مقالات مشابهة

الجنوب في ظل الإحتلال.. إنتقالي الجنوب يحاكم القتلى في سجون الإحتلال الإماراتي بعدن

المشهد اليمني الأول/

تستمر فوضى الجنوب وعشوائية الميليشيا في غياب تام لسلطة حكومة الفنادق المخيمة في الرياض، والمطرودة من المناطق الجنوبية، تارة من ميشليا الإحتلال السعودي وتارة أخرى من ميليشيا الإحتلال الإماراتي.

وفي صورة مؤلمة، وغير متوقعة، انهارت عجوز في عدن، الأحد، بعد حضورها جلسة محاكمة لابنها المخفي من قبل فصائل الانتقالي، المدعومة إماراتيا، منذ 5 سنوات.

يأتي ذلك مع استمرار الانتقالي محاكمة اسرى الفار هادي والمحسوبين على قواته في خطوة لم تثير حتى شعور المسؤولية لدى حكومة المرتزقة، وميليشيا الإصلاح الذي يفاوض على الحكومة الجديدة مع الانتقالي رغم الدعوات لمقاطعتها في الوقت الذي يحاول الانتقالي الامعان في انتهاك اتفاق الرياض بمحاكمات قسرية لأسراه.

مأساة أم

كانت هذه العجوز التي طوت بصورة ابنها المدعو “ياسر الخضر” كافة شوارع عدن وطرقت بها أبواب كافة القوى والحكومات المتعاقبة على أمل عودته، بكامل حيويتها وهي تستعد منذ الصباح الباكر لحضور جلسة محاكمته في محكمة صيرة وقد ورد اسمه ضمن قائمة تضم 14من رفاقه ممن سيرون النور أخيرا ولو من شباك المحكمة المعتم بالخضوع للمحاكمة أخيرا.

جلست هذه العجوز طيلة صباح اليوم وهي تستمع بإمعان لحظة مناداة كاتب المحكمة على الأسماء تحسبا لإعلان اسم ابنها “ياسر” وظلت تراقب القاضي يطرق الأسماء واحدا تلو الاخر، وبيدها ورقة تضم أسماء المحالين للمحكمة وهي تعد الدقائق والثواني وتسابق النظرات إلى شباك الحجز في زاوية المحكمة على امل استراق النظر لوجه ابنها المغيب منذ 5 سنوات.

كان اخرة مرة تنظر فيها إلى وجه ابنها في العام 2016 وكانت اخر صورة له عالقة حتى الآن في ذهنها عناصر الحزام الأمني بقيادة أبو اليمامة اليافعي وهم يقومون بجر ابنها خارج الشقة التي يسكنها في مديرية المنصورة ووجه مخضب بالدماء جراء اعتداء عناصر الحزام عليه، وهي الآن قلقة على صحته وحتى حجمه ووزنه خصوصا في ظل الانباء التي تتحدث عن حالات تعذيب استدعت الامارات لها ضباط ومرتزقة أجانب.

لم يكن لهذه المرأة من حيلة سوى الانتظار وقد صبرت طويلا مع أن ساعاته الأخيرة تبدو الأصعب، وكانت على أمل كبير بلقائه ولو عبر النظر، لكن المفاجأة وقعت عندما نادي كاتب المحكمة على اسم ابنها في الحجز وكرره لعدة مرات دون حتى انين يصدر لينطق احد المحتجزين بكل مرارة “ياسر قتل في سجن بئر احمد” الخاضع للقوات الإماراتية تحت التعذيب.

لم تتملك العجوز نفسها وقد ارهقت روحها خلال الساعات الماضية من الانتظار بلهفة فسقطت الأرض تمرغ ترابها بالدعاء والبكاء فلا حيلة لها سواء ذلك لتفريغ غضبها وما تبقى لها من طاقة.

هدأت المحكمة برهة مع اجتماع الحاضرين لمواساة العجوز وتصبيرها، لتستجمع قواها وتغادر محملة بالمزيد من الحسرة متسائلة كيف يمكن اخضاع ابنها للمحكمة ما دام وقد قتل وشرعت تتحدث للجميع عن ابنها لا يزال حي وتتوعد بالبحث عنه ليلا نهارا حتى ترى وجه ابنها مجددا.

لا شيء مفهوم حتى لقاضي المحكمة الذي رفض التعليق، وفق مصادر إعلامية، عن كيفية اخضاع قتيل للمحاكمة بدلا عن قاتليه، وكيف تحول القضاء لعبة أخرى في مهازل الصراع في المدينة، لكن رغم ذلك لا تزال الكثير من الأسئلة عن الهدف من المحاكمة أهي لتبرئة ساحة الامارات التي ارتكبت فضائع بحق أبناء عدن والجنوب عامة أم للتستر على استمرار جرائمها باحتجاز مخفيين قسرا؟ أم أن الانتقالي تعمد بهذه المحاكمة الكشف عن قتل المخفيين بهدف اغلاق ملفهم بعد عملية تبادل الاسرى التي تمت بين هادي والانتقالي، وما دور الإصلاح الذي اختطف نكاية به؟