولة إلى أحضان الكيان الصهيوني لن تستمر طويلا ، كما لن يدوم الاحتلال لفلسطين واليمن بركان ثار ليصلح كل ما حوله من فساد وإفساد .

وفي الرسالة الأخرى للعالم الغربي أن جهود عقود من نشر الفكر التكفيري ومحاولة القضاء على الإسلام المحمدي ، وضخ مليارات الدولارات لتشويه وإخراج شهر رمضان عن سياقه تحديدا، قد أذنت بزوال وشعب اليمن ينتفض رغم العدوان عليه منذ ست سنوات بدعم وسلاح غربي.

وثالثة الرسائل الخارجية للشعوب الإسلامية، وفي شقها الأول أن شهر رمضان يوحد المسلمين أكثر من غيره ففيه يمتنع المسلمون جميعهم عن الطعام في نهاره ، ويحس جميعهم بمعاناة بعضهم وهو أدعى إلى الوحدة وإلى العودة إلى الإسلام الحقيقي من خلاله .

وفي الشق الثاني أن شهر رمضان هو شهر القرآن دستور المسلمين جميعا ، وهو أدعى لتوحيدهم ، خاصة وان قلوبهم تهفو لنيل فضل ليلة تنزيله المباركة- ليلة القدر التي وصفها الله في محكم كتابه « خير من ألف شهر»، وهي كما قال سماحته « الأمة الإسلامية بحاجة للثقافة القرآنية لنبني كل توجهاتنا على أساسها».

وفي إطار الرسائل للداخل وتعني في بعضها الخارج الإسلامي، نبه السيد عبد الملك إلى أهمية إخراج الزكاة والإحسان والتعاون والإنفاق تطوعا والاهتمام المستمر برفد الجبهات بالمال والرجال.

– حملة نظافة وصل صداها إلى الخارج

دعا السيد إلى تنفيذ حملة نظافة شاملة في عموم الجمهورية بقصد إظهار السعادة باستقبال شهر رمضان والشكر لله تعالى ، وفي هذا التوجيه ثمة أهمية تعالج الجوانب النفسية الإنسانية التي تصل من خلال العمل الملموس إلى مكنون النعمة التي ينعم بها الله على عباده .

لقد وقع هذا العمل – الذي دعا إليه السيد حفظه، على بساطته وعموميته – في قلوب الأطفال والنساء، وذلك له أهمية في مواجهة الحرب الناعمة التي يواجهها الجيل الناشئ المسلم ، وتخرج به في رمضان عن قدسية الشهر المبارك ومقصد التشريع له ربانيا.

والأمر الآخر .. فيما كان اليمنيون يُجمّلون مدنهم احتفاء بشهر رمضان ، وإظهار الاحتفاء به ، جرى تقديم رسالة مغايرة وصادمة ستدفع الشعوب الإسلامية الأخرى إلى إعادة تقييم البوصلة تجاه هذا الركن الإسلامي الأساسي وأهدافه البعيدة كل البعد عما تغرق به القنوات في بلدانهم من إعلانات لمسلسلات – يجري الحديث في مصر فقط عن إنفاق مليار جنيه مصري على نحو 15 مسلسلا ستعرض في شهر رمضان ، ناهيك عن الإنتاج الخليجي وبرامج المسابقات وأصناف اللهو المغرقة للشهر الفضيل .

في شهر رمضان حثّ السيد عبد الملك حفظه الله على تعزيز قيم التكافل ومواساة الفقراء والمحتاجين والاجتهاد في ذلك طوال شهر رمضان ، على اعتبار ذلك يحقق الهدف الأسمى من تشريع الله سبحانه لركن الصيام وتحديده بشهر رمضان المبارك ، وفي ذلك دعوة للمسلمين في عموم الأقطار الإسلامية وليس اليمنيين فقط لتجاهل أي دعوات تمنع إقامة المائدة الرمضانية الخيرية أو تقديم المساعدة إلى بيوت المحتاجين وتلمس أحوال الفقراء .

يؤكد اليمن – من خلال محطات إسلامية يجرى إعادة الاعتبار لها وتعظيمها – أن بلدا قائد للأمة الإسلامية قد ولد ، قائد حقيقي منقذ، وليس مصطنعا بعلم وقول فارغ ، فيما أفعاله وكلامه تسفك دماء المسلمين وتشوه الإسلام ونظامه يرتمي علنا بعد عقود سرا في أحضان أعداء الإسلام والمسلمين.

المصدرالمسيرة - إبراهيم الوادعي
المقالة السابقةالأردن جرسُ إنذار!
المقالة التاليةاحتجاز المغتربين اليمنيين في المنافذ دليل على الانهزام والفشل الكبير الذي وصلت إليه المملكة