المشهد اليمني الأول

تحدث الرئيس السابق لقسم التاريخ في جيش كيان العدو الإسرائيلي المحتل، شاؤول شاي، في كتابه “الحرب تحت الأرضية والتحديات الهامة لقواتنا”، عن “معضلة الأنفاق”، التي ستتحول -وفق رأيه- إلى المشكلة المركزية التي يواجهها كيان الاحتلال الإسرائيلي في أي حرب مع المقاومة في غزة.

واستشهد بالتجربة التاريخية في فيتنام، وبالفشل الذي منّيت به القوات الأمريكية هناك في مواجهة تحدي الأنفاق، التي استخدمها المحاربون الفيتناميون في جنوب البلاد.

كما توقع كثير من المراقبين الفلسطينيين خلال السنوات الماضية أن تكون الأنفاق في قطاع غزة، هي ساحة الحرب الجديدة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وهو ما كان بالفعل.

فمنذ عملية “الوهم المتبدد” عام 2006، والتي نفذت بالاعتماد على الأنفاق، وتمكنت فيها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفصائل المقاومة من أسر الجندي جلعاد شاليط، شن الاحتلال حروبا متوالية على القطاع، وعلى مدى نحو 15 عاما، كان هدفه الأبرز فيها تدمير شبكة الأنفاق، وفي كل مرة يقر بالفشل في إنجاز المهمة وتحقيق الهدف.

في هذا التقرير سنلقي نظرة على إستراتيجية المقاومة القائمة على بناء شبكة الأنفاق، وإستراتيجيات الاحتلال القائمة على تدميرها.

500 كيلومتر من الأنفاق

في عام 2016، وخلال تشييع عدد من “شهداء الإعداد”، الذين كانوا يعملون في حفر الأنفاق، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، أن غزة “صنعت أنفاقا للمقاومة ضعف أنفاق فيتنام التي تدرّس في المدارس العسكرية، والتي يقرأ عنها العسكريون، ويخطط من خلالها الإستراتيجيون”.

فإذا علمنا أن الفيتناميين تمكنوا من حفر أنفاق بطول نحو 270 كيلومترا، فهل هذا يعني أن أنفاق حماس في غزة تتجاوز 500 كيلومتر؟ وماذا يعني هذا للاحتلال خصوصا الآن؟.

درج استخدام شبكات الأنفاق، في الحروب؛ سواء كانت حرب جيوش مثل الحرب العالمية الأولى وحرب الكوريتين، أو كانت بين جيوش نظامية ضد قوات غير نظامية أو شبه نظامية مثل حرب فيتنام، والمواجهة بين جيش الاحتلال وحزب الله خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006.

وفي غزة، شكلت الأنفاق دورا محوريا في صمود المقاومة، رغم الحروب المتتالية التي شنها الاحتلال على القطاع، وخرجت المقاومة في كل مرة بأقل الخسائر في صفوفها، كما تمكنت من الحفاظ على قدرتها العسكرية.

مهام وعمليات الأنفاق

اعتمدت المقاومة على شبكة الأنفاق -كما تقول دراسة للباحث رامي أبو زبيدة- للتغلب على صغر مساحة القطاع، وعدم وجود تضاريس جغرافية كبيرة تمنح المقاومة فرصة للتخفي والمباغتة.

ووفق الدراسة، فإن هذه الأنفاق تنقسم إلى أنفاق إستراتيجية؛ ومن أنواعها القتالية الهجومية والدفاعية، وأنفاق المدفعية والصواريخ، وهناك أنفاق الإمداد والاتصالات، وأخيرا الأنفاق الخاصة بقيادة المعركة والضبط والسيطرة.

أما القسم الثاني من الأنفاق، فهي أنفاق الوصلات الداخلية، وتكون قصیرة المسافة وتستخدم في الخطوط الخلفیة للمقاومة؛ للربط بین مناطق قریبة بعیدا عن أعین الرصد والطرق والشوارع، وهدفها إسناد وتعزیز قوات المقاومة في الانتقال والتمركز والمتابعة وقت الحرب.

وقد نفذت المقاومة في غزة منذ انتفاضة الأقصى عام 2000 عددا من العمليات ضد جيش الاحتلال، مستخدمة إستراتيجية الأنفاق، وكان لها أثر بالغ في الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، تلاها العملية الأبرز، وهي اختطاف الجندي شاليط عام 2006، والتي كانت بداية لعدد من الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة، شكلت الأنفاق عنوانها الأبرز.

صاحب فكرة أنفاق غزة 

كشف ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس في لبنان احمد عبد الهادي، عن صاحب فكرة الأنفاق في غزة.

وقال احمد عبد الهادي: بعد أن عرفنا أن إيران كانت مصدر السلاح وتكنولوجيا صناعة الصواريخ لفصائل المقاومة الفلسطينية، تعال نتعرف على صاحب فكرة الأنفاق..

وأوضح أن فكرة الانفاق في غزة تعود للشهيد عماد مغنية- حزب الله اللبناني، والشهيد قاسم سليماني، فيلق القدس- ايران.

المقالة السابقةتعرف على “محمد الضيف” الذي فشل كيان العدو في اغتياله 5 مرات
المقالة التاليةصحيفة هآرتس الصهيونية: إسرائيل نجحت في توحيد الفلسطينيين