المشهد اليمني الأول/

في يناير من العام الماضي 2018، تواترت التقارير الصحفية بخصوص ما وصف بأنه أكبر عمل عدائي سعودي تجاه المواطنين اليمنيين المقيمين داخل المملكة، حيث بدأت السعودية بترحيل آلاف اليمنيين من الذين دخلوا السعودية هرباً من الحرب التي تشنها السعودية على اليمن، وتم طردهم بشكل جماعي، إضافة إلى إجبار آخرين على التجنيد قسراً والقتال نيابة عن الجنود السعوديين في الحدود.

وأفادت التقارير أنه، وفي أواخر عام 2017، نفذت السعودية حملة اعتقالات بعنوان “وطن بلا مخالف” وأن العشرات من المعتقلين تم نقلهم بالقوة إلى معسكرات سعودية لتجنيدهم والدفع بهم للقتال في الجبهات!

وفي هذه الأثناء عاد الحديث مجددا عن الأراضي اليمنية التي اغتصبتها السعودية والتي كرس احتلالها اتفاق الطائف، ولفت المراقبون إلى أن الاتفاق يحوي بنودا قامت السعودية بانتهاكها، حيث نقلت التقارير عن المراقبين قولهم أن انتهاكات السعودية لليمنيين العاملين داخل أراضيها منذ السنوات الماضية تعدّ خرقاً لاتفاقية الطائف وأنه كان يتم تجاوزها نظراً لتهاون الأنظمة السابقة لليمن واستهتارها بالمواطن اليمني المتواجد خارج أراضيها، وبعد أن وصل الأمر بالسعودية إلى الطرد الجماعي لآلاف اليمنيين المتواجدين داخل أراضيها، فهذا يعد نقضاً واضحاً ومتعمّداً من قبل السعودية لاتفاقية الطائف وبالتالي تصبح اليمن بموجب ذلك غير ملتزمة ببنود الاتفاقية وتصبح الأراضي اليمنية جيزان ونجران وعسير التي استولت عليها السعودية في ثلاثينيات القرن الماضي في وضع محل نزاع من جديد بين البلدين.

ولو عدنا لاتفاقية الطائف التي ابرمت في عام 1934 لوجدنا ان بنودها انتهكت، ولكننا وبشكل لافت نجد انتهاكا صريحا حدث في المادة الأولى ولا يحتاج معها باحث لأن يتبحر في الاتفاقية ويتفقد تفاصيلها لرصد الانتهاكات، فقد نصت المادة الأولى على ما يلي:

المادة الأولى:

(تنتهي حالة الحرب القائمة بين مملكة اليمن والمملكة العربية السعودية بمجرد التوقيع على هذه المعاهدة، وتنشأ فورًا بين الملكين وبلاديهما وشعبيهما حالة سلم دائم وصداقة وطيدة، وأخوة إسلامية عربية دائمة لا يمكن الإخلال بها جميعها أو بعضها. ويتعهد الفريقان الساميان المتعاقدان بأن يحلا بروح الود والصداقة جميع المنازعات والاختلافات التي قد تقع بينهما، وبأن يسود علاقتهما روح الإخاء الإسلامي العربي في سائر المواقف والحالات، ويشهدان الله على حسن نواياهما ورغبتهما الصادقة في الوفاق، والاتفاق سرًا وعلنًا، ويرجوان منه سبحانه وتعالى أن يوفقهما وخلفاءهما وورثاءهما وحكومتيهما إلى السير على هذه الخطة القويمة التي فيها رضا الخالق وعز قومهما ودينهما.)

واذا قيل ان اتقاقية جده في عام 2000 قامت بترسيم الحدود بشكل نهائي، فإنه لا بد أن يقال أنها قامت على أساس اتقاقية الطائف واحترام بنودها والانطلاق منها ومن شرعيتها.

سواء كان الحديث عن اتفاقية جدة او معاهدة الطائف، فإن العدوان السعودي هو انتهاك للاتفاقيات، كما أن تفاصيل العدوان والتحركات العسكرية شكلت انتهاكات مضافة لتفاصيل البنود، ومن هنا يحق لليمنيين بإعادة الوضع السياسي والقانوني الى ما قبل معاهدة الطائف 1934، والمطالبة بحقوقهم التاريخية.
وهنا تصبح صواريخ المقاومة على جيزان ونجران وعسير ليست مجرد رد للعدوان، وانما حرب تحرير واستعادة للاراضي المغتصبة.

انها دعوة للفرق القانونية والدبلوماسية لبحث موضوع الحدود والاتفاقيات بحثا جديا ورب ضرة العدوان تكون نافعة وفرصة تاريخية لاستعادة اليمن لأراضيها بعد تفريط المفرطين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إيهاب شوقي – كاتب مصري